خاص – بعد تراجعها 9.6% في 2024 ..هل تُنعِش الاسواق الخليجية صادرات لبنان؟

بلغ إجمالي الصادرات 2.7 مليار دولار في عام 2024، مسجلاً إنخفاضاً بنسبة 9.6% من 3 مليار دولار في العام 2023. ويعزى هذا التراجع إلى انخفاض قيمة تصدير عدد من المنتجات في طليعتها صادرات اللؤلؤ والأحجار الكريمة والمعادن التي انخفضت بنسبة 24.7%، وتراجع قدره 80.2 مليون دولار (20.7%) في تصدير الآلات والأدوات الكهربائية.
وفي اطار تعليقه على هذا التراجع، أوضح نائب رئيس جمعية الصناعيين في لبنان زياد بكداش لموقعنا Leb Economy أنه “في بعض الأحيان، تشهد بعض الأسواق إنكماشاً إقتصادياً يقلل من طلبها على الإستيراد، كما يمكن أن تتأثر حركة التصدير بعوامل إقتصادية أو عوامل أخرى، علماً أنه لا يجب أن ننسى الإنكماش الإقتصادي في العالم”.

وإذ شدد على “أهمية التصدير كعامل أساسي لإستدامة القطاع الصناعي”، أمل بكداش “تعويض الخسارة خلال الأشهر القادمة”، وقال: “إذا لم يتمكن المصنع اللبناني من العمل لمدة لا تقل عن 18 ساعة يومياً، فسيكون من الصعب عليه تغطية نفقاته وتحقيق أرباح مستدامة”.
وأشار إلى أن “حالة الإنكماش في السوق المحلي خلال شهري كانون الثاني وشباط، ساهمت في تراجع المبيعات في السوق المحلي الأمر الذي حمل خسائر إضافية للمصانع”.
وتطرق بكداش إلى المنافسة في الاسواق الإقليمية، ولفت الى انه “بعد خسارة لبنان للسوقين السعودي والبحريني، تمكّنت المنتجات التركية والصينية من الإستحواذ على الحصة الأكبر فيهما. ورغم أن المستهلك الخليجي يفضل المنتج اللبناني، إلا أن الغياب عن هذه الأسواق لمدة خمس سنوات يجعل من الصعب إستعادة مكانتنا فيها بسهولة”، مؤكداً أن “القطاع الصناعي يعمل على إعادة تموضعه في الأسواق الخليجية، معوّلاً على إستعادة الثقة بالمنتجات اللبنانية”.
وكشف بكداش أنه “بعد الأعياد، سيتم عقد إجتماع موسّع يضم رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وعدداً من الوزراء المعنيين بالمملكة العربية السعودية لتوقيع عدد من الإتفاقيات مع المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، كما عودة السياح السعوديين إلى لبنان”، لكنه أشار إلى أن “التأخير في هذه الخطوات يعني عدم الإستفادة من هذه الإتفاقيات خلال عام 2025، وبالتالي يجب أن نبدأ من الآن بالتحضير لعام 2026”.
وعن زيارة رئيس الجمهورية إلى المملكة العربية السعودية والحديث حول إعادة فتح الأسواق، قال بكداش: “كنا نأمل أن تثمر هذه الزيارة عن خطوات عملية، مثل إعادة تفعيل الإتفاقيات التجارية المجمدة والسماح مجدداً بتصدير المنتجات اللبنانية إلى السوق السعودية إلى جانب تسهيل عودة السياح الخليجيين خصوصاً السعوديين إلى لبنان، إذ أننا جميعنا نعلم أنه مع تدفق السياح الخليجيين إلى لبنان والسعوديين خاصة سيتم تحفيز القطاعات الإقتصادية من السياحة إلى الصناعة والزراعة والخدمات، فالإقتصاد سلسلة كاملة ومتكاملة”.
و أشار إلى أنه “في عام 2019، بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى السعودية ما بين 250 إلى 300 مليون دولار. لكن مع إنخفاض كلفة الإنتاج في العامين 2020 و2021، أصبحنا أكثر قدرة على المنافسة مع الدول المجاورة، مما دفعنا إلى وضع هدف لزيادة صادراتنا الى المملكة إلى 500 مليون دولار سنوياً”.
وقال بكداش “التطورات الأخيرة، بدءاً من إنتخاب فخامة الرئيس جوزاف عون، مروراً بتكليف رئيس الحكومة نواف سلام، ونيل الحكومة الثقة من مجلس النواب، تشكّل خارطة طريق جديدة للبنان، نأمل أن تثمر نتائج إيجابية تُنعش الإقتصاد اللبناني ككل وليس فقط القطاع الصناعي”.
واضاف “التحدي الأبرز الذي تواجهه الحكومة هو قصر مدتها الزمنية، إذ أن ولايتها لا تتجاوز الـ 14 شهراً، وهو وقت غير كافٍ لتنفيذ جميع المهام المطلوبة. لكن على الرغم من ذلك، من المتوقع أن تقوم الحكومة الحالية بالتأسيس والتخطيط لخارطة طريق تُنفّذ من قبل الحكومة المقبلة التي ستليها”.
وحول الأولويات التي يجب أن تركّز عليها الحكومة، أوضح بكداش أن “أبرزها ملئ الشواغر الإدارية، والأهم تطبيق المادة السابعة من الدستور اللبناني والتي تؤكد على أن كل اللبنانيين لدى القانون يتمتعون سواسية بالحقوق المدنية السياسية ويتحملون الواجبات العامة دون اي فرق بينهم”.
كما شدد على “أهمية معالجة قضايا محورية مثل وضع خطة واضحة لترحيل النازحين، تطبيق القرارات الدولية، إعادة الإعمار، إعادة الثقة إلى المجتمع الدولي، بالإضافة إلى تشكيل لجنة إقتصادية تضم الوزراء المعنيين وجمعية الصناعيين وغرفة التجارة والإتحاد العمالي العام إلى جانب مجموعة من الخبراء الإقتصاديين بهدف رسم خطة إقتصادية متكاملة تمتد لخمسة أعوام على الأقل”.
وامل بكداش ان يستعيد لبنان نشاطه الإقتصاي خلال الأشهر القادمة خاصة مع إستعادة ثقة اللبنانيين والخليج العربي والمجتمع الدولي بمستقبل لبنان.



