خاص – هكذا حقق المركزي فائض الـ 800 مليون دولار في الموازنة للمرة الأولى من 50 عاما

اعلن حاكم مصرف لبنان بالإنابة د. وسيم منصوري انه مع وصوله الى سدة الحاكمية حاول تغيير سياسة عمرها أكثر من ثلاثين سنة، وهي سياسة اعتماد الدولة اللبنانية على الإستدانة من المصرف المركزي، فتواصل مع الدولة اللبنانية من أجل تحسين الجباية وتوحيد سعر الصرف وتخفيض النفقات وتنظيم مالية الدولة، ونتيجة لذلك اصبح هناك فائض موازنة 800 مليون دولار لأول مرة منذ 50 سنة.
في هذا الإطار، اشار نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان د. نبيل فهد الى ان “تصريح حاكم مصرف لبنان بالإنابة د. وسيم منصوري تناول زيادة الإحتياطي في مصرف لبنان 800 مليون دولار وليس فائض الموازنة”.
وإعتبر فهد أن “زيادة الإحتياطي في مصرف لبنان ناتج عن التقشف الذي حصل في النفقات لدى الدولة حيث لم يعد هناك عجز ولم تعد النفقات تفوق الايرادات، ما سمح لمصرف لبنان بشراء فائض الدولار المعروض في السوق”.
وأشار إلى أن “هذا الفائض يأتي من حاجة الشركات والمؤسسات والأفراد لدفع الضرائب بالليرة اللبنانية، إذ كان يتم عرض الدولار بيعاً والليرة اللبنانية شراءً، وبذلك تمكن مصرف لبنان من زيادة الإحتياطي لديه”.
وأضاف فهد: “يمكن لهذه العملية الإستمرار في حال حافظ مصرف لبنان على سياسته بضبط الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، وبطبيعة الحال هذا ما يحصل حالياً”.
ولفت إلى أن “ضبط الكتلة النقدية يؤدي إلى ضبط التضخم، بحيث لن يعود هناك زيادة عرض لليرة بشكل يؤدي إلى تدهور قيمتها بسبب زيادة العرض منها، وبالتالي لجم الكتلة النقدية يساهم في المحافظة على إستقرار سعر الصرف وبذلك يستطيع المصرف المركزي زيادة إحتياطاته”.
وأكد فهد أنه “إذا بقيت هذه السياسة متبعة فهي مفيدة جداً للإقتصاد، إذ أنها تؤدي إلى الإستقرار وتُمَكِن المؤسسات الصناعية والتجارية والسياحية وغيرها من التخطيط للمستقبل وبالتالي زيادة إستثماراتها، الامر الذي سيؤدي إلى خلق فرص عمل ومن ثم زيادة في النمو الإقتصادي وصولاً إلى إرتفاع المداخيل عموماً”.
وفي ردٍ على سؤال حول سياسة الإستدانة التي كانت على مر ثلاث عقود، لفت فهد إلى أن “سياسة الإستدانة ناتجة عن الحاجة لتمويل العجز في موازنة الدولة حيث أن نفقات الدولة كانت أعلى من مداخيلها وبالتالي كان هناك حاجة لسد هذا العجز عن طريق الإستدانة”.
واشار الى انه “عندما لم تتمكن الدولة من سداد هذه الديون قامت بالإستيلاء على أموال المودعين اذ قامت بأخذها لتقوم بسد العجوزات الحاصلة في موازنتها”.
وقال: “حالياً هناك حاجة لإعادة الإعمار، لكن يبدو ان تمويل هذه العملية سيتم عبر مساعدات وهبات من الدول التي تريد مساعدة لبنان بعد ان دخل في مرحلة جديدة من الإستقرار في ظل إنتخاب رئيس جمهورية جديد وتكليف رئيس لتشكيل الحكومة”.
وكشف فهد عن ان “هناك أمل كبير في حصول إصلاحات جذرية وهيكلية لنتمكن من بناء الإقتصاد بعيداً عن العجز الذي كانت تتسبب بها الدولة لزيادة النمو”، مشيراً إلى أن “النمو الذي كان يُحقَّق من خلال العجز كان نمو وهمي كون الناتج المحلي قد إنخفض من 55 مليار إلى 20 مليار دولار عندما حصلت الأزمة، وبالتالي كل النمو الإقتصادي الذي نتج عن سياسات الصرف تدهور وذهب مع إنهيار الناتج المحلي”.




