ارتياح شعبي عابر للطوائف بقرارات ٥ أيلول… (الديار ١٠ أيلول)

لم يكن اللبنانيون مدركين لحجم المخاطر التي كانت تهدّد بلدهم، ليس بسبب حدّة الخطاب السياسي المُتبادل، بل انطلاقاً من كيفية تنفيذ القرار المتعلق بموضوع حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهنا بالذات تشكّل العائق امام القرار المذكور: هل هناك امكانيات للجيش اللبناني تسمح بذلك في مهل زمنية محدّدة؟ الجواب جاء من المؤسسة العسكرية بأن تحديد المواقيت امر نظري، لا ينسجم مع طبيعة وظروف وجغرافية ونوعية المهمة.
كانت تلك ابرز العقد، التي واجهت قرار مجلس الوزراء، وكادت تطيح بإستقرار لبنان، بسبب امكانية حصول اصطدام ما بين القوى العسكرية والامنية من جهة، والبيئة الحاضنة للمقاومة من جهة ثانية.
جاءت التسوية التي قادها رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي نجح في ان يكون حكماً بين مسارين: الالتزام بالتعهدات امام العواصم الغربية والعربية من جهة، وحفظ الاستقرار الداخلي في لبنان من جهة ثانية. هي مسألة دقيقة جدّاً، يصعب التوازن بين مساريها، بسبب اصرار الدول على نزع سلاح “حزب الله”، وانعكاس ذلك على الداخل اللبناني في ظل عدم وقف إسرائيل للنار واستمرارها في احتلال اراض لبنانية.
انطلق عون من وجوب احترام مقررات جلستي مجلس الوزراء الشهيرتين في الخامس والسابع من اب الماضي، والتي كان عارضها ثنائي حزب الله و حركة امل، ليذهب مباشرة إلى عملية التنفيذ ومعوقاته الحالية، ووجوب فرض الموافقة الاسرائيلية والسورية على الاتفاقيات، وما تعنيه من انسحاب إسرائيلي ووقف النار واحترام سيادة لبنان. وشكّل عرض الخطة التنفيذية للجيش مستنداً اساسياً لرئيس الجمهورية، كي يعزّز موقفه: لا يمكن نشر الجيش جنوب الليطاني واستكمال عملية حصرية السلاح هناك من دون انسحاب اسرائيل. ولا يمكن تنفيذ قرار حصرية السلاح في باقي المساحات، على وقع الغارات والاستهدافات الاسرائيلية. كما حضر ايضاً في النقاشات بشأن المهل الزمنية ملف جنوب الليطاني: يستمر الجيش اللبناني منذ ثمانية اشهر في عملية حصر السلاح، بتنسيق مع الحزب، من دون اي اشكال، فهل يمكن تحديد التوقيت، بعد تجربة جنوب الليطاني؟ لا يمكن للجيش رسم مسار زمني، لأن التجربة الجنوبية اظهرت ذلك.
على هذا الاساس، شكّل رئيس الجمهورية رافعة للتسوية، التي تقوم على اساس ادراك الواقع وأبعاده ومعوقاته ومتطلبات التنفيذ، إضافة إلى الالتزام بمضمون خطاب القسم والبيان الوزاري، أي انسحاب إسرائيل ووقف النار. وهي عناوين يطالب بها ايضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، فنجحا معاً في رسم حدود المخرج، بترحيب رئيس الحكومة نواف سلام و كل الافرقاء السياسيين.
وحسب المعلومات فإن اتصالات رئيس الجمهورية وتقرير الجيش، فرضت تجاوبا عربياً ودولياً مع التسوية المطروحة، التي وصلت إلى حد الاشادة بحكمة الرئيس عون في ادارة المرحلة، وحفاظه على الاستقرار الداخلي اللبناني.
وتقول المعلومات ان واشنطن بالذات، اظهرت حرصاً على منع الوصول إلى فوضى في لبنان، ورأت في طرح عون سبيلاً ممتازاً لحل الصراع بين العدو الاسرائيلي ولبنان، “طالما ان الهدف هو حصرية السلاح ووقف الحروب”. لذلك، تحرك الاميركيون تجاه لبنان، للاطلاع على كيفية تنفيذ الخطة العسكرية، وسمعوا من الرئيس عون وقيادة الجيش، ان الاساس الان هو انسحاب اسرائيل من المناطق الحدودية الجنوبية المحتلة، كي يتابع الجيش اللبناني انتشاره جنوب الليطاني. ومن هنا، يتوقع ان تقدم إسرائيل على انسحابات متدرجة خلال الأسابيع المقبلة، الاّ إذا كان تخطط لتوسيع استهدافاتها ضد لبنان كما حصل في الايام الماضية، وبالتالي، فان الجدية الاميركية بتنفيذ اتفاق وقف النار مرهونة بمدى القدرة على الزام اسرائيل بالانسحاب من 3 نقاط في جنوب لبنان كمرحلة اولى… والا فان كل ما تحقق يبقى دون قيمة فعلية .
وفي المعلومات، ان اتصالات الرئيس عون اقنعت الاميركيين بمقررات ٥ ايلول، اما السعودية وافقت ولم تعترض وستحكم على النتائج وليس النوايا، لكنها ستعطي فرصة، وفي هذا الاطار تضاربت المعلومات حول وصول الموفد السعودي يزيد بن فرحان الى بيروت.
جلسة 5 ايلول، أعادت الحرارة الى الاتصالات بين بعبدا وحارة حريك والاهم بين اليرزة والحارة، والتواصل في الايام الماضية كان يوميا والثقة متبادلة بين الطرفين في ظل قرار قيادة حزب الله بتسهيل مهمة الجيش جنوب الليطاني والتعاون في كل الملفات ولم يسجل اي اشكال بين الطرفين رغم دقة المرحلة، فحزب الله بقي على موقفه الثابت من الجيش ودعمه والرهان على حكمة قيادته ولم يصدر اي كلمة او موقف عن الحزب ضد الجيش علنا او تلميحا، وهذا ما ترك الارتياح عند قيادة الجيش، وهذه العلاقة من الثقة المتبادلة تسمح بمعالجة اي ملف بالهدوء، وفي المعلومات، ان الجيش ابلغ الجميع، ان سحب سلاح حزب الله لا يتم بالقوة وبالطريقة المطروحة من قبل بعض الداخل والخارج.



