رفع الحدّ الأدنى للأجور يختبر الحكومة الجديدة… ووعدٌ من الوزير: الملف قَيد النقاش والدرس! (اللواء ٢١ آذار)

لا شك أن إنتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة إصلاحية، وموجة التفاؤل الإصلاحي التي تمر بكافة القطاعات، أعادت مجدداً المطالبة بطرح ملفي زيادة الحد الأدنى للأجور ورفع الرواتب في القطاعين العام والخاص، ووضعه على جدول أعمال مجلس الوزراء، بأسرع ما يمكن، بعد أن كان منسياً في أدراج الحكومة السابقة، والتي بقيت كل قراراتها في إطار الكلام الفارغ، كما بقيت الرواتب على حالها من دون أي زيادات على الرغم من التضخم الاقتصادي الكبير والفارق بين رواتب القطاع العام والخاص.
فمن غير المعقول أن يستمرّ الحدّ الأدنى للأجور على ما هو عليه اليوم، من دون تعديل يشكل خرقاً وفارقاً ملحوظاً، خصوصاً مع الأسعار الملتهبة والغلاء الفاحش غير الخاضع لأي مراقبة أو تفتيش، لذلك لا بدّ من إعادة تقييم الحدّ الأدنى للأجور بما يشمل الحدّ الأدنى من مقوّمات العيش الكريم. فما جديد ملف رفع الحدّ الأدنى للأجور؟
وَعدٌ من وزير العمل…
وتحت هذا العنوان العريض، يقول وزير العمل، محمد حيدر لـ«اللواء» إنه «عند استلامه وزارة العمل، وَعَدَ بالعمل على تحسين وضع العمّال والحدّ الأدنى للأجور، إلا أن الأمر يرتبط أيضاً بعوامل كثيرة ولا يُعتبر قراراً فردياً، بل يتطلب التنسيق الكامل مع الحكومة اللبنانية وكل القطاعات الاقتصادية، مشيراً الى أنّه سيدعو لجنة المؤشّر والتي تضمّ ممثّلين عن العمّال وأصحاب العمل ووزارتي المال والعمل، إلى الاجتماع، لإعداد الدراسات ووضع الخطوات، والانطلاق مباشرة لمناقشة المطالب المتعلّقة بتصحيح الأجور».
ويضيف: «لن نقبل ببقاء الوضع الحالي على ما هو عليه، فالمواطن اللبناني لا يستطيع تحمل أعباء بهذا الحجم، ولكننا اليوم نصرّ على أن تكون خطواتنا مدروسة بدقّة، بما يتلاءم مع مالية الدولة. فالموضوع اتّخذ بجدية ووضع على طاولة النقاش وسنسير به خطوة خطوة للوصول إلى رفع الحدّ الأدنى للأجور».
أمّا في ما يتعلّق بالتعويضات المالية وقيمتها المتدّنية بفِعل الازمة الاقتصادية، فيشدد على «العمل بجهد مع كافة الجهات المعنية، ومن ضمنهم لجنة الصحّة النيابية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، على إيجاد حلول لهذا الملف المهم بالنسبة للجميع».
كم سيبلغ الحدّ الأدنى للأجور؟
كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن أرقام حول رفع الحدّ الأدنى للأجور عبر وسائل التواصل الإجتماعي، من هنا، يشير حيدر إلى أن «الأرقام التي يتم التداول بها حول رفع الحدّ الأدنى للأجور لم تتبنّاها وزارة العمل، ولم تصدر عنها، بل هي تمنّيات المواطنين، ونتفهّم أوضاعهم وظروفهم».
مَلفين أساسيين في الوزارة!
من جهة أخرى، يوضح وزير العمل أن «الوزارة تعمل بجهدٍ كبير على ملفين أساسيين، الأول يتعلق بتحسين فرص العمل للمواطن الذي يعاني لإيجاد عمل يزاوله. أما الملف الثاني فيتعلق بالضمان الاجتماعي، لضمان حماية المواطن وتحسين التغطية الصحية».
وفي سياقٍ متصل، يشرح حيدر أنه «استقبل يوم الجمعة الماضي وفداً من الاتحاد العمالي برئاسة بشارة الأسمر واطّلع على مطالبهم، التي تعتبر محقّة، وسننكبّ على مناقشتها ودراستها بشكل واضح، وهذا لا يعني أنه قد تمّ البتّ بها».
الأسمر: لقاء إيجابي مع الوزير.. والأوضاع الاقتصادية في بداية حلحلة!
من جهته، يؤكد رئيس الإتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر عبر لـ«اللواء» أن «الحديث الذي جرى مع الوزير كان عن الإنهيار الكبير للقيمة الشرائية في الليرة اللبنانية والإنهيار بالدولار الأميركي الذي فَقدَ 35% من قيمته، والغلاء الذي أصبح غير محدود، في ظل غياب منهجية واضحة لمراقبة الأسعار وحماية المستهلك، الأمر الذي يحتم إعادة النظر بالأجور في القطاعين العام والخاص».
ويضيف: «الوزير كان إيجابياً واستمهل بعض الوقت لمراجعة الهيئات الاقتصادية والذي وضع خطة وسوف يصل إلى دعوة لجنة المؤشر للإجتماع، مزودة بدراسات من ناحية الاتحاد العمالي العام أو وزارة العمل أو الهيئات الاقتصادية حول الغلاء الفاحش وحول الحدّ الأدنى اللائق المكوّن من جملة عناصر، أهمها السكن، الاتصالات، النقل، الطبابة والمدارس».
ويختم الأسمر: «بحسب دراساتنا التي أنجزناها، فمبلغ 1000$ غير كافٍ، وعلى الرغم من ذلك نحن منفتحين على الحوار وعلى مبدأ فن الممكن، وسط ظروف ليست واضحة حتى اليوم وظروف أمنية غير مريحة مروراً بأوضاع اقتصادية في بداية حلحلة، فيجب مراعاة كل هذه الظروف في تحديد الحدّ الأدنى للقطاعين العام والخاص».



