خاص – السنة الخامسة للأزمة .. أي تحديات تواجه الشركات العائلية في لبنان؟

تقوم الشركات العائلية في لبنان بدور فعال وهام في دعم الإقتصاد كما في كل دول العالم ، اذ انها تشكل النمط الأقدم والأكثر انتشارًا في العالم لتنظيم الأعمال وتمثل في العديد من البلدان أكثر من 70% من إجمالي الأعمال التجارية، وتؤدي دورًا رئيسيًا في النمو الاقتصادي وتوظيف القوى العاملة.
وفي الحقيقة، كان لتداعيات الأزمة والمالية المتواصلة منذ حوالي خمس سنوات انعكاسات كبيرة على الشركات العائلية في لبنان، اذ أكد رئيس شبكة الشركات العائلية ريكاردو حصري في حديث لموقعنا Leb Economy أن “الشركات العائلية أكثر الجهات المستهدفة حالياً، بإعتبارها الأكثر تمسكاً بوطنها ومناطقها وموظفيها”، مشيراً إلى أن “الموظف في الشركة العائلية يعتبر كفرد من العائلة”.

وإذ إعتبر حصري أن “الوضع المحيط بالشركات العائلية مأساوي”، أشار إلى أن “القرارات والقوانين وبيئة العمل عوامل لا تسمح لها بالنمو والتوسع في ظل الأزمة الحالية، اضافة الى النظام الضريبي الذي يجعل المشهد اكثر تعقيداً”.
ووفقاً لحصري “ما يضاعف معاناة الشركات العائلية هو أنها منظمة ومسجلة ومن الأكثر إلتزاماً في القطاع الخاص الشرعي لناحية دفع الإشتراكات لصندوق الضمان الإجتماعي، الضرائب، الرسوم الجمركية، اعتماد الإستيراد والتصدير الشرعي، ودفع النفقات التدويرية للمصانع”.
وقال حصري: “هناك إصرار من الشركات العائلية للبقاء في لبنان بسبب تمسكها بالجذور العائلية وإسم العائلة وتاريخها المعروف في الأسواق اللبنانية، وبالتالي فهذا الإصرار يعتبر بمثابة طمأنينة للبنان، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مساعدة الإقتصاد ليعيد نموه ويقف على رجليه”، مشيراً إلى أن “80% من القطاع الخاص هو من الشركات العائلية”.
وفي ردٍ على سؤال حول إمكانية صمود الشركات العائلية في ظل تداعيات حرب غزة والأزمة المالية المستمرة منذ خمس سنوات، أكد حصري أن “هناك صعوبة في ذلك، فالصمود والإستمرارية يعتبران أكبر تحدي أمام الشركات العائلية”.
وأشار حصري إلى أن “الشركات غير العائلية في لبنان، وفي ظل مواجهتها للمشاكل أو عدم الربح، يمكنها إتخاذ قرار سريع بإقفال الشركة في لبنان أو الهجرة ونقل عملها إلى مكان آخر. أما الشركة العائلية فلديها صعوبة في إتخاذ هذه الخطوة نظراً لعدة أسباب منها تمسّكها بالجنسية اللبنانية، الإقتناع بالوطن، الحفاظ على الأساسات التي بنيت عليها الشركة من الأموال الخاصة، فهي إرث من الأهل أو الأجداد من الجيل الأول أو الثاني أو الثالث “.
وقال حصري “الوضع بشكل عام لا يساعد الشركات، فيجب تسليط الضوء على أن الحرب ليست في غزة فقط إنما طالت لبنان، فمنذ 8 تشرين اول دخل لبنان في هذه الحرب جنوباً حيث هناك أكثر من 90 ألف شخص تم تهجيرهم من بيوتهم ومناطقهم، وهناك أراضي زراعية يعتاش منها أصحابها توقف العمل بها بسبب الأوضاع”.
وشدد حصري على أن “الحرب في غزة وفي لبنان تؤثر كثيراً على واقع الأعمال، ففي عالم الأعمال الإستثمار مهم جداً، وحالياً هناك غياب للإستثمار عن لبنان بسبب الأزمة الإقتصادية وواقع المصارف التي لا تقدم التمويل اللازم”.
واشار الى انه “في ضوء غياب التمويل من المصارف، سيقتصر تمويل الإستثمار بشكل كبير على عنصرين:
– المستثمر الأجنبي الذي لا يملك حالياً الشجاعة للإستثمار في لبنان حيث أن الخطر على إستثماره سيكون مرتفع
– اللبناني المغترب، الذي بالرغم من تفكيره بمحاولة مساعدة بلده، الا انه ينتظر مردود من استثماره، في حين يبقى الخطر أيضاً موجود في حال توسعت الحرب أو فُرضت ضرائب جديدة على المستثمر اللبناني المغترب تمنعه من العمل”.
وإذ لفت إلى أنه “لم يعد لدينا مستثمر اجنبي في لبنان”، أشار إلى أن “المساعدات المقدمة من المنظمات العالمية كالبنك الدولي إلى القطاع الخاص والشركات العائلية، يقابلها طلب ضمانات حيث أن القانون اللبناني لا يحمي هذه المنظمات في حال عدم تمكنها من تحصيل وإسترداد ديونها من الشركات، وبالتالي فهذه المنظمات تطلب في مقابل إعطاء الدين للشركات ضمانات قاسية خارج لبنان، وهذا يشكل تحدياً للإستثمارات العائلية لناحية تأمين الضمانات في الخارج والمراهنة عليها في لبنان”.



