أخبار لبنانابرز الاخبار

دولة القانون والإنسان وإعادة لبنان مركزاً إقتصادياً مرموقاً

مقالة رئيس الهيئات الإقتصادية الوزير السابق محمد شقير في جريدة النهار

لا يمكن بأي شكل من الأشكال إعادة بناء الدولة في لبنان من ظل الستاتيكو الذي كان قائماً قبل الحرب بين العدو الإسرائيلي وحزب الله، فهذا النموذج أدى الى هلاك البلد بمن فيه، ونتائجه معروفة لدى القاصي والداني، ولعل أبرزها حصول إنهيار مالي إقتصادي من بين الأقوى في العالم، إنفجار مرفأ بيروت الكارثي، تفكك الدولة وعزلها عن الكثير من دول العالم الصديقة والشقيقة لا سيما الدول الخليجية، فشل السلطة في وضع خطة تعافي خلال خمس سنوات تلت الإنهيار، وفشلها أيضاً مرة جديدة بانتخاب رئيس للجمهورية خلال سنتين ونَيِّف.

إنطلاقاً من هذه النتائج المدمرة على مختلف المستويات، لا بد من إستخلاص العِبَر، والعودة الى الأصول التي تحكم عمل المؤسسات الدستورية، وعنيت بذلك الدستور، وتطبيق إتفاق الطائف نصاً وروحاً.

على القوى السياسية أن تنسى لبنان القديم، وعلينا جميعاً الذهاب الى لبنان الجديد، الذي ترتكز فيه الدولة على الدستور والقانون وتحتكم الى قضاء عادل.. دولة سيدة مستقلة تبسط سلطتها من خلال جيشها وقواها الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية، دولة ترعاها قوانين حديثة تنقلها الى القرن الـ21.

دولة هدفها الإنسان وتطوير الإقتصاد والإزدهار وإعادة الإعمار وإعادة لبنان كمركز إقتصادي مرموق في المنطقة، وواحة للعلم والإبتكار والإبداع وريادة الأعمال.

دولة تلتزم القوانين الدولية والشرعية الدولية وقراراتها.. دولة تعيد الثقة بلبنان بالداخل والخارج، وتعيد أفضل العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة لا سيما الدول الخليجية.

من يَقرأ هذا الكلام يمكن أن يقول أنه شعارات، وأنا اقول إنها حقيقة صادقة وواقعية، فلا خيار لنا سوى منطق الدولة، وهذا أقل المُمكن.

أما في ما خص الإنتقال الى دولة عصرية، فهذا ليس بمستحيل بالنسبة للبنانيين المُمَيَزين وللقطاع الخاص اللبناني المبدع والمقدام، شرط أن تُوَفِّر السلطة الأرضية المناسبة.

على مدى عقود من الزمن، سُنَّت قوانين كثيرة وبقيت من دون تطبيق، اليوم الطريق الى تأسيس دولة معاصرة معروف، فلدينا كافة الحلول وخارطة طريق بسيطة وواضحة للوصول الى الأهداف المرجوة. وبالتأكيد في حال توفرت الظروف المطلوبة عبر بنية تشريعية مؤاتية وآليات تنفيذية مرنة وسريعة، كلي ثقة أن تَطَوُّر لبنان وتقدمه وإزدهاره سيكون مذهلاً.

الأكيد أن البداية بإنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، والمهم أن نُسَلِّم أمورنا للدولة، وأن يكون خيارنا الدستور والقوانين المرعية الإجراء، وأن ننسى شرط الإجماع لقرارات مجلس الوزراء، وأن نقتلع التعطيل من قاموسنا السياسي، وأن نتنافس من أجل تحقيق مصلحة الإنسان ولبنان.

أختم كلامي لأقول: الدولة القوية والمستقرة والمزدهرة، هي حاجة للجميع، والمرجعية الوحيدة لتحقيق المصالح الوطنية العليا، وايضاً مصلحة جميع اللبنانيين في الأمن والعدل والمساواة والعمل والوظائف والأعمال والتقدم والتطور والإزدهار والبحبوحة والرفاه الإجتماعي، وغيرها الكثير.

 

 

المصدر
جريدة النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى