ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

تركيا والكستناء: قصة نجاح زراعية واقتصادية تتصدّر الأسواق العالمية

لا تقتصر الكستناء في تركيا على كونها ثمرة موسمية تحلو بها الأوقات الباردة، بل هي قصة نجاح زراعية واقتصادية تُروى بفخر في أروقة الزراعة والصناعة التركية، إذ تتحوّل تلك المكسّرات البنية المقرمشة إلى قطاع يشكّل مصدر دخل رئيسياً لآلاف العائلات، ويُبرز تركيا كواحدة من أكبر المنتجين والمصدرين على مستوى العالم.

في هذا السياق، نوّه الدكتور خالد رمضان، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية في القاهرة، لـ”النهار” بأن قطاع الكستناء في تركيا يعد من القطاعات الزراعية الواعدة، بدعم من الظروف الطبيعية الملائمة، والخبرة الزراعية المتراكمة، والطلب العالمي المتزايد على الكستناء ومنتجاتها المتنوعة.

وأضاف الدكتور رمضان أن تركيا تحتل المرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج الكستناء بعد الصين وبوليفيا، ويبلغ إنتاجها السنوي نحو 70,000 طن. وأشار إلى أن ولاية أيدين تتصدر قائمة المناطق المنتجة للكستناء في تركيا، إذ تنتج أكثر من ثلث الإنتاج الوطني، بما يقارب 25,000 طن سنوياً، تليها إزمير، فيما تحتل بورصة المرتبة التاسعة رغم شهرتها بحلوى الكستناء.

وبيّن أن تركيا تواجه تحديات عدة في هذا القطاع، أبرزها التقلبات المناخية التي تؤثر في الإنتاجية، إلى جانب نقص الكفاءة في بعض مناطق الزراعة، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج. ومع ذلك، لفت إلى وجود إمكانات كبيرة للنمو من خلال تحسين الإنتاجية عبر تبني التقنيات الزراعية الحديثة وزيادة المساحات المزروعة.

وحول الصادرات، ذكر الدكتور رمضان أن صادرات الكستناء التركية شهدت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ارتفعت بنسبة 140% لتصل إلى 36 مليون دولار، بحسب بيانات وزارة الزراعة والغابات التركية.

وأوضح بأن إيطاليا تعتبر أكبر مستورد للكستناء التركية، مستحوذة على ثلثي الصادرات بما يعادل 18 مليون دولار، معتبراً أن إيطاليا تعيد تصدير الكستناء بعد معالجتها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة مثل حلوى الكستناء ودقيق الكستناء، مما يعزز مكانتها كأكبر مصدر عالمي.

وأشار إلى أن لبنان يحتل المرتبة الثانية بين مستوردي الكستناء التركية بقيمة 6.6 ملايين دولار، تليه ألمانيا، بالإضافة إلى دول أخرى منها الولايات المتحدة ودول الخليج.

وأفاد بأن تركيا تصدر الكستناء بشكل رئيسي كمادة خام، مما يحد من العائدات مقارنة بدول مثل إيطاليا التي تضيف قيمة من خلال التصنيع. كذلك شدد على أن انخفاض قيمة الليرة التركية في السنوات الأخيرة ساعد على زيادة تنافسية الكستناء التركية في الأسواق العالمية، متوقعاً أن تتضاعف عائدات تصدير الكستناء العالمية لتصل إلى 400 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يفتح فرصاً كبيرة أمام تركيا لتعزيز حصتها السوقية.

وعن فرص العمل، تحدث الدكتور رمضان عن أن قطاع الكستناء يوفر فرص عمل موسمية ودائمة لأكثر من 100,000 شخص، خصوصاً في المناطق الريفية مثل أيدين وإزمير، موضحاً بأن آلاف الأسر تعتمد على زراعة الكستناء كمصدر دخل أساسي، مما يساهم في تقليل نسب البطالة في تلك المناطق. وأضاف أن قطاع التصنيع، مثل إنتاج حلوى الكستناء ودقيق الكستناء، يوفر فرص عمل إضافية للشباب والنساء في الصناعات الغذائية.

وفي ما يتعلق بالتحديات التي تواجه العاملين، لفت الدكتور رمضان إلى أن العمالة الموسمية قد تعاني من تقلبات في الدخل نتيجة تغيرات الإنتاج السنوية، مشدداً على أهمية تدريب العمال على التقنيات الزراعية الحديثة لزيادة الإنتاجية وتقليل الفاقد.

وختم الدكتور رمضان بالإشارة إلى أن قطاع الكستناء في تركيا يتميز بتنوع منتجاته، مما يعزز جاذبيته في الأسواق العالمية، حيث تشمل المنتجات الكستناء الطازجة، وحلوى الكستناء الشهيرة، ودقيق الكستناء المستخدم في المخبوزات والمنتجات الصحية، إلى جانب مربى الكستناء والعسل الممزوج بالكستناء والوجبات الخفيفة، مشيراً إلى أن تركيا تنتج نحو 20 نوعاً من منتجات الكستناء، مما يزيد من قدرتها على استهداف أسواق مختلفة، ولا سيما في أوروبا والعالم العربي الذي يفضل المنتجات الصحية.

بواسطة
ياسمين الناطور
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى