خاص – أزمة النزوح لم تبدأ بعد!

مع تخطي عدد النازحين المليون و200 ألف نازح، أكد الخبير في التنمية الإجتماعية د. رمزي بو خالد في حديث لموقعنا Leb Economy أن “خطة الطوارئ التي أعدتها الدولة قد إستوعبت الموجة الأولى من النازحين أي الذين نزحوا في الثلاثة أيام الأولى، إلا أنه بعد هذه المدة بدأت تظهر الثغرات ويظهر العجز في الخطة ومن الواضح أنه لم يعد لدى الدولة أي إمكانيات، إذ أنها بدأت تستعين بالمواطنين وبالمنظمات الدولية، فالوضع سيء جداً لإمكانية تلبية الواقع، حيث أن التحديات التي تشكّلها عملية النزوح أكبر من قدرة الدولة”.

وقال بو خالد: “ربما ما حصل بالنسبة لإنكشاف خطة الطوارئ، كشف معه طبيعة السلطة في لبنان والهيمنة التي تمارسها الأحزاب والخلل في الأجهزة الرسمية على المستوى العام، حيث أن الصراع اليوم يدور حول من الذي سيأخذ المساعدات، ومن الذي سيؤمنها بكميات أكبر، من الذي سيلتقط الصور أكثر، ومن بإستطاعته أن يخدم الناس أكثر”.
وأشار إلى أنه “من وجهة نظر علمية، أزمة النزوح ليست بموجات النزوح التي حصلت إنما ستظهر فعلياً عندما يطول أمد الحرب وعندما تدخل عوامل إضافية على واقع النزوح كالشتاء والبرد والمرض والحالات الخاصة، فحينها ستكون الأزمة الأكبر حيث لا يوجد أي تحضير لكل هذه العوامل التي سبق ذكرها”.
وأضاف بو خالد إلى أنه “ربما حتى الآن قد ساهم اللبنانيين الشرفاء الذين فتحوا قلوبهم وعقولهم وجيوبهم لنصرة أهلهم في تغطية الفوارق وجزء من التحديات، ولكن الأكيد أن “المشوار الطويل” سيتعب هؤلاء المبادرين وستصبح الأمور بحاجة لخطة متكاملة، وإلا ستكون بإنتظارنا الكوارث من الناحية الصحية وإنتشار الأوبئة والمرض، بالإضافة إلى الكوارث من ناحية الفصل الإجتماعي الذي سيكون بمثابة قنبلة موقوتة مع وجود أفراد قد تختلف لديهم التقاليد والأعراف ونمط الحياة عن تلك الموجودة لدى أهل المناطق التي إستوعبت النازحين، ناهيك عن المشاكل الإجتماعية التي يمكن حصولها”.
ولفت إلى أنه “ليست كل التحديات الت يفرضها العدوان الاسرائيلي على لبنان تتعلق بالنزوح والإيواء، إنما التحديات الأكبر قد تكون بأن بعض النازحين كونهم ينتمون إلى واقع متفلت لديهم إستعداد لخرق القوانين والدخول إلى أملاك خاصة وإحتلالها على غرار ما حصل في المراحل الأولى من الحرب الأهلية السيئة الذكر، على أمل أن تكون التجاوزات عرضية وشخصية وفردية وليست منظمة في حال حصولها، فإذا كانت هذه التجاوزات منظمة فهذا يعني أننا دخلنا في آتون متاهات لا يمكن الإنتهاء منها”.
وشدد بو خالد أنه “على الدولة بأجهزتها الرسمية الشرعية أن تبادر فوراً لمنع أي نوع من الإعتداءات وأي نوع من المغامرات الشخصية، وعليها أن تمنع بشكل أو بآخر عمليات إحتلال الأملاك الخاصة أو الدخول إليها أو اللجوء إليها في مرحلة معينة ولمرحلة معينة”.
وأكد على أن “الهدف من هذا التحذير هو الوصول إلى مرحلة لاحقة تكون السلطة فيها قادرة على إعداد خطة لإعادة النازحين معززين ومكرمين إلى قراهم، علماً أن هذه العملية صعبة جداً”.
وفيما يخص عودة النازحين إلى منازلهم بعد إنتهاء الحرب، أكد بو خالد أنه “ليس هناك قدرة على العودة، حيث أن بعض النازحين قد بدأوا حياة جديدة في أماكن نزوحهم، إذ أنهم يعلمون أن وقف الحرب لن يكفي لتحقيق العودة فوراً للقسم الأكبر منهم”.
وأشار إلى أنه “لعودة النازحين يجب توفير العديد من الشروط، منها إعادة الإعمار التي ستستغرق وقت طويل في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة التي يمر بها المجتمع اللبناني وبالتالي فهم بحاجة إلى عمل، والعديد من النازحين قد بدأوا بالبحث عن عمل في مناطق نزوحهم”.
وإذ لفت بو خالد إلى أن “فكرة العودة ستبقى موجودة وقائمة وتحديداً للذين كانوا مستقرين في قرى أمامية وثابتين فيها وليس في القرى التي كانوا يقصدونها لقضاء العطل”، شدد على أن “يكون هناك أهمية كبيرة للعودة السريعة كي لا يتطور الواقع الحالي أكثر مما هو عليه”.



