إزالة المخالفات في شوارع طرابلس بين مؤيّد ومعارض … والفقير وحده يدفع الثمن (الديار ٢٩ أيلول)

لا يختلف اثنان على اهمية تنظيم شوارع مدينة طرابلس، العاصمة الثانية للبنان وعاصمته الاقتصادية، فقد تحولت شوارع وارصفة المدينة كما ارصفة الميناء والكورنيش البحري، الى مساحات من المخالفات بانتشار البسطات و”الكيوسكات” وعربات الخضر، تسترزق منها عائلات فقيرة ومحدودة الدخل، وممن لم يحظ بوظيفة وعمل ما، في زمن يرزح فيه معظم المواطنين تحت ضغوط ازمات معيشية خانقة.
باتت “الكيوسكات” والبسطات ظاهرة منتشرة في كل شارع وكل حي وزاوية في طرابلس، مما يستدعي من الادارة البلدية ان تضع خطة مدروسة لتنظيم هذه الظاهرة ، بحيث تمنع الفوضى في الشوارع، المشوهة للمشهد العام من جهة، ومن جهة ثانية تتسبب بعرقلة حركة السير في مختلف انحاء المدينة.
فمنذ فترة، تعمد البلديات في طرابلس وضواحيها إلى ازالة التعديات، لا سيما تلك الواقعة على الطرقات والاملاك العامة، سواء في شوارع المدينة او في الميناء والبداوي والقلمون، وبدا ان البلديات قد اتخذت قرارا باطلاق حملة واسعة باتجاه المخالفات، وبعضها يعود الى سنوات طويلة مضت، وباتجاه البسطات و “الكيوسكات” وغيرها والتي باتت مورد رزق لعائلات فقيرة، لم تجد وسيلة اخرى لتأمين لقمة العيش، نظرا إلى ابواب العمل المغلقة في وجوههم، او لغياب فرص الوظيفة، الامر الذي ادى إلى ارتفاع مستوى البطالة وتردي الاوضاع المعيشية ، واتجاه الفتيان نحو الحبوب المخدرة، التي تدفع بهم نحواللجوء الى اساليب ملتوية لتأمين مصاريفهم وحاجياتهم اليومية.
حملات ازالة البسطات و “الكيوسكات” ترافقها مواقف معارضة من اوساط محلية، وبخاصة ان احد اصحاب هذه البسطات ظهر عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي يستصرخ ضمير المسؤولين، حين اقدمت شرطة بلدية في الميناء على رمي بضاعة بسطته في البحر واتلافها وتحطيم بسطته، وهي كل رزقه ورزق عائلته. واعتبرت الاوساط ان اسلوب اتلاف البضائع لا يشكل حلا لازمة هذه البسطات، وان اي تدابير تقتضي مراعاة المصلحة العامة ، وفي الوقت عينه مصلحة المواطن الفقير، ولذا يقتضي ان تعمل البلديات على اجراء دراسة ميدانية تنظم هذا القطاع المستجد في طرابلس وضواحيها، وان هذه الدراسة تأخذ بعين الاعتبار القوانين المرعية الاجراء ومصلحة المواطن، حسب رأي فاعليات ومراجع طرابلسية… هذه الفاعليات لفتت الى ان التدابير المتخذة تستدعي ان تكون متوازنة وغير منحازة وبالعدالة…
احد الفاعليات يشير الى الشارع العام في محلة الضم والفرز والشوارع المحيطة به، حيث المقاهي والمطاعم، باتت مكتظة بالسيارات المحتلة للارصفة وتصل احيانا الى مرحلة عرقلة حركة السير، وقد تحولت هذه الارصفة الى مواقف سيارات يستوفى من كل سيارة رسم مالي، يتراوح بين مئتي الف الى خمسمئة الف ليرة…
واضاف: ان اي تدابير يجب ان تبدأ من المناطق التي تزعج المواطنين وحركة المرور، وليس بغض النظر عنها، وان تفرض على اصحاب المطاعم والمقاهي تأمين مواقف سيارات لها منظمة وغير معرقلة لحركة المواطنين حيث تحولت الى ازمة يومية.
مرجع آخر اشار الى ان نشوء هذا الكم من المقاهي والمطاعم، يندرج في سياق اقتصادي ناشط يضفي على المدينة اجواء من الحياة المتفاعلة، لكن الوضع بات يحتاج الى وضع خطة تنظيمية مدنية ادارية تتلاءم مع الواقع الجديد في المدينة.
وتقول الاوساط المحلية، انه من غير الجائز قطع ارزاق المواطنين بمصادرة بسطات و “كيوسكات” تشكل مورد رزق لمئات العائلات، وان المطلوب هو تنظيم هذا القطاع بشكل يحمي المشهد العام والقوانين والمواطن على حد سواء، وهو شأن حيوي لا بد من المسارعة الى اقراره، كيلا يكون الفقير ورب العائلة التي يسترزق منها الضحية بتشرده هو وعائلته ، واغلاق ابواب الرزق في وجهه…



