كيف تتعامل المصارف اللبنانية مع القروض المدعومة المتعثرة؟

تساؤلات كثيرة تدور في أذهان الحاصلين على قروض سكنية مدعومة عن مصيرهم، وعما إذا كان المصرف يضع رسوماً جزائية على المتأخرات وكيف سيتم إعادة سدادها، وهل يسقط الدعم على القروض المدعومة في حال التأخر عن السداد؟
وعلى الرغم من أن مصرف لبنان أصدر تعاميم ومجلس النواب أقر قوانين تعفي المتعثرين من الغرامات المستحقة ومن الملاحقات القانونية والجزائية وإبقاء الدعم على الفوائد قائمة، تفهماً منها للأوضاع الاقتصادية الخانقة التي آلت إلى تراجع القدرة الشرائية وانخفاض المداخيل، إلا أنه لا يزال ثمة تفاوت في طريقة تعامل المصارف مع تلك الحالات. فالمتعثرون الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن دفع الأقساط بسبب فقدان الكثير منهم إلى وظائفهم أو خفض رواتبهم، لا يزالون يجهلون مصيرهم وإلى أين ستؤول الأمور.
لكل مصرف طريقة تعامل
يروي مقترضون إلى “أولاً-الاقتصاد والأعمال” الطرق التي تعاملت فيها المصارف مع قروضهم، يقول أحدهم (رفض ذكر اسمه) إنه حصل منذ سبع سنوات على قرض سكني مدعوم عبر المؤسسة العامة للإسكان، وكان قطع شوطاً كبيراً في تسديد الأقساط المتوجبة عليه، لكنه فقد وظيفته بعد ثورة تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وتوقف عن الدفع. ويوضح: “زرت المصرف بعد شهرين من التعثر لإبلاغه أنني عاجز عن الدفع، ووقعت على أوراق تفيد ان لم يعد لدي أي مصدر للدخل”، ومنذ ذلك الوقت “لم يراجعني المصرف أو يتصل مطالباً بالأقساط، ولكني تواصلت أخيراً مع أحد موظفي خدمة الزبائن، فأشار إلى أنه ثمة إعفاء من الغرامات حتى منتصف شباط/فبراير المقبل”. ومثله كان مواطن آخر حصل على قرض مدعوم عبر المؤسسة العامة للإسكان لكن مصرفه أصر في بداية الأمر على فرض جزاء على الأقساط غير المدفوعة، إلى أن بدأ منذ آذار/مارس الماضي بتطبيق القرار وتم إيقاف جميع الرسوم. لكن الحالتين السابقتين لم تنطبقا على (ر.ف) الذي يشير إلى أنه حين أعلم مصرفه بتوقفه عن السداد، أفاده المصرف أن رسوماً ستفرض عليه، إلا إذا أمن جزءاً ولو بسيطاً من المبلغ المستحق لإظهار حسن نية.
كتاب خطي لتطبيق القرارات
هذا الاختلاف في التعامل مع القروض المدعومة المتعثرة بين مصرف وآخر والشكاوى المتتالية من المتعثرين على عدم تطبيق بعض المصارف لتعاميم البنك المركزي وقوانين مجلس النواب تحت ذريعة حاجتها إلى المراسيم التطبيقية، دفع المدير العام في المؤسسة العامة للإسكان روني لحود إلى إصدار كتاب خطي موحد وجهه إلى جميع المصارف ليوضح أن قرار مجلس النواب لا يحتاج إلى مراسيم تطبيقية لتنفيذه، طالباً في الكتاب “وقف كل اشكال الملاحقات التي يتعرض لها المقترضون المتعثرون ضمن المهلة التي حددت ما بعد الاول من تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي وصولاً الى 19 شباط/فبراير من العام المقبل عملا بأحكام القانون الرقم 185 الصادر بتاريخ 19/08/2020، والذي قضى بتمديد وتعليق المهل الخاصة والمتعلقة بالتخلف عن تسديد القروض المدعومة بكل أنواعها، من سكنية وصناعية وزراعية وسياحية وبيئية وتكنولوجية، بحيث لا تسري على المقترض أي جزاءات قانونية أو تعاقدية، بما في ذلك أي غرامات أو زيادة على معدل الفائدة بسبب تأخر أو تعثر في تسديد قرض أو أي من أقساطه من المهل المحددة قانونيا أو تعاقدياً”.


