أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – Leb Economy ينشر في أربع حلقات متتالية ورقة الهيئات الإقتصادية الإصلاحية الشاملة (2)

ينشر موقعنا Leb Economy في أربع حلقات متتالية، ورقة الهيئات الإقتصادية الإصلاحية الشاملة تحت عنوان: تطلعات نحو لبنان الجديد، التي أطلقتها في مؤتمر صحافي عقدته في 9 نيسان الجاري في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان.

وتضمنت الورقة مختلف الإصلاحات والإجراءات المطلوبة للإنتقال بلبنان الى دولة عصرية وحديثة.

وتعالج الورقة 7 عناوين أساسية، الإضافة الى ملحق أساسي:

أولاً – خيار الدولة وإنتظام عمل المؤسسات الدستورية.

ثانياً – إستقامة العمل السياسي.

ثالثاً – بناء مؤسسات الدولة وإداراتها.

رابعاً – النهوض الإقتصادي وبناء دولة عصرية.

خامساً – التنمية الإجتماعية المستدامة.

سادساً – إعادة الإعتبار لعلاقات لبنان الخارجية.

سابعاً – الإستجابة للمتطلبات البيئية والمناخية.

في الحلقة الثانية، سيتم نشر المحور الرابع، وجاء فيه، الآتي:

رابعاً – النهوض الإقتصادي وبناء دولة عصرية

إن إعادة لبنان الى طريق التعافي والنهوض وبالتالي بناء دولة عصرية مزدهرة لديها حضور إقليمي ودولي ليست بالمهمة المستحيلة، إنطلاقاً مما يتمتع به من قدرات وعوامل كثيرة تساعد في تحقيق ذلك، ومنها: موقعه الجغرافي، طبيعته ومناخه وإرثه الثقافي والتاريخي، وبشكل أساسي إمتلاكه قطاع خاص قوي وإنتشار إغترابي واسع حول العالم، وكذلك إمتلاكه أعداد كبيرة من الموارد البشرية العالية الكفاءة والخبرة التي حققت إنجازات هائلة بالداخل والخارج، فضلاً عن إمكانية إكتشاف النفط والغاز.

من هنا فإن تحقيق ذلك يتطلب شروطاً لا بد منها، لعل أبرزها:

1- وضع وتنفيذ برنامج تعافي إقتصادي ومالي وإجتماعي عادل وموثوق، يتناول الآتي:

 إعادة هيكلة القطاع المالي: وزارة المالية، مصرف لبنان والمصارف.

 الخروج وبشكل سريع بحلول لمعالجة موضوع الودائع بما يحفظ حقوق المودعين. (الإرتكاز بشكل أساسي في هذا الإطار على خطة الهيئات الإقتصادية).

 معالجة موضوع الدين العام واليوروبوندز.

 التوصل الى إتفاق مع صندوق النقد الدولي.

 إعطاء أولوية قصوى لموضوع رفع لبنان عن اللائحة الرمادية، عبر الإستجابة السريعة للمتطلبات التي حددتها مجموعة العمل المالي – فاتف.

 إعطاء أولوية لتأمين الإستدامة المالية للموازنة العامة وبشكل خاص عدم وقوعها في العجز، وكذلك وبشكل أساسي منع الإستدانة من مصرف لبنان لتمويل الإنفاق الحكومي.

2- العمل على توفير التمويل بشروط ميسرة ولفترة طويلة للمؤسسات الخاصة على إختلافها، لتمكينها من النهوض بعد 5 سنوات من الازمات المتتالية وآخرها تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان.

3- إصدار المراسيم التنظيمية لقانون الضمان الإجتماعي الجديد، وإيجاد حل جذري لتسويات تعويض نهاية الخدمة.

4- تحديث البنية التشريعية المتعلقة بالشق الإقتصادي، لا سيما القوانين الآتية:

– قانون عصري وحديث للجمارك.

– قانون ضرائبي عادل وحديث.

– تحديث قانون تشجيع الإستثمار.

– قانون إعادة هيكلة المصارف.

– قانون إنشاء مناطق إقتصادية حرة متخصصة بصناعة تكنولوجيا المعلومات.

– قانون لإعادة هيكلة وإصلاح القطاع العام.

– مراجعة نص قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP ودراسة المراسيم التطبيقية التي تلحق به.

5- الدفع لوضع مجموعة من القوانين التي تم تعديلها وإقرارها موضع التنفيذ، ومنها:

– قانون الضمان الإجتماعي.

– قانون المنافسة.

– قانون سلامة الغذاء.

6- مكافحة الإقتصاد غير الشرعي (الذي تجاوز حجمه حجم الإقتصاد الشرعي) والتقليد والتهريب عبر المعابر والحدود وكذلك التهرب الضريبي، خصوصاً أن هذه الممارسات الشاذة تكبل الإقتصاد الوطني وتضرب مبدأ المنافسة وتطيح بمداخيل الدولة.

7- وضع الآليات التنفيذية لتطبيق خطة ماكنزي، بهدف تدعيم وتحفيز القطاعات المنتجة لا سيما القطاعين الصناعي والزراعي، عبر توفير سلة من التحفيزات الضريبية وتوفير التمويل المُيَسَّر وإعطاء المنتجات اللبنانية الأولوية في مشتريات الدولة وتحفيز الصادرات، وإطلاق وتفعيل وكالة تنمية الصادرات اللبنانية، إضافة إلى التحفيزات الأخرى التي كانت موجودة أصلاً مع إمكانية تطويرها.

8- إعادة درس الإتفاقيات التجارية التي وقعها لبنان مع الخارج وإعتماد مبدأ المعاملة بالمثل.

9- التركيز أيضاً على تحفيز القطاعات ذات القيمة المضافة، لا سيما القطاع السياحي بمختلف نشاطاته، القطاع الصحي، القطاع التعليمي، قطاع تكنولوجيا المعلومات، والذي من شأنه ترسيخ هوية ودور لبنان في المنطقة.

ولا بد هنا من التأكيد على أهمية القطاع السياحي وضرورة التعاطي معه بعقلية جديدة، تأخذ بعين الإعتبار القدرات والمقومات السياحية الهائلة التي يتمتع بها لبنان، والإمكانيات الكبيرة المتاحة للإستفادة من هذا القطاع الحيوي بشكل مضاعف.

10- ترسيخ بيئة محفزة ومسهلة للأعمال وجاذبة للإستثمار، من مختلف الجوانب. ولا بد هنا من توفير كل التسهيلات للمستثمرين، إن كان الحصول على المعلومات والمساعدة في إنجاز المعاملات، وتمكينهم من الحصول على التمويل اللازم فضلاً عن توفير سلة تحفيزات ضريبية.

11- وضع مخطط توجيهي للإستثمار في لبنان، يتم من خلاله تحديد الفرص الإستثمارية المجدية في مختلف القطاعات، وكيفية الإستثمار فيها، ووضعه في متناول المستثمرين اللبنانيين المقيمين والمغتربين وكذلك المستثمرين العرب والأجانب.

12- إستثمار أملاك الدولة بالإستناد إلى الدراسة التي وضعتها الهيئات الإقتصادية حول هذا الموضوع.

13- إعطاء أولوية لمصالح لبنان الإقتصادية في بناء السياسات الخارجية.

14- إعطاء أولوية قصوى لإيجاد معالجات جذرية للبنية التحتية كونها تشكل عاملاً أساسياً وحاسماً في العملية الإقتصادية والإنتاجية بكليتها، والتي تشمل الكهرباء وشبكات الأوتوسترادات والطرق والنقل والمياه والإتصالات والإنترنت وغيرها، وفي هذا الإطار المطلوب الآتي:

– تسهيل عملية الإنتقال بين المناطق اللبنانية عبر تطوير شبكة الطرق والأوتوسترادات التي يجب أن يأخذ أولوية قصوى، كون ذلك من شأنه أن يفتح الباب واسعاً للإستثمار وتشجيع قطاعات أساسية مثل السياحة والصناعة والزراعة وغير ذلك.

فمثلاً ان وجود مثل هذه الشبكة سيشجع اللبنانيين والسياح على ارتياد أي منطقة في لبنان (كل المناطق تتمتع بمزايا سياحية كبيرة)، وهذا بدوره سيشجع النشاط والإستثمار السياحي في مختلف المناطق ما يخلق مداخيل ووظائف جديدة ويساهم في تحقيق الإنماء المتوازن.

ولا بد هنا من التركيز على تطوير الطرق المؤدية الى المناطق السياحية المزدهرة التي هي محل إستقطاب محلي وعربي ودولي.

وكما السياحة كذلك بالنسبة للصناعة، فالأراضي الصناعية في بيروت وجوارها باتت قليلة جداً وهي مرتفعة الثمن، فيما وجود هذه الشبكة من الطرق من شأنه تحفيز الإستثمار الصناعي في المناطق البعيدة، خصوصاً لوجود أراضي رخيصة الثمن (يمكن إنشاء مناطق صناعية) وكذلك يد عاملة بكلفة أقل.

هذا الأمر ينسحب على القطاع العقاري حيث يفتح الباب واسعاً لإنشاء المشاريع السكنية خارج المناطق المكتظة في بيروت وجبل لبنان وحل أزمة السكن.

– العمل على إنجاز الأوتوستراد العربي، ولا بد من إعادة إنشاء شبكة سكك حديد للقطارات لإعادة ربط لبنان بالدول العربية وبأوروبا، وهناك مشاريع جاهزة في هذا الإطار، تضمنها مؤتمر سيدر.

– العمل على رفع التغذية الكهربائية الى 24/24 ساعة، خاصةً أن هناك الكثير من الخيارات أمام لبنان لتحقيق ذلك. فبالإضافة الى تأمين الفيول أويل وتشغيل المعامل الموجودة بكامل طاقتها، بات أمامنا إمكانية إستجرار الغاز المصري لتشغيل معملي دير عمار والزهراني، وبالإمكان الإستفادة من الربط الكهربائي العربي.

في كل الأحوال، لا بد من وقف خسارة مؤسسة كهرباء لبنان، المتأتية بالدرجة الأولى من سوء الإدارة والهدر على الشبكة والسرقة والتعديات، ومن الضروري في هذا الإطار تنفيذ مشروع تركيب عدادات كهرباء “ذكية” يمكن التحكم بها عن بعد في كل المناطق اللبنانية (خصوصاً في المخيمات).

كما لا بد من إجراء تقييم علمي للطاقة المنتجة من الطاقة الشمسية والإمكانات المتاحة في هذا الإطار، والسير سريعاً بإنشاء المعمل الجديد في دير عمار، وكذلك في مشاريع إنتاج الطاقة عبر الرياح.

ولا بد أيضاً، من أن يأخذ موضوع إنتاج الطاقة النظيفة الإهتمام للحد من التلوث والمساهمة مع المجتمع الدولي في مكافحة الاحتباس الحراري.

يبقى أن نقول في هذا الموضوع، إن الكهرباء التي كانت إحدى الأسباب الأساسية في السقوط المالي، يجب أن تأخذ حيزاً هاماً من الإهتمام الحكومي، فهناك مشاريع إصلاحية كثيرة مطروحة على الطاولة، لكن الأهم هو إنشاء الهيئة الناظمة التي من مهامها وصلاحياتها وضع رؤية شاملة لقطاع الطاقة في لبنان لا سيما الكهرباء.

 في موضوع الإتصالات والانترنت، مما لا شك فيه إن هذا الموضوع يلعب دوراً حاسماً في التنافسية الإقتصادية خصوصاً في الإقتصاد الحديث، حيث باتت الإتصالات تشكل العصب الأساسي لمختلف الأعمال.

وعلى هذا الأساس، تكمن أهمية ديمومة تزويد لبنان بالانترنت، ومن هنا لا بد من إيجاد بدائل مجدية عن خطي الإمداد الدوليين للبنان الحاليين (الانترنت)، منها مد خط سيادي عبر البحر المتوسط يربط لبنان بأوروبا بشكل مباشر، وكذلك مد خطوط برية عبر سوريا، فضلاً عن إتاحة التَزَوُّد بالأنترنت عبر الأقمار الإصطناعية.

15- تطوير وتوسعة مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي – بيروت، بعدما باتت أعداد المسافرين فيه تتجاوز بكثير القدرة الإستيعابية المحددة أصلاً عند 6 ملايين راكبا سنوياً.

16- الى جانب مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي – بيروت، تشغيل المطارات الموجودة في لبنان لخدمة النقل المدني، مثل مطار الرئيس الشهيد رينه معوض- القليعات، ومطار رياق، خصوصاً ان لبنان وبنتيجة التجارب السابقة بحاجة ماسة الى مطار ثانٍ، من أجل، أولاً، إيجاد بديل عن مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت في حال توقفه لأسباب قاهرة من أحداث وحروب وكوارث طبيعية، وثانياً من أجل إستقطاب طائرات ذات أسعار مخفضة، وخدمة السفر للمناطق السورية القريبة منهما، فضلاً عن إمكانية إستخدامهما كمركزين للشحن الإقليمي.

17- إعادة إعمار مرفأ بيروت ضمن أهداف إقتصادية بعيدة المدى، بما يضمن دور لبنان المميز على مستوى النقل البحري، وكذلك المساهمة في تنمية أعمال وقطاعات محددة (إنشاء منطقة إقتصادية حرة)، وتفعيل السياحة من خلال إعادة إنشاء وتطوير محطة الركاب في المرفأ.

18-تطوير المرافئ اللبنانية، وتدعيم الإندفاعة المحققة في مرفأ طرابلس لاستكمال عملية تطويره، وإنجاز المنطقة الإقتصادية الحرة.

19-إنطلاقاً من كون لبنان بلداً سياحياً بإمتياز، لا بد من العمل على جعل الشاطئ اللبناني مركزاً لجذب اليخوت والبواخر السياحية التي تجوب المتوسط، وبالتالي إطلاق وتشغيل المرافئ السياحية لا سيما مرفأ جونية ومرفأ أنفه ومرفأ صور. وفي هذا الإطار، لا بد من تسريع إنجاز مرفأ جونيه لموقعه في منطقة تعتبر من أهم المناطق السياحية في لبنان ولقربها من الكثير من المناطق السياحية الأخرى ومن بيروت، وكذلك بالنسبة لمرفأ أنفه ومرفأ صور.

20-العمل على جعل لبنان واحة للمبادرة والإبداع والإبتكار، عبر دعم وتحفيز مؤسسات رائدة في هذا الإطار تُشَجِّع الشباب على الإبتكار والريادة مثل بيريتيك، مؤسسة كفالات ومؤسسة تشجيع الإستثمار.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى