خاص- وفد صندوق النقد الدولي في لبنان… هل تطلب الحكومة رفع القرض من 3 الى 10 مليارات دولار؟

انطلقت اليوم جولة مفاوضات جديدة بين الحكومة اللبنانية ووفد صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو الذي يزور لبنان حالياً على رأس وفد، في محاولة جديدة لإحداث تقدم في المحادثات بين الطرفين تمهد الطريق للتوصل الى اتفاق نهائي يتيح للبنان الحصول على قرض من الصندوق، خصوصاً بعد استقامة الحياة السياسية في البلاد من انتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة.
فهل ستختلف هذه الجولة عن سابقاتها؟ وهل لا يزال اتفاق الإطار الموقع عام 2022 بين لبنان والصندوق ساري المفعول ام يجب ادخال بعض التحديثات والبنود عليه؟
في السياق، أكد الخبير المالي وليد ابو سليمان لموقعنا Leb Economy ان اتفاقية الإطار الموقعة بين لبنان وصندوق النقد الدولي في نيسان من العام 2022 تشكل ركيزة اساسية لتطور اي اتفاق بين الطرفين. وأشار الى ان هذه الاتفاقية التي وقّعت على صعيد الموظفين تضم اصلاحات هامة معظمها لم ينجز بعد، مثل التدقيق المالي في حسابات أكبر 14 مصرف في لبنان، اقرار الكابيتال كونترول، توحيد سعر الصرف بحيث ان سعر الصرف في المصارف لا يزال 15 الفا بينما هو في السوق السوداء والمعتمد رسميا 89500 ليرة، اضافة الى اعادة هيكلة الدين الذي لم يحصل بعد. والى جانب ذلك يجب اضافة بعض الاصلاحات واجراء بعض التحديثات فعلى سبيل المثال: منذ توقيع اتفاقية الإطار حتى اليوم زاد اقتصاد الكاش وبات لبنان مدرجا على اللائحة الرمادية.. وبطبيعة الحال ان صندوق النقد الدولي يعطي اولية لمكافحة تبييض الاموال واقتصاد الكاش عامل اساسي جداً في تبييض الاموال بل يعد اقتصادا موازيا.
والى جانب هذه الاصلاحات الاساسية، لا بد من الاشارة الى ان صندوق النقد الدولي يشدد كثيرا على استدامة الدين العام، اي قبل اقراض لبنان 3 مليارات دولار يريد ان يتأكد من انه سيكون قادرا في المستقبل على تسديد هذا الدين، وتطميناته على استدامة الدين تنبع من خطوات اصلاحية يجب تنفيذها، ابرزها مكافحة الفساد والتهرب الضريبي.. كذلك يجب الا يكون حجم الدين نسبة الى الناتج المحلي مرتفعا وهذا ما يقودنا الى موضوع الموازنة ونسبة العجز فيها، وليس خافيا على أحد ان موازنة 2025 هي عبارة عن تجميع ارقام لا تعكس اي رؤية اقتصادية والاكيد ايضا ان الواردات فيها لن تتطابق مع الواقع ولا حتى النفقات، لاسيما بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان والضرر المهول الذي لحق بالمؤسسات.
ورأى ابو سليمان ان سياسة الهروب الى الامام التي اتبعتها الحكومة في السنوات الماضية ما عادت مجدية ولبنان ما عاد يملك رفاهية الوقت ولا حتى اي نقطة قوة بل هو اليوم في موقع الضعيف، إذ بالإضافة الى الدين الكبير والى الفجوة المالية المقدرة بنحو 70 مليار دولار قد اضيفت اليهما راهناً 14 مليار دولار خسائر ناتجة عن الحرب.
شطب الودائع؟
وردا على سؤال عن شطب الودائع الذي اقترحه صندوق النقد، أوضح ابو سليمان انه لم يكن هناك شي اسمه “شطب الودائع” انما تراتبية في تحمّل المسؤولية الى جانب التوزيع العادل للخسائر. وقال: ان الدولة اللبنانية مدعوة اليوم للقيام بمبادرة تهدف الى التدقيق بالحسابات المالية التي لا تزال موجودة للتفريق بين الحسابات التي عليها شبهات مثل تبييض اموال او تهرّب ضريبي.. اذ لا يجوز المساواة بين المودع الفاسد والمودع الصالح لذا يجب شطب كل حساب مالي عليه شبهات.
رفع القرض؟
الى ذلك، جرى الحديث مؤخرا عن توجه للطلب من صندوق النقد رفع سقف القرض عن 3 مليارات دولار لاسيما بعد ازياد حاجات لبنان جراء العدوان الاسرائيلي الاخير، وفي السياق، قال ابو سليمان: يحق للبنان التقدم بطلب لرفع قيمة القرض المطلوب حتى حدود الثلاثة اضعاف وتاليا يمكن ان يصل القرض الى 9 و 10 مليارات دولار، لكن قبل ذلك على لبنان ان يبادر بخطوات اصلاحية مثل اعادة هيكلة القطاع العام، اعادة هيكلة المصارف مكافحة التهرب الضريبي والجمركي الذي يشكل وحده 20% من حجم الاقتصاد، فهذه الخطوات تعكس بادرة حسن نية.
وختم: يمكننا ان نطلب أكثر على غرار ما فعلت مصر لكن يجب ان نبدأ بالإصلاح من مكان ما، علينا بالخطوة الأولى اولا.



