خاص – التغيرات في سوريا وزلزال التحولات العاصفة في الشرق الأدنى!

كتب وليم بطرس في Leb Economy:
في الجيوسياسة لطالما كانت سوريا نقطة جغرافية مميزة على تقاطع مراكز قوى الشرق وانعكس هذا التقاطع اختلاط سكاني في المنطقة صعّب عليها التوحّد خلف هوية واحدة سوى القومية العربية مع بعض الإستثناءات من إثنيات اخرى كالتركمان والأكراد .
وكل من حكم سوريا من مراكز الثقل الأساسية تمكّن تاريخيا من حكم الجزيرة وحتى مصر وكان لذلك انعكاسات عالمية.
اما مراكز الثقل التاريخية في المنطقة فهي معروفة بتركيا ومصر اولاً وايران والجزيرة ثانياً والغرب ثالثا.
لذا نجد ان اي حكم لأي من الدول الإقليمية لسوريا سينعكس خللا في التوازن الإقليمي سيؤدي حتما لعودة إمبراطوريات إقليمية ذات اثر عالمي عمد الشرق والغرب تاريخياً على تقويضها.
لذا لا نجد مصلحة لدى الغرب واي قوة إقليمية مثيلة بقبول سوريا محكومة بالمباشر من اي مركز ثقل إقليمي بسلام واقتصاد مزدهر.
فيبقى أمامنا اما عودة سوريا كدولة مستقلة كبيرة ذات سيادة قادرة على الصمود امام الأطماع او سوريا مقسمة مناطقاً للنفوذ.
نستبعد عودة سوريا دولة موحدة اولاً لأنه لم يعد يوجد اي جيش قادر على توحيدها، وثانيا نتيجة للدماء المبذولة من جميع الطوائف ولما سيؤدي ذلك من انعكاسات سلبية لأجيال على احتمالية الوحدة الكاملة.
اما تقسيم سوريا فمن شأنه خلق دويلات صغيرة سوف تخل بالتوازنات الإقليمية وتفتح المجال ولو بعد حين لمراكز الثقل لتكتسح المنطقة.
لذا نجد ان كان لا بد من الوصول إلى توازنات جديدة في المنطقة انطلاقا من سوريا وبما ان الحكم من مركز ثقل إقليمي او التقسيم سينتجان خللا بالتوازن الإقليمي وبما ان الوحدة المركزية متعثرة، فالحلول ليست واضحة وهذا يحمل تفجّرا.
اولاً، لا يمكن إلا ان نصل إلى توازن مهما طال المخاض وبهذا ضرورة انشاء كيان قوي على حدود مركزي الثقل الشماليان اي ايران وتركيا، وبهذا نجد ان الوجود الكردي سيكون فاعلا اكثر.
ثانياً، حجم مراكز الثقل في ايران وتركيا قد يعاد النظر به اذ إنهما وجدتا أصلا بهذا الحجم في إطار حصار السوفيات، وروسيا اليوم لم يعد تأثيرها مماثل لتأثير السوفيات في البحر الأسود وآسيا الوسطى ليكن هناك حاجة لدول من هذا الحجم لصدها. لذا نجد ان الدور الكردي سيكون فاعلا ايضا هنا وقد يكون مرحّب به من دول إقليمية اخرى لغياب اي حل آخر ولرفض عودة العروبة كعقيدة لما شكّلته من خلل في التوازن الإقليمي وخطر عالمي.
ثالثاً، مصر كدولة إقليمية تاريخيّة يوجد لديها وحدة سكانية ضمن حدودها الحالية وليست امبراطورية كالدولتين السابق ذكرهما ويوجد صعوبة لتقسيمها إلا على أساس صراع ديني – علماني، لكن مصر ذات وضع اقتصادي سيء وقد قسمت فعلا منذ زمن وانفصلت عنها مستعمراتها. فتاريخياً لم تتمكن مصر من دخول آسيا إلا بعد تأمين النوبة، وهذا امر خارج عن سيطرتها منذ ثورة الضباط الأحرار كما ان نهر النيل بات مهدداً نتيجة جمع السدود المنوي انشاؤها على المنابع . وحتى لو أمّنت مصر مائها وظهيرها الحيوي تواجد اسرائيل على حدودها يمنع عنها التدخل مباشرة في سوريا لذا هي خارج معادلة التأثير في الوقت المنظور.
في ظل هذه التغيرات الإقليمية، من الحكمة تحييد لبنان عن زلزال التحولات العاصفة في الشرق الأدنى وإيجاد الصيغة القادرة على رعاية حقوق الأقليات الأربع في لبنان. فالصراعات باقية وتتمدد في المنطقة والحياد وحده الخلاص مع ايجاد مجال اقتصادي لتحقيق عملية التنمية للشعب اللبناني.



