أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- فائض الموازنة 2024 يتخطى الـ 3,000 مليار ليرة: رقم عابر أم بداية تحوّل؟

في خضمّ الأزمة الإقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان منذ أكثر من ست سنوات، سجلت موازنة العام 2024 فائضاً إجمالياً بلغ 3,233 مليار ليرة لبنانية. هذا الرقم الذي يبدو للوهلة الأولى مؤشراً إيجابياً، يطرح في العمق أسئلة عديدة حول دلالاته الحقيقية في ظل أزمة معقدة لم تُحلّ جذورها بعد.

ومع بداية عام 2025، يدخل لبنان مرحلة جديدة على الصعيدين المالي والإقتصادي، ما يثير تساؤلات مشروعة عمّا إذا كان هذا الفائض قادراً على الإستمرار خلال العام الحالي، أم أنّه مجرد رقم عابر لا يعكس واقع المالية العامة.

الخبير الاقتصادي د. بلال علامة

في هذا الإطار، أكد الخبير الإقتصادي د. بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy أن “ما حققته موازنة 2024 لم يكن سوى فائض رقمي إسمي، أي فائض صوري لا يعكس حقيقة الحسابات الفعلية للدولة اللبنانية، إذ أن الموازنة لم تلحظ الكثير من المتوجبات الأساسية، بدءاً من عقد النفط مع العراق وصولاً إلى مستحقات المستشفيات والضمان الإجتماعي وسواها”.

وإعتبر علامة أن “هذا الفائض إقتصر على رقم يُستخدم لمخاطبة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، في محاولة لإظهار أن الموازنة أصبحت سليمة وتحقق فائضاً، بينما الواقع مختلف تماماً”.

وفي ردٍ على سؤال، أشار إلى أن “العام 2025 شهد إستمرار للنهج نفسه المعتمد في موازنة 2024، بل مع مزيد من التعمية على الأرقام الحقيقية سواء لجهة الإيرادات أو النفقات. صحيح أن رفع الضرائب غير المباشرة وتعديل سعر صرف الدولار سواء الجمركي أو غيره، إضافة إلى بعض التسويات مع كبار المكلفين، ساهم في تعزيز الجباية والتحصيل وتحقيق إيرادات بالليرة اللبنانية للخزينة، إلا أن الدولة ما زالت تمتنع عن إظهار المتوجبات الفعلية وكيفية تسديدها، وبالتالي فلا يمكن الركون إلى هذا الرقم أو الإعتقاد بإستمرار تحقيق فوائض في خزينة الدولة”.

وفيما يتعلق بالرواتب والأجور، قال علامة: “كان يُعوّل على أن تؤدي الزيادات الضريبية والرسوم غير المباشرة في موازنة 2025 إلى تصحيح الأجور وإعادة هيكلتها. غير أن هذا الأمر لم يتحقق، إذ لم تلحظ الموازنة سلسلة جديدة للرواتب ولا إعادة تكوين عادلة للأجور، بل إستمرت بصيغة “مساعدات وهبات وعطاءات” كما تسميها الدولة”.

وأضاف: “الرواتب بلغت نحو 3 مليار دولار حتى الآن من عام 2025، في حين أن حجم الموازنة لا يتجاوز 4.4 مليار دولار، ما يعني أن أكثر من 70 إلى 75% من الموازنة يذهب للرواتب وحدها، رغم أنها لم تُصحح بعد، في وقت لا تزال تعويضات نهاية الخدمة تُحتسب على أرقام قديمة جداً”.

وختم علامة لافتاً إلى أن “هذا الواقع يشكّل خطراً جدياً، إذ لا يمكن الإستمرار في التعويل على زيادات الجباية وإظهار فوائض شكلية في الخزينة، والإدعاء بأنها فوائض حقيقية في الموازنة أو دليل على سلامة الوضع النقدي”.

بواسطة
ميرا مخول
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى