أخبار لبنانابرز الاخباراقتصاد 2025مقالات خاصة

خاص – اقتصاد لبنان 2024: صدمة “الحرب” تقلب المؤشرات رأساً على عقب!

لم تكن المواجهات المستمرة في الجنوب اللبناني قبل ايلول 2024 ذات اثر عظيم على الاقتصاد والشعب اللبناني ككل، اذ كان موسم السياحة مزدهراً ورغم النزوح الذي شهدته قرى الجنوب اللبناني منذ تشرين الاول 2023 كانت حركة الأسواق جيدة وكان اللبنانيون كالمعتاد مقبلين على الحياة ومحافظين على تفاؤلهم خصوصاً انهم كانوا يسمعون بإستمرار ان اسرائيل غيرجاهزة لفتح حرب على لبنان.

الا انه بعد منتصف ايلول 2024، انقلب المشهد رأساً على عقب مع عملية البيجرز وعمليات الاغتيال في الضاحية الجنوبية لبيروت ومن ثم توسّع العدوان الاسرائيلي بتنفيذ زنار نار على مئات القرى الجنوبية الأمر الذي تسبب بنزوح مئات الآلاف من اللبنانيين من قراهم دفعة واحدة، وتوسع رقعة الحرب لتطال بعلبك والبقاع ومناطق اخرى داخل العاصمة بيروت.

هذه الأحداث شكلت صدمة للبنان واللبنانيين ولإقتصاده ايضاً الذي انقلبت مؤشراته رأساً على عقب، حيث أظهر تقرير حديث صادر عن البنك الدولي انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان بنحو 6.6% في عام 2024 بسبب التوترات الجيوسياسية، وتراجع الاقتصاد اللبناني بشكل حاد، ليصل الانخفاض التراكمي في الناتج المحلي منذ 2019 إلى أكثر من 38% بنهاية العام الجاري بحسب تقرير للبنك الدولي.

كما اشار الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة الى انه “قبل توسع الحرب على لبنان، ورغم ان البلد كان يعاني في ظل ظروف الإستثنائية من فراغ رئاسي لمدة فاقت السنتين ووجود حكومة تصريف أعمال مبتورة مع مقاطعة ثلث أعضاءها وإمتناعهم عن المشاركة في إدارة المرحلة، كان الإقتصاد اللبناني يشهد تحسناً طفيفاً حيث شهد العام 2023 نمواً بسيطاً وفائضاً بلغ 0.5 % وكان من المتوقع أن يستمر التحسن خلال العام 2024 لو لم يدخل لبنان في حرب الإسناد ولو لم يدمر ثلثه نتيجة هذه الحرب”.

الخبير الإقتصادي د. بلال علامة

وقال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy “أدى التصعيد العسكري بين إسرائيل و”حزب الله” في أيلول 2024 إلى تغييرات جذرية في المؤشرات الاقتصادية مع تحول التوقعات من نمو طفيف إلى انكماش حاد”، لافتاً أن التأثيرات الاقتصادية للحرب تظهر بصورة أكثر حدة في الربع الرابع من العام 2024 حيث تدهور الوضع الاقتصادي بسرعة نتيجة لتفاقم الأزمات على جميع الأصعدة”.

وأشار علامة إلى أن معدلات نمو الاقتصاد تراجعت من نسبة ( 0.9) في المئة إلى (– 7 ) في المئة وهو ما يعكس الصدمة الاقتصادية الناجمة عن تدمير قطاع السياحة والتراجع الحاد في الاستهلاك، متوقعاً أن يصل الانخفاض التراكمي في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي منذ العام 2019 إلى أكثر من 40 في المئة في 2024 مقارنة بـ 34 في المئة في 2023 ما سيؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية في البلاد، خصوصاً في ظل العجز المستمر في الحساب الجاري.

و رأى علامة إن تراكم نتائج الخسارات الهائلة على الإقتصاد اللبناني بعد سلسلة الأزمات التي عصفت بالبلد قد تجعل من المستحيل على لبنان منفرداً إعادة ديناميكية الإقتصاد وتكبيره عبر تفعيل القطاعات الإقتصادية وتحفيزها لا سيما وأن أزمة المصارف التجارية ما زالت قائمة مع إنعدام قدرتها (أي المصارف) على لعب أي دور في تنشيط الإقتصاد”.

وقال علامة: تُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم الصدمة التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني، فعلى الرغم من بعض التحسن الطفيف الذي كان ملموساً قبل التصعيد العسكري ودخول لبنان في حرب الإسناد، فإن الحرب قد قلبت موازين الاقتصاد جذرياً بحيث تراجعت معدلات النمو وتضاعف العجز في الحساب الجاري وتراجع الاستهلاك بصورة كبيرة ومع تدمير البنية التحتية وتزايد العجز فالتحديات الكبرى قائمة في المستقبل القريب والبعيد خصوصاً في مجالات إعادة الإعمار وإعادة إطلاق الإقتصاد وجذب التمويل الدولي اللازم لتحقيق التعافي وإعادة الإعمار.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى