ماذا يعني تبخُّر شبه التام لمداخيل اللبنانيين؟

الخبراء يقولون: إنّها الفوضى. والأرجح أنّ الناس الجائعين والكافرين بكل شيء سينزلون إلى الشوارع بالآلاف، ولن يستطيع أحد توقّع السيناريوهات المحتملة.
في المقابل، ستُنزِل قوى السلطة أزلامها ومحاسيبها لخرق صفوف الجائعين، كما فعلت قبل أسابيع. وستعتمد أساليب القمع من جهة، والاستيعاب من جهة، والتهديد بالفتنة الطائفية أو المذهبية من جهة أخرى.
سيكون هناك جائعون من هنا في مواجهةِ جائعين من هناك، يتشابكون في الشارع أمام أعيُن جائعين آخرين هم رجال العسكر والأمن. وستسود الفوضى، وسيكون أهل السلطة في ذروة الإرباك والتخبّط! سيصبح التهديد الدولي أعنف: واشنطن تُصَعِّد العقوبات، باريس والعرب لا يبالون إلّا ببضع «كراتين إعاشة» ربما، صندوق النقد الدولي يلوِّح بسحب يده من المفاوضات، ودعاوى قضائية قد يرفعها دائنو سندات «اليوروبوند» أو سواهم كثيرون.
في هذه الحال، ستنهار الليرة أكثر. ولا طاقة لا للمصرف المركزي ولا للحكومة ولا للقوى الأمنية على فرض تسعيرة منخفضة للدولار، بالقوة. وحينذاك، ستتبخَّر مداخيل اللبنانيين بالكامل تقريباً. ومن المؤكّد أنّ تحذيرات رئيس الجمهورية من اضطراب أمني تصبح في مكانها.
على رغم كل ذلك، قد لا تتنازل القوى السياسية وتبادر إلى الإصلاح، ولو انهار كل شيء. ستفضّل انتحار البلد على أن تنحَر نفسَها بالإصلاح. وقد لا «تنقلع» هذه الطبقة من مكانها إلّا بقدرة قادر. وهذا ما يدفع الكثيرين، في هذه الفترة، إلى تكرار عبارة: «الله يستر»!


