الحكومة تدخل مرحلة «عض الاصابع» ومحاولات «التذاكي» تؤخر التأليف

كتب ابراهيم ناصرالدين في جريدة ” الديار ” :
يواصل الاميركيون تصعيد الموقف لبنانيا، يواكبهم السعوديون على وقع «كباش» اقليمي مرشح للتصاعد في الفترة المقبلة وسط اصطفاف جديد في محور تقوده «اسرائيل» لمواجهة ايران، وفي ظل تحذيرات اوروبية من «تسخين» للجبهة اللبنانية، تستعجل باريس تحييد لبنان موقتا عن «نيران» المنطقة، لكن ما تزال محاولاتها تتعثر دون اجوبة حاسمة، فالاجواء التفاؤلية الحذرة التي تم تعميمها في الساعات القليلة الماضية من قبل عدة اطراف سياسية تحاول «التنصل» من تهمة «التعطيل»، لم تصل الى خلاصات حاسمة بعد، وبحسب معلومات «الديار»،لا يزال تشكيل الحكومة في «منتصف الطريق»، ولم تصل زيارة «الخليلين» الى رئيس الحكومة مصطفى اديب الى النتيجة المرجوة، ومحاولات الاستمرار «بالتذاكي» تؤخر التأليف.
فاذا كانت عقدة اسناد وزارة المال الى شخصية شيعية قد تم تذليلها، الا ان العقبة الرئيسية لا تزال في عملية التسمية، حيث لا يزال الرئيس المكلف، بدعم من نادي رؤساء الحكومة السابقين، عند موقفه لجهة اختيار الوزير العتيد، فيما يصر «الثنائي الشيعي» على تسمية الوزير ومعه الوزراء الشيعة في الحكومة، من خلال تقديم عدة اسماء يختار منها الرئيس المكلف، ولذلك تم تجاوز هذه النقطة العالقة خلال اللقاء لمزيد من «التشاور»، وانتقل النقاش الى المبادىء الاساسية للتشكيل لجهة العدد، وغيرها من الامور الشكلية، ولذلك يمكن القول ان عملية «عض الاصابع» لا تزال مستمرة، «والاستدارة» الكاملة بعد «تراجع» الرئيس سعد الحريري لم تحصل بشكل كامل، وثمة محاولة لتقليل حجم الخسارة السياسية التي تسبب بها، وهو ما تعتبره مصادر «الثنائي» استمراراً «بالتذاكي» الذي لن يؤدي الا الى تأخير التشكيل، مع العلم ان «عقدة الحقائب المسيحية لم تطل «برأسها» بعد، والرئيس ميشال عون ينتظر كيفية حل الازمة مع «الثنائي» «ليبني على الشيء مقتضاه»، ولهذا استدعى الرئيس المكلف لزيارته اليوم.
اهداف التصعيد السعودي؟
في هذا الوقت، لا يبدو التعثر الداخلي بعيدا عما يجري في المنطقة. وفي هذا السياق، ورد الى بيروت تحذير ديبلوماسي اوروبي من شخصية معنية بالملف اللبناني اكدت انها تنظر بكثير من القلق الى رفع السعودية خطابها ضد ايران، تزامنا مع التصويب «العنيف» على سلاح حزب الله، من خلال الكلمة المكتوبة للعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز امام الامم المتحدة، ودعت الى الاسراع في «ضبضبة» الملف اللبناني سريعا، وبواعث القلق سببها التحولات الاستراتيجية المتسارعة في المنطقة في ظل عملية التطبيع الممنهجة بين دول عربية و«اسرائيل».
ومكمن الخطورة، برأي اوساط سياسية بارزة مطلعة على «البرقية» الاوروبية، ان ما يجري الان هو اعادة ترتيب للعمل السياسي الإقليمي داخل «بيت» المحور «المعادي لإيران»، وفي هذا السياق، فإن التطبيع الإماراتي ـ البحراني مع «إسرائيل»، هو في جوهره اقامة جبهة ضد إيران وحلفائها في المنطقة، وليس لتحقيق السلام والازدهار والاستقرار، وهذا يعني أن المنطقة تتجه نحو المزيد من التصعيد «للحرب البادرة» مع فارق جوهري يقوم على تسخين الجبهة السورية المعرضة لمزيد من التدخلات الاسرائيلية المباشرة، وتصعيد لدائرة العمليات العسكرية في اليمن لتبلغ الامارات بعد وصول «شظاياها» الى الداخل السعودي.
«تسخين» الجبهة اللبنانية
اما القلق المستجد، بالنسبة للاوروبيين، فيتعلق بالجبهة اللبنانية التي تعتبرها «اسرائيل» ومعها التحالف العربي «الشوكة» في «خاصرة» اي تفاهمات جدية في الاقليم، وتصاعد الضغوط الاميركية على حزب الله تزامنا مع الحملة السعودية مؤشر مقلق خصوصا ان «الغليان» في الداخل اللبناني قد بلغ ذروته، وسط سلسلة من التفجيرات، وآخرها ما حصل في بلدة عين قانا الجنوبية، والحرائق الغامضة، يشبه بعضها الحرائق التي انتشرت في الغابات اللبنانية عشية ثورة»الواتس آب». كل هذه الاحداث تنذر بالكثير من مخاطر التصعيد العسكري والامني التي لن يخفف منها تشكيل الحكومة الجديدة التي يجري من خلالها ايضا محاولة الانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية، وحشر حزب الله في «الزاوية».
وبرأي تلك الاوساط، فإن المهة الحكومية بالنسبة الى باريس مجرد تمرير للوقت، ريثما تتضح معالم المرحلة المقبلة في المنطقة والعالم، فيما تصر واشنطن على الاستمرار في رفع سقوف ضغوطها الى حدها الاقصى، دون ان تكون معنية بالنتائج الكارثية المحتملة.
وفي هذا السياق، يأتي تصريح وكيل وزارة الخارجية الأميركية، ديفيد هيل بالامس الذي قال انه عندما يلتزم قادة لبنان بالتغيير فإن أميركا ستقدم المساعدات اللازمة، كما اتهم ايران بتقديم المليارات من واردتها من النفط لحزب الله الذي يهدد أمن لبنان.



