خاص – عيراني يرفع الصوت ويحذّر: قانون الإيجارات غير السكنية مشروع تهجيري للتجار والمطلوب تعديله بإلحاح

تكثر فصول معاناة القطاع التجاري في لبنان، فإضافة إلى معاناته من تداعيات الأزمة المالية والنقدية وتداعيات حرب غزة والمواجهات جنوب لبنان، أطلت أزمة جديدة عليه تمثّلت بإقرار المجلس النيابي قانون إيجارات الأماكن غير السكنيّة الجديد نهاية العام الماضي.
فوفقاً لرئيس جمعية تجار جونيه وكسروان-الفتوح سامي عيراني “جاء وقع القانون الجديد، الذي يقضي بتحرير الإيجارات في غضون سنتين (في حال لم يطالب المالك بالزيادة القانونية) كما وبزيادة على أساس بدل المثل بنسبة 8% من القيمة البيعية، كالصاعقة على القطاع التجاري في جونيه وكسروان الفتوح كما في سائر اسواق المناطق، وفي توقيت مميت تمر خلاله البلاد بأزمة إقتصادية وإنهيارات بالجملة على وقع حرب إستنزاف في الجنوب”.

وأسف عيراني كون “هذا القانون قد أُقِر في مجلس النواب على عجل وبدون الإستفاضة بدراسته حيث اتضح فيما بعد أن تداعياته عند تطبيقه ستكون قاتلة للقطاع التجاري إذ سيتحوّل الى مشروع تهجيري للتجار بنتيجة ارتفاع قيم الإيجارات الى حد غير مقبول، تُضاف الى الأعباء التشغيلية والمتوجّبات الضريبية في ظل الجمود الكبير اذ يستحيل على العديد من التجار تسديدها وستكون دعوة الى إغلاق محالهم لعدم تمكنهم من الايفاء بهذه المتوجبات”.
وقال عيراني ” رفعنا الصوت عالياً واشرنا الى مخاطر تطبيق القانون كما ورد وطالبنا بتعديله، وتنادينا كجمعيات تجار في سائر المناطق رافضين بشكل مطلق بعض فقراته خاصة إسقاط الخلوات والمهل القصيرة لتحرير الإيجارات مع النسبة العالية لبدل المثل، الأمر الذي جعل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يتدارك الأمر فيمتنع عن توقيعه ويردّه الى مجلس النواب لإعادة درسه . وقد علمنا ان المالكين رفعوا قضية ضد الرئيس ميقاتي في مجلس شورى الدولة بحجة تجاوزه لصلاحياته بسبب تمنعه عن توقيع القانون، اذ علمنا مؤخراً انه قد علق في أدراج المجلس بإنتظار انتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي سيحوّل فيما بعد الى لجنة الإدارة والعدل لإعادة دراسته ويصدر معدلاً ومتّزناً بشكل ينصف المالك والمستأجر في آن واحد “.
كما أسف عيراني “لتجاهل القانون أمر الخلو المدفوع من التاجر حيث هو الأساس الى جانب قيمة الأجار عند توقيع العقد”، مشيراً الى ان “هذا الخلو الذي هو أثمن ما يملكه التاجر ويعد ركناً اساسياً من اصول التجارة المبنية على ثلاثة ركائز : الإسم التجاري – الزبائن – والايجار. وهذا مثبت بالمرسوم الإشتراعي رقم ٦٧/١١، للإشارة بأن “خلو الأجر” شائع ومعروف في عمليات التأجير وحق مكتسب للتاجر لدى مختلف الدول الديمقراطية” .
ولفت الى ان “الأسواق العريقة خاصة التراثية وسط المدن كأسواق جونيه القديمة بمحالها هي التي ستتأثر من القانون اذا ما نفذ كما هو، اذ ان معظمها توارثية اباً عن جد ومدفوع خلوها بأثمان باهظة .”
وكشف عيراني عن انه “يتم التعويل اليوم على حكمة ودراية اللجان البرلمانية خاصة لجنة الادارة والعدل ان تأخذ بعين الإعتبار ثلاثة عوامل أساسية لا يمكن تغييبها من القانون ألا وهي :
١- الخلو المدفوع من قبل التاجر وهو بمثابة ملكية تدخل في إطار الملكية التجارية.
٢- التعويض العادل على التاجر في حال هدف القانون لتحرير الإيجارات القديمة.
٣- حق الشفعة لشاغل المأجور مع 3% من بدل المثل”.
وشدد على انه “الى جانب القطاع التجاري، الذي سيتأذى من تطبيق قانون الإيجارات غير السكنية الجديد هي الدولة التي معظم مرافقها واداراتها ومدارسها العامة وجامعاتها ومستشفياتها وغيرها مستأجرة منذ ما قبل 1992 ويتعذر عليها تحمّل عبء المبالغ الطائلة للإيجارات الجديدة وفق ما ورد في القانون وهي في حالة إفلاس وموازنتها لا تلحظ اية زيادة في النفقات. بالإضافة للإيجارات غير السكنية التي تشغلها قطاعات اخرى غير سكنية كعيادات الأطباء والمكاتب والجمعيات ودور الترفيه والمطاعم والفنادق وغيرها.”
وأكد عيراني على ان “البلد لن يتحمّل في ظل الظروف الراهنة مأساة تغيير نمط الإيجارات غير السكنية مما يدفع الى غلاء في الأسواق وتضخّم غير مسبوقين”، مشدداً على ان “الإنتقال الى تحرير الإيجارات يجب ان يتم بسلاسة ووفق مدد زمنية ملائمة تراعي الوضعية العامة لتجار الأسواق وحفظ حقوقهم كما للقطاعات الأخرى غير السكنية منعاً لتكبد اي منها خسائر توصلها الى الإفلاس والإغلاق “.



