خاص – صراف يرفع الصوت: القطاع الخاص يجند نفسه للنهوض بالاقتصاد والقطاع العام تحت الأرض كالأموات
في قراءة موضوعية للمشهدية الإقتصادية في لبنان في ظل تخلي الدولة بكل مفاصلها عن دورها وتَصَدُرّ القطاع الخاص المشهد، أعرب رئيس إتحاد المستثمرين اللبنانيين والقيادي في الهيئات الإقتصادية جاك صراف عن أسفه الشديد لإنسحاب القطاع العام من مسؤولياته، بدءاً من إنتخاب رئيس للجمهورية وتسيير شؤون البلاد بحكومة تصريف أعمال شبه مشلولة، فضلاً عن التلكؤ والتخاذل في إتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بمواجهة الأزمة المالية والإقتصادية وإقرار خطة التعافي، وكذلك الإضرابات غير المسبوقة التي نفّذها العاملون في هذا القطاع والتي أرخت بثقلها وآثارها السلبية على النشاط الإقتصادي برمته في لبنان.
وأكد الصراف في حديث لموقعنا Leb Economy أنه “في الحالات الطبيعية، العنوان الكبير لدور القطاع الخاص والقطاع العام هو التكامل، بحيث يقوم كل قطاع بمسؤولياته ويتفاعل على أساس التكامل في ما بينهما”. وقال “الحكومة اليوم تصرّف الأعمال وهذا الأمر بحد ذاته يؤشر إلى أي مدى يتراجع القطاع العام عن القيام بمسؤولياته وهي مسؤوليات مطلوبة بإلحاح لمواجهة الكَمّ الكبير من الأزمات التي تعاني منها البلاد على مختلف المستويات، مضاف اليها التداعيات الكارثية الناجمة عن النزوح السوري”.
وتابع صراف قائلاً “في المقابل نرى أن القطاع الخاص جنّد نفسه منذ العام 2020 للحفاظ على مؤسساته وموظفيه والقيام بمسؤولياته الوطنية، فتحدّى نفسه على الرغم من أنه لم يكن مهيئاً لمواجهة مثل هذه الأوضاع الطارئة لا سيما الأزمة المالية والنقدية التي بدأت في الربع الأخير من العام 2019 ثم جائحة كورونا فإنفجار مرفأ بيروت في آب 2020”.
وأعلن صراف أن القطاع الخاص قاد المواجهة منفرداً ونجح في تخطّي التحدي حيث تمكن بعد عامين من الأزمة في عامي 2022 و2023 من تثبيت أقدامه والتقدم الى الأمام وأصبح أفضل مما كان عليه قبل هذه الأحداث، وهو بما قام به يشكل نموذجاً يحتذى به.
وقال “إذا نظرنا إلى الناتج المحلي الإجمالي، نرى أن الصادرات الصناعية أصبح لها دور فعال مقارنة بكما كانت عليه قبل الأزمة، كما أن الإنتاجية في الصناعة لم تكن تتجاوز قبل الأزمة الـ10 في المئة، اما اليوم فهي تتراوح بين 15 و 16 في المئة”.
وعلى هذاالأساس، اعتبر صراف ان القطاع الخاص أثبت إنه قطاع مسؤول ومرتبط بلبنان وموجود على أرضه، وأنه قطاع حي وقادر على التفاعل والإبتكار، فيما القطاع العام ومؤسساته هما تحت الأرض كالأموات”.
وفي إطار حديثه عن المبادرات الإجتماعية التي يقوم بها القطاع الخاص، لفت صراف الى أن “كل المؤسسات الخاصة التي لديها إمكانيات قدمت المساعدات في الإطار الإجتماعي الواسع وليس فقط ضمن حالات معينة، وهناك أيضاً أشخاص في القطاع الخاص يملكون مسؤولية إجتماعية وقد ساهموا من الباب الواسع من مختلف النواحي الإجتماعية والإستشفائية والتعليمية”.
وشدد صراف على ان “القطاع الخاص ساهم في مداواة الجروح الإقتصادية والإجتماعية الناتجة عن الأزمة الإقتصادية وما لحقها من ازمات، حيث تقوم المؤسسات الخاصة اليوم بدفع منح التعليم بأعلى سعر رافعةً نسب مشاركتها مع موظفيها مع إرتفاع كلفته، كما أن بعض المؤسسات تعطي دعماً مالياً لمؤسسات تعليمية من خارج نشاطاتها العامة والأمر نفسه ينطبق على صعيدي الإستشفاء والطبابة”.
وفي ردٍ على سؤال عن قلقه على القطاع الخاص في ظل التحديات الجديدة المتمثلة بالحرب والفراغ المسيطر على الدولة، قال “بعد ما شهدناه في الثلاث سنوات الأخيرة من قدرة على المواجهة والثبات والمرونة الكبيرة التي مارسها، نقول أن لا خوف على القطاع الخاص”.
وأضاف “أصحاب المؤسسات الذين واجهوا تداعيات الأزمة وخافوا على مؤسساتهم وتضرروا، عاودوا النهوض من جديد دون أي دعم من المصارف التي لم تكن “قد الحمل” بل خافت، وهنا ألقي لوم كبير عليها، لأنها كانت تمارس الهروب من المسؤولية إلى جانب القطاع العام، في حين جنّد القطاع الخاص نفسه وتحمل مسؤولياته في عملية إنقاذية يمكن وصفها بالبطولية”.



