أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- قصة هروب الدولة والفوضى.. والأمر الواقع الإقتصادي والإجتماعي!

رئيس تحرير وناشر موقع Leb Economy الفونس ديب

* ناشر ورئيس تحرير Leb Economy الفونس ديب

مما لا شك فيه، ان المتابع للتطورات الإقتصادية والإجتماعية خلال الأزمة المالية يلحظ حصول إشكاليات كثيرة على هذا المستوى، والتي تمت بشكل متدحرج وفرض كأمر واقع في أكثر من إتجاه ومجال على المواطنين ومؤسسات القطاع الخاص الشرعية.
وإذا تم التمعّن بهذه التطورات، نرى أن هناك أمر وحيد يجمع في ما بينها، وهو استبعاد الدولة نفسها عن كل تداعيات الأزمة والتنصّل من واجباتها في تحمّل مسؤولية إدارة الأزمة.
مما لا شك فيه، ان حصول الأزمات المالية والإقتصادية في أي دولة تفرض قيام هذه الدولة بإدارة الأزمة من ضمن برنامج تعافي شامل ومتكامل ومتوازن بين ما هو مالي وإقتصادي وإجتماعي، وان عدم القيام بهذا الموضوع سيؤدي حتماً الى الفوضى كما هو حاصل في لبنان، فوضى في الأفكار والطروحات والمطالبات وتقييم الحقوق والواجبات.
وهنا يصبح السؤال مشروع، هل الدولة افتعلت ذلك عن قصد للهروب من مسؤوليتها؟ بالإجابة السريعة يبدو أن الأمر كذلك استناداً الى تهرّبها من تحمّل مسؤوليتها وممانعتها بدفع ديونها لمصرف لبنان وبالتالي حرمان المودعين جزءاً كبيراً من أموالهم.
وبالنظر الى الإشكاليات الحاصلة اليوم فهي الأجور، فمن جهة هناك رغبة لدى العمال والموظفين في القطاعين العام والخاص بإعادة الإعتبار لأجورهم، مع ما يرافق ذلك من ضغط لإعادتها الآن الى مستويات ما قبل الإنهيار الإقتصادي، وذلك من دون أي مقاربة علمية ومالية جدية تأخذ بالإعتبار حقيقة القدرات والإمكانات والمتطبات البناء عليها.
وربطاً بذلك هناك أيضاً رسوم لخدمات يتم رفعها من قبل الدولة ومؤسساتها المستقلة بهدف تغذية خزينة الدولة وموازنات هذه المؤسسات من دون إجراء أي دراسة للأثر الإجتماعي والإقتصادي الناتج عن هذه الخطوات،
كما أننا نرى خطاً تصاعدياً لكلفة الكثير من الخدمات التي تقدم من قبل مواطنين بحيث باتت الكلفة في الكثير من الحالات أعلى مما كانت عليه في العام 2019،
ومنها على سبيل المثال الطبابة، الإستشفاء، التعليم الخاص لا سيما في بعض الجامعات، وأيضاً مهن مثل صيانة السيارات والمنازل وغير ذلك الكثير.
كل هذا من شأنه خلق ضغوط كبيرة على المواطنين والمؤسسات، ويظهر مدى تخلي الدولة عن مسؤولياتها ودورها أولاً لجهة عدم القيام بأي خطوة قبل دراساتها بعناية من كافة جوانبها ومثال على ذلك إقرار مجلس النواب في جلسة الموازنة على مواد ضريبية مجرد طرحها من دون أن تدرس على الإطلاق، وثانياً الحفاظ على التوازن المطلوب بين ما هو إجتماعي وإقتصادي وكذلك تحقيق النمو الإقتصادي.
وأيضاً هناك مسؤولية أكيدة للدولة ويجب كانت ان تقوم بها من أول الأزمة بدلاً من تبديد أموال المودعين على الدعم، بإنشاء شبكات أمان اجتماعية لتمكين العائلات ذات المداخيل المنخفضة من تأمين إحتياجاتهم المعيشية والحياتية.
بالتأكيد، أننا نتحدث هنا عن أهداف بعيدة المنال بالنسبة للدولة اللبنانية، لأنه لو كانت القوى السياسية الممسكة بزمام السلطة فعلاً مسؤولة وتقوم بواجباتها وتعمل بشكل جدي لإدارة شؤون البلاد بإتباع هذه المنهجية لما كنا وصلنا الى هذا الدرك.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى