خاص – Leb Economy ينشر اقتراح قانون التسوية العادلة لتعويضات نهاية الخدمة في الضمان الاجتماعي!

حصل موقعنا Leb Economy على نسخة من اقتراح القانون المقدم من النائب فيصل عمر كرامي بتعديل المادة 51 من قانون الضمان الأجتماعي، والذي جاء على الشكل التالي:
قانون التسوية العادلة لتعويضات نهاية الخدمة في الضمان الاجتماعي
أقتراح القانون
المادة الأولى
تعدل المادة 51 من قانون الضمان الاجتماعي (المرسوم الإشتراعي رقم 13955\1963 وتعديلاته) استثنائياً، حيث يحدد مقدار تعويضات نهاية الخدمة على الوجه التالي:
يحتسب تعويض نهاية الخدمة بما يعادل عن كل سنة خدمة الأجر )أو شهر ونصف للسنوات التي تفوق ال 20 , حسب المادة 51 من قانون الضمان الاجتماعي) الذي تقاضاه صاحب العلاقة خلال شهر عن سنوات الخدمة لما قبل 31\12\2023 على أساس نصف سعر صرف الدولار حسب سعر الصرف في السوق عند صدور قرار موافقة صرف التعويض (أو نصف سعر صرف الدولار في السوق عند تاريخ إعادة احتساب التعويض وفقا” لاحكام هذا القانون بالنسبة لمن استوفى تعويضه سابقا”) ، مقسوم على سعر 1500 ليرة مضروب بالراتب بالليرة اللبنانية المصرح عنه قبل تاريخ 1/10/2019، على أن يتحمل رب العمل نسبة 44% والدولة نسبة 56% من مبلغ التسوية المستحق للمضمون.
كما ويعادل عن كل سنة خدمة الأجر الذي تقاضاه صاحب العلاقة خلال شهر كانون الأول من كل عام أو خلال الشهر الذي سبق تاريخ نشوء الحق بالتعويض بعد 1\1\2024 عن كل سنة خدمة محتسب وفقا لأحكام قانون الضمان الاجتماعي.
و يقوم الصندوق باللازم من أجل الاستحصال على النسبة المخصصة لمساهمة الدولة لهذه التسوية بحيث يكون مبلغ التعويض مؤمناً بشكل كامل عند مطالبة المستخدم المتقاعد به .
اما بالنسبة للمستخدمين الذين استوفوا مبالغ تعويضاتهم بعد تاريخ 31\12\2019 ، فيعاد احتساب تعويضاتهم على اساس المقاربة المشروحة اعلاه ودفع الفرق بين ما تقاضوه سابقا (مقيما” بالدولار الاميركي) وبين ما يستحقوه وفقا” لأحكام هذا القانون. وفي حالة اغلاق الشركة التي كان يعمل المضمون لديها سابقا”, فإن على الدولة ان تتحمل كامل قيمة الفرق في تعويضات العمال المستحقة.
يطبق هذا القانون على كل الاجراء الخاضعين لقانون العمل والذين يخضعون لنظام تقاعد نهاية الخدمة في الضمان الاجتماعي, بما فيهم الاجراء في القطاع الخاص و العام (المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والاجراء الدائمون في الجامعة اللبنانية ومستخدمي الضمان الاجتماعي).
أما بالنسبة للمستخدمين والاجراء في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة الخاضعة لقانون العمل، الذين لم تتم تصفية تعويضاتهم في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي قبل 17 / 10 / 2019 ، فتطبق على تعويضاتهم لدى هذا الصندوق أحكام هذا القانون كما ورد أعلاه.
و بالنسبة الى القسم الآخر من التعويضات، والذي يقع على عاتق المؤسسة العامة أو المصلحة المستقلة بكامله (أي ان كامل التسوية يتم دفعها من صناديق تلك المؤسسات والمصالح, من دون مساهمة الدولة) ، فتطبق عليه القاعدة التالية:
يعتمد لإحتساب هذا القسم من تعويض نهاية الخدمة لكل مستحق له، الراتب الذي كان يتوجب له بتاريخ 17 / 10 / 2019 ، مضروبا” ب 30 ضعفا”.
تحسم تعويضات نهاية الخدمة التي سبق أن دفعتها المؤسسات العامة أو المصلحة المستقلة للاجراء المعنيين قبل تطبيقه.
المادة الثانية
يعمل بهذا القانون فور نشره بالجريدة الرسمية.
الأسباب الموجبة
لقد مر لبنان بأخطر أزمة اقتصادية ومالية ونقدية وجودية منذ انشائه ، ولا تزال تداعيات تلك الازمة واضحةً على العديد من نواحي الحياة العامة اجتماعياً.
واحدى تداعيات تلك الازمة هي ما رأيناه من انهيار خطير لتعويضات نهاية الخدمة للعمال والموظفين اللبنانيين في الضمان الاجتماعي.
إن فكرة الضمان الاجتماعي تقوم في الأساس على الأعتبارات التالية:
١- ان مصطلح “ضمان” يحمل في جوهره الضمان لمستقبل العمال، وبالتالي لا يجوز ان تتنافى قوانينه مع جوهره، والا فلا معنى لوجوده من الاساس.
٢- ان الضمان الاجتماعي هو مؤسسة رسمية وليست خاصة، ومن انشأ تلك المؤسسة اراد بذلك ان تكون ضمانة العمال رسميةّ من قبل الدولة اي من قبل المجتمع ككل. ولذلك لم تُترك تلك الخدمة العامة لشركات خاصة، لان تلك الشركات معرضة للخسارة او الافلاس، وبالتالي فلا يمكن وضع مستقبل شيخوخة عمال لبنان تحت رحمة شركات خاصة ورهينةً لممارساتٍ لا سلطة للمجتمع عليها.
٣- ان الاشتراك في مؤسسة الضمان الاجتماعي هو اجباري لعمال وموظفي الشركات وليس اختيارياً. اي ان الموظف لا يختار الاشتراك بالضمان من عدمه، وهو مجبور بدفع الاشتراك الشهري باقتطاع جزء من راتبه، كما الشركة صاحبة العمل ايضاً.
وحرمان الموظف والشركة من حرية الاختيار، يضع مسؤوليةً قانونية واخلاقية على من اجبرهم على اختيار واحد. وفي هذه الحالة الدولة هي التي اجبرت العمال والشركات على الاشتراك في الضمان الاجتماعي حصراً.
لكل تلك الاسباب الثلاثة مجتمعةً، لا يمكن للدولة ان تستقيل من مسؤولياتها تجاه العمال والموظفين ، وليس مسموحاً ان تتنصل من اعباء الحفاظ على القيمة الحقيقية لتعويضات العمال، والا فإنها تكون قد اعلنت انتهاء الدور المؤسساتي للدولة كراعية للمجتمع اللبناني، فتزيد فوق الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي انهياراً مؤسساتياً ينفي معه بقاء تلك الدولة من اساسه.
لكل ذلك، فإن المسؤولية تقع على الدولة اللبنانية والشركات للحفاظ على قيمة تعويضات العمال في ضوء الانهيار المالي الذي شهده لبنان.
ان قانون الضمان الاجتماعي الصادر عام ١٩٦٣ ينص على تحميل الشركات تسديد مبالغ التسوية عن موظفيها التي رُفعت رواتبهم لأي سبب كان، لصالح صندوق تعويض نهاية الخدمة.
و وفق ما بلغ مؤخراً الحد الأدنى للأجور فإن قيمة الراتب تضاعفت حوالي ال 26 ضعفاً،من (675000 ل.ل. الى 18000000 ل.ل.) مما يرتب على صاحب العمل ان يتحمل هذه الزيادة مضروبا بعدد سنوات خدمة العامل او الموظف. هذا فيما خص الرواتب بالليرة اللبنانيه ، اما فيما خص عقود العمال و الموظفين بالدولار الامريكي فقد تضاعفت حوالي ال ٦٠ ضعف.
مبلغ التسوية هذا سيتم دفعه في سنة واحدة عند استحقاق العامل للتعويض، و لن تسطيع الشركات تحمله ، و خاصةً الشركات الصغرى والمتوسطة الحجم التي قد تتعرض لخسارة ربما تؤدي بها الى الافلاس وخسارة العمال لوظائفهم.
ولذلك، لا يمكن ان يكون الحل على عاتق الشركات فقط، كما انه لا يمكن ان يكون بمحو تعويضات نهاية الخدمة للعمال .
وهنا جاءت المادة ٩٣ من قانون موازنة ٢٠٢٤ التي تم ادخالها ضمن التعديلات على الموازنة المرسلة من الحكومة، والتي اعتبر واضعوها انها تحل مشكلة الرواتب بالدولار، فاعتبرت ان كل رواتب ما قبل نهاية ٢٠٢٣ يتم احتسابها على اساس سعر صرف ١٥٠٠٠ ليرة للدولار، وبذلك تكون قد اعفت الشركات تقريبا” من تسديد مبالغ التسوية في حال صرحت عن رواتب موظفيها وعمالها على اساس ٨٩٥٠٠ , كما الزمها القرار الأخير للضمان الأجتماعي .
ان تلك المادة تحرم العمال من ٨٣٪ من تعويضاتهم عن الفترة السابقة حتى نهاية عام ٢٠٢٣، والاخطر من ذلك انها تقطع نهائياً بين زمنين بغض النظر عن حالة الشركات او الاقتصاد اللبناني.
فحتى لو تحسن الاقتصاد اللبناني وعاد الى سابق مستواه بعد ٥ سنوات مثلا، فإن الشركات ستكون قد عادت الى قيمتها السابقة قبل الازمة (من حيث حجم السوق، والموجودات ، والارباح)، وبذلك سيكون رأس مال صاحب العمل محفوظاً بغض النظر عن الازمة التي مر بها لبنان.
لكن في حالة العامل او الموظف، فحتى لو عاد راتبه الى نفس قيمته قبل الازمة، فإنه يكون قد خسر امكانية استعادة تعويضه عن سنوات ما قبل الازمة الى الابد , بغض النظر عن تغير الظروف للأحسن. وهذا سيؤدي الى ظلم واضح سيقع على العمال و الموظفين .
و حسناً فعل مجلس النواب في عدم تمرير هذا التعديل المجحف بحق العمال و الموظفين . و لكن عدم تمرير هذا التعديل يستوجب منا العجلة والتحرك السريع لحل هذه المشكلة الملحة و التي تتعلق بصحة شريحتين على جانب كبير من الأهمية , شريحة الموظفين و العمال و شريحة الشركات و أصحاب الشركات .
وبالاستعانة بما حدث في باقي الدول بعد حالات التضخم او انهيار العملة المحلية، نجد أن المقاربة الأكثر واقعية هي ما تم تطبيقه في بعض دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لمعالجة تداعيات الازمة على العمال و الموظفين فيما يتعلق بتعويضات نهاية الخدمة ورواتب التقاعد , وهي كالتالي :
أن يتم ربط قيمة التعويضات بنفس نسبة التغيير في الناتج الاجمالي المحلي (GDP indexation) . وفي حالة لبنان فإن الناتج الأجمالي المحلي كان حوالي 54 مليار دولار قبل الأزمة و أصبح في وقتنا الحالي حوالي 26مليار دولار (تم تقدير هذا الرقم بناء” على الارقام الرسمية للبنك الدولي 18 مليار, ثم اضيف اليه الرقم المقدر للاقتصاد الموازي بقيمة 8 مليارات) , و عليه يكون الناتج الأجمالي المحلي قد أنخفض بنسبة النصف تقريبا” بالدولار, وارتفع بقيمة 3000% بالليرة اللبنانية. و أذا كان سعر الصرف قد ارتفع 60 ضعفا (90,000/1500) , و ربطاً بمؤشر الناتج الأجمالي المحلي , تحسب التعويضات ما قبل سنة 2023 كالتالي:
المعاش المصرح عنه باللبناني قبل 1/10/2019 )xسعر الصرف عند صرف التعويض حسب السوق / سعر الصرف قبل الأزمة( x 0.5 x( مضروبا بسنوات الخدمة) =
مثال اذا كان سعر صرف الدولار عند صرف التعويض 90,000 ليرة لبنانية:
المعاش المصرح عنه باللبناني قبل 1/10/2019 )x 90,000 /1500( x 0.5 x( مضروبا بسنوات الخدمة) =
المعاش المصرح عنه باللبناني قبل 1/10/2019 x 60 x 0.5 x( مضروبا بسنوات الخدمة) =
المعاش المصرح عنه باللبناني قبل 1/10/2019 x 30 x(مضروبا بسنوات الخدمة)
و هكذا نكون حفظنا حق الموظفين و العمال بأحسن الممكن و قدمنا حلاً عملياً و مناسباً لأصحاب الشركات و للدولة اللبنانية .
ملاحظة 1 : أحكام هذا القانون تطبق على الراتب المصرح عنه بالليرة اللبنانية أو بالدولار الأمريكي في الضمان الاجتماعي, وهو بذلك لا يفرق بين من يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية او بأي عملة أجنبية.
ملاحظة 2 : ان قيمة تعويضات نهاية الخدمة لعام 2018 كانت بحدود 750 مليار ليرة او ما يعادل 500 مليون دولار, ستصبح حوالي 250 مليون دولار عند تطبيق احكام هذا القانون وفق ((GDP Indexation بحيث تكون حصة الدولة حوالي 140 مليون دولار سنويا” أو ما يعادلها بالليرة اللبنانية, وحصة الشركات 110 مليون دولار. (من دون احتساب اعادة الفرق للذين تقاضوا تعويضاتهم بين 7 / 10 / 2019 ونهاية 2023)


