خاص- ماذا بعد اقفال أكثر من 400 فرع للمصارف؟

شهد القطاع المصرفي في لبنان خلال سنوات الأزمة المالية المتفاقمة تقليصاً واسعاً في إنتشاره الجغرافي، حيث أُقفل حوالى 400 فرع من الفروع المصرفية منذ عام 2019 حتى اليوم. ويأتي هذا الإقفال في ظل إنهيار الثقة بين المواطنين والمصارف، وتراجع حجم العمليات المصرفية، وغياب السيولة، إضافة إلى سعي بعض المصارف إلى ترشيق بنيتها التشغيلية وخفض الكلفة. فإلى ماذا يؤشر هذا الإقفال؟ وهل سترتفع وتيرته خلال المرحلة المقبلة؟
وفقاً للخبير الإقتصادي د. بلال علامة وخلال حديثه لموقعنا Leb Economy إن “عملية إقفال فروع المصارف في لبنان لها وجهان. فمن جهة، تمثّل خطوة ضرورية لترشيق القطاع المصرفي الذي كان يعاني من تضخم غير مبرر، إذ بلغ عدد الفروع نحو 1000 فرع لحوالي 55 أو 56 مصرفاً، في بلد صغير نسبياً بحجم لبنان (10452 كلم²) وبتعداد سكاني لا يتجاوز 3 ملايين نسمة، وقد شكّل هذا الحجم عبئاً غير مبرر يتطلب إعادة هيكلة”.

وحذّر علامة أن “هذه العملية تخفي في طياتها ممارسات غير شفافة حصلت خلال الفترات السابقة، مثل تهريب موجودات أو بيع أصول دون تسجيل واضح أو تقييم محاسبي دقيق”، مشيراً إلى أن “إقفال أي فرع يفترض أن يتم عبر تصفية نظامية تشمل تقييم الأصول وتوثيقها في السجلات الرسمية، وهو ما لم يُلحظ حدوثه بالشكل المطلوب في كثير من الحالات”.
وردا على سؤال، أوضح علامة أن “ما تبقى من الفروع المصرفية، والتي يقدّر عددها بنحو 630 فرعاً، سيكون عليها التعامل مع المرحلة المقبلة التي تتطلب تسوية أوضاع المصارف، بحيث من المتوقع أن يشهد القطاع عمليات دمج بين بعض المصارف او استحواذ مصارف اخرى عليها، أو حتى امكانية تملك بعض كبار المودعين أسهماً أو حصصاً فيها، وذلك استنادا الى التقييمات الجديدة المرتقبة”.
وإذ أشار إلى أن “التعميم الصادر مؤخراً عن وزير المالية، يهدف إلى إعادة تقييم الأصول والعقارات والموجودات”، تسائل علامة حول “ما إذا كانت هذه الإجراءات تشمل الفروع التي تم إقفالها أو بيعها أو تصفيتها خلال السنوات الماضية”، معتبراً أن “هذا الأمر لا يزال غامضاً”.
واختتم علامة بالإشارة إلى أن “المصارف تُركت خلال الأعوام الخمسة الماضية تتصرف كما تشاء، اذ كانت تقوم بتصفية أوضاعها بطريقة غير طبيعية، والنتيجة تحمّل المودعون في النهاية تبعات الفوضى الحاصلة، بذريعة أن المصارف كانت تطبق القوانين والتعاميم والمعايير الدولية المطلوبة منها، فيما يكشف الواقع عن مخالفات واضحة تم التستر عليها”.


