خاص – شهد بعض التحسّن .. أول قراءة معمّقة لإقتصاد لبنان 2023!

كان لافتاً أنه بعد حوالي أربع سنوات لإندلاع الأزمة في لبنان، ان يشهد العام 2023 بعض التحسن في الوضع الإقتصادي. ففي تقييم للإقتصاد اللبناني في العام 2023، يعتبر الباحث الإقتصادي والمالي الدكتور محمود جباعي في حديث لموقعناLebanon Economy أن” العام 2023 كان جيداً نسبياً مقارنة بالأعوام السابقة من الأزمة”، مشيراً إلى أن “نهاية العام 2022 سجلت بعض النمو وصل الى حدود 2% من النانج المحلي، أما مع بداية العام الحالي حصل انتكاسة في سعر الصرف بسبب الأوضاع السياسية المضطربة حيث ارتفع سعر الصرف إلى 140 ألف ليرة، إلا أن مصرف لبنان أستطاع منذ شهر اذار أن يخفض سعر الصرف إلى حدود ال 90 ألف ليرة عبر التدخل وخفض الكتلة النقدية من 83 الف مليار إلى حدود 60 الف مليار عبر امتصاص الكتلة النقدية بالليرة من خلال منصة صيرفة مع تأمينه ايضاً الرواتب على التعميم 161 والذي استفاد من ذلك حوالي 400 الف عائلة ولا زالت إلى الان تدفع بالدولار، كما ما زال سعر الصرف مستقراً إلى اليوم”.

ويؤكد جباعي أن “الإستقرار النقدي سيستمر لأن المركزي يمتلك كتلة نقدية بالدولار تفوق الإحتياطي الإلزامي ب 600 مليون دولار، علماً أن الكتلة النقدية تتراوح بين 55 و 58 ألف مليار حالياً وبالتالي المركزي قادر على تغطية الكتلة النقدية من خلال الـ 600 مليون دولار أذا دعت الحاجة، لافتاً الى أنه طالما وزارة المال تسحب شهرباَ حوالي 20 ألف مليار ليرة، فلا داعي لإنهيار سعر الصرف والإستقرار سيستمر فترة ليست بقليلة في العام 2024 إلا إذا حصل أي حدث غير متوقع في السياسة والمضاربات “وهذا أمر مستبعد”.
ووفقاً لجباعي “ارتفعت الإستثمارات في لبنان في العام 2023 بين 15 و 20%، وهذه الإستثمارات توزعت على عدة قطاعات منها صناعية و سياحية و تجارية وزراعية لا سيما وأن الموسم السياحي في فصل الصيف كان ناجحاً حيث دخل إلى البلد حوالي 5 مليار دولار “وهذا أدى إلى إنتعاش إقتصادي و نقدي و مالي” .
ويلفت جباعي إلى أن “معظم القطاع الخاص قام بتحسين الرواتب، كما استطاع أن يحسن الوضع الإقتصادي الخاص به من خلال التنسيق بين التكاليف والمبيعات”، مشيراً إلى أن “القطاع الخاص نجح بتحقيق أرباح، وهذا الأمر كان عاملاً مساعداً للإقتصاد الوطني و للإستثمارات في البلد”.
ويرى جباعي أنه “بالرغم من عدم وجود رئيس جمهورية، هناك إتفاق بين كل القوى السياسية على تهدئة الأمور من الناحية الإقتصادية والمالية والنقدية”، مشيراً إلى “الحلول المتعلقة بموظفي القطاع العام حيث تم إعطاءهم بعض الزيادات، وهذه بداية يمكن البناء عليها للمرحلة القادمة “، مشدداً على “ضرورة عودة الموظفين عن الإضرابات كي تستطيع الدولة تحصيل المزيد من الإيرادات التي تبلغ اليوم حوالي 20 ألف مليار ليرة”.
و في موضوع الموازنة، يسجل جباعي بعض الإعتراضات مشدداً على ضرورة مكافحة التهرب الضريبي و الجمركي و التهريب عبر الحدود و تحسين الجباية من الأملاك البحرية و رفع النسبة، مؤكداً أنه بإمكان الدولة أن تقوم بالكثير من الإجراءت لتحسين الوضع المالي و النقدي و الإقتصادي.
وفيما يخص المودعين، يشير جباعي الى أننا “لم نشهد خلال العام 2023 الحل المرتقب لهذه القضية إلا بعض الحلحلة في موضوع التعميم 158 حيث تم إيقاف الهيركات على الودائع بعد إلغاء السحب بالليرة”، معتبراً “أننا مازلنا بحاجة إلى المزيد من الوقت والتحسن في موضوع المودعين لأننا نحتاج إلى قانون إنتظام مالي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وكابيتال كونترول حقيقي، و هذه الأمور مؤجلة للعام المقبل ونتمنى أن يثمر الضغط عن نتائج في هذا المجال”.
واذا يؤكد جباعي على أن “الإقتصاد اللبناني حقق بعض النمو وصل إلى حدود 4% خلال 2023، يشير إلى أنه “منذ بداية حرب غزة تعرض الإقتصاد لنوع من الشلل في عدة قطاعات سياحية وصناعية وغيرها خاصةً أن ما يحصل في الجنوب اللبناني يؤثر على النمو المتوقع، متمنياً أن تنتهي الحرب سريعاً و عدم تمددها”.
أما عن نظرته للعام 2024، فهي نظرة متفائلة لناحية إمكانية الحل حيث بدأت تظهر أطر الحل متوقعاً أن لا يستغرق وقتاً طويلاً وهو أقل بكثير مما كان متوقعاً في حال وجود نية حقيقية وإستكمال للإصلاحات المطلوبة و طرق المعالجة بما يخص كل الملفات المالية و الإقتصادية والنقدية.



