خاص – وسط ترقّب لمفاوضات وقف اطلاق النار .. سيناريوهان لإقتصاد لبنان في نهاية 2024!

كل الأنظار تتوجه نحو الإقتصاد اللبناني بعد التصعيد الأخير على لبنان من قبل العدو الإسرائيلي إذ من المتوقع أن يواجه الإقتصاد اللبناني ضغوطاً غير مسبوقة في حال لم تنجح مفاوضات وقف اطلاق النار واستمر العدوان على لبنان والعمليات العسكرية التي إتسعت لتشمل نسبة كبيرة من الأراضي اللبنانية.
وفي هذا الإطار، يشير الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أنه حتى قبل الحرب الحالية، كان الاقتصاد اللبناني يعاني بالفعل من تدهور رهيب بسبب أزمتي الديون وقطاع المصارف، مع ارتفاع الدولرة في الاقتصاد. وقد ألحق التصعيد العسكري الأخير في لبنان أضراراً كبيرة بالقطاعات الحيوية مثل: الزراعة والسياحة والتجارة؛ ما من شأنه أن يفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في الداخل اللبناني”.

ويلفت علامة الى انه إلى جانب الأزمات السابقة؛ تسببت التطورات الأخيرة في حركة نزوح كبيرة قدرت بمليون وثلاثماية الف نازح داخلياً بالإضافة لآلاف نزحوا بإتجاه سوريا والعراق، مشيراً الى أن “هذا النزوح سيتسبب بأعباء مالية واجتماعية جديدة، تتجلّى مظاهرها في زيادة الضغوط التضخمية والضغط على الخدمات العامة.”
من هنا يتضح وفقاً لعلامة مدى التأثير المحتمل للتصعيد العسكري الأخير، والذي لا تقتصر خسائره المحتملة على الاقتصاد اللبناني للعام الحالي إنما من المتوقع أن تمتد آثاره لسنوات قادمة عديدة.
ويشير علامة إلى أنه وفق التقديرات الأولية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من المقدر أن ينكمش الاقتصاد اللبناني، في ظل توقف النشاط السياحي والزراعي وغيرهما، بنسبة 10% بنهاية عام 2024، “وهو معدل مرشح للزيادة بنهاية العام الجاري وإذا ما أضفنا التكاليف غير المباشرة؛ أي البنية التحتية المدمرة، فقد تزيد خسائر الاقتصاد اللبناني إلى نحو 15 مليار دولار أو أكثر (ما يقترب من 70% من الناتج المحلي اللبناني)”.
ويقول علامة يتمثل السيناريو الأكثر تشاؤماً للإقتصاد اللبناني يتمثل بإستمرار العمليات العسكرية حتى العام المقبل. فكلما طال أمد الصراع، كلما زادت حدة خسائر الاقتصاد اللبناني. وسيصاحب ذلك بالتأكيد مزيداً من تراجع سعر صرف الليرة، وارتفاع التضخم. وعلى الأرجح أن تزيد الأوضاع الأمنية من احتمالية زيادة الفقر والبطالة وتدهور مستويات المعيشة أيضاً.
ويتخوف علامة من إن لبنان الذي سيعاني من تباطؤ اقتصادي “كبير” في أوائل عام 2025 ومن شأن إستمرار تصاعد القتال على ذلك النحو أن يقود إلى تفاقم مشاكل العرض وزعزعة استقرار الليرة اللبنانية مرة أخرى، مما يؤدي إلى ارتفاع التضخم الذي كان قد بدأ في التراجع في الأشهر الأولى من العام 2024.
لافتاً إلى أن وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية قد أشارت إلى أن تصاعد الصراع بين إسرائيل ولبنان قد أضعف بشدة احتمالات تعافي الاقتصاد اللبناني الهش أصلاً.
وفي رد على سؤال حول وجود سيناريو تفاؤلي لما تبقى من عام 2024، يعتبر علامة انه في حال نجحت المفاوضات في الوصول الى وقف لإطلاق النار، سيكون لبنان قد أنقذ ما تبقى من إقتصاد واكتفى بخسائر الـ15 مليار دولار تقريباً. كما سيتوقف تراجع إحتياطات المصرف المركزي بالعملات الأجنبية عند حدود المليار دولار والدين العام الذي يفوق 300% و عجز في موازنة 2025 حوالي 15% “.
و حول عملية إعادة الإعمار، يرى علامة أنها تحتاج إلى دعم من الدول العربية والدول الصديقة وإلى جسر من المساعدات يستمر لمدة سنتين، متأملاً أن يتكون لبنان سياسياً من جديد “لعل أن يكون هذا التكوين بادرة أمل و خير وفق أسس جديدة على أن ننتهي من الدويلات والأحزاب والميليشيات و نذهب إلى لبنان الذي نستحقه”.


