“فرَقٌ قتاليّة” نَشَأت جنوباً… تحرّكٌ بدائيٌّ كيف يُقرَأ؟ (النهار ١ تشرين الثاني)

ثُلَلٌ عسكرية حزبية تنشأ فجائياً، وأُخرى تعمل على تجديد حضورها الحربي… هذه حال، ما بدت عليه الأجواء المتداولة عن الساحة الجنوبية اللبنانية بُعَيد بدء المعارك العسكرية بين حركة “حماس” وإسرائيل. وإذ تردّد كثيراً إلى المسامع اللبنانية خلال الآونة الأخيرة اسم فرقة عسكرية تحت مسمّى “قوّات الفجر” التي انضمّت حديثاً إلى المناوشات الناريّة المندلعة في الجنوب اللبناني، فإنّ هذا الفصيل يُمثِّل الجناح العسكري لـ”الجماعة الإسلامية” في لبنان. وهو تبنّى توجيه ضربات عدّة صاروخية عازماً استهداف عدد من المواقع الإسرائيلية. وكانت جماعة “قوات الفجر” تشكّلت سنة 1982 بعدما تألفت من شبّان منتمين إلى “الجماعة الإسلامية” في لبنان، ثم أبقت بعد ذلك على بعض العناصر الذين عادوا وظهروا في مراحل شهدت نزاعات مع إسرائيل جنوباً.
وكذلك، انضمّت فصائل فلسطينية مسلّحة إلى الأعمال العسكرية مشارِكَةً في إطلاق صواريخ إلى الداخل الإسرائيليّ، ما شمل “كتائب عزّ الدين القسّام” التي تُعتبر الجناح العسكريّ لحركة “حماس” المُتَّخذة خصوصاً قطاع غزّة وجهة وجودها مع اعتبارها من أكبر الفصائل المسلّحة فلسطينياً. وكانت تأسّست نواة هذه الكتيبة سنة 1984 متّخذة مسميات متعدّدة حتى استقرّت مطلع تسعينيات القرن الماضي تحت مسمّى “كتائب القسّام”، مع الإشارة إلى تكاملها تنظيمياً مع حركة “حماس” ومشاركتها في صناعة القرارات واتّخاذها باعتبارها جزءاً من الهيكلية الداخلية.
وتحرَّك في الأسابيع الماضية التي لحقت المعارك بين “حماس” والجيش الإسرائيلي الفصيل التابع لفرقة “سرايا القدس” على الحدود اللبنانية الجنوبية أيضاً. وهي تُعتبر الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي في فلسطين” وتتّخذ شعار “تحرير فلسطين” وعودة اللاجئين الفلسطيين هدفاً لها. وكانت قد نشأت كتنظيم مسلّح خلال النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي بُعَيد سنوات على تشكّل الحركة السياسية. إلى ذلك، هناك فرق غير معروفة نسبياً أعلنت “دخول المعترك” ومنها فصيل عسكري لحزب “التيار العربي” الذي انضم قبل أيام في مناورة عسكرية مع إشارته إلى جهوزيته للانخراط في أيّ حرب محتملة. ويرأس شاكر البرجاوي “التيار العربي” الذي يتخذ من طريق الجديدة في بيروت مقرّاً له، وهو كان قاتل في الحرب الأهلية إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية. ويضاف إلى ذلك، أجواء عن بدء تفعيل عسكري لتنظيم “سرايا المقاومة” التابع لمحور “حزب الله” في الجنوب اللبنانيّ.
وإذا كان تسلّح “القسّام” يرتبط بعتاد المخيمات الفلسطينية تحديداً في وقت يسلّح “حزب الله” فرق “سرايا المقاومة”، فإنّ علامات الاستفهام تدور حول الفرق العسكرية المحدودة العديد ومدى تأثير مشاركتها. في السياق، يؤكّد مواكبون جنوبيون معارضون لاستباحة قراهم لـ”النهار” أنّهم يستطلعون مشاركات شكلية ولا يمكن الحديث عن تسليح فعليّ بالنسبة إلى الفرق الطارئة. وتجدر الإشارة إلى ارتفاع الوعي والمراقبة لدى الأهالي الذين يرفضون استخدام ممتلكاتهم خلسةً لأيّ أعمال تقوم بها “طوابير”. وإلى ذلك، يلحظ مستطلعون لأوضاع المناطق الجنوبية المحاذية حدودياً استخدام بعض المحسوبين على هذه الفرق للأسلحة البدائية الصنع والمفتقرة إلى التأثير الحربيّ الفعلي أو القدرة على إصابة مناطق محدّدة باستثناء أنّها منصّات يمكن تركيبها بسهولة للإعلان عن إسناد شكليّ لقطاع غزّة لا أكثر، خصوصاً بالنسبة إلى وضع منصات صواريخ أو أسلحة بدائية. وتجدر الإشارة إلى عمل الجيش اللبناني على تفكيك بعض هذه المنصات العشوائية والبدائية كظاهرة ملحوظة جنوباً في الأسابيع الماضية. وفي الموازاة، لوحظ غياب أحزاب سياسية بارزة قديماً عن الحضور العسكريّ الفعليّ جنوباً.
من ناحيته، يقرأ الخبير العسكري النائب السابق وهبي قاطيشا أنّ “الأعتدة العسكرية والصواريخ التي تطلقها الفصائل الفلسطينية على الحدود الجنوبية تُعتَبر في غالبيتها من الأسلحة التي يحتفظ الفلسطينيون بها داخل المخيمات منذ مرحلة الحرب الأهلية، مع الإشارة إلى أنّها لا تشكّل خطراً فعلياً على إسرائيل، بل لطالما استخدمت بغية توجيه رسائل والإبقاء على مناوشات محدودة في سياق قصف عشوائيّ يعود في المنفعة على طرفي “حزب الله” والجيش الإسرائيلي لناحية إطلاق ضربات غير مؤثّرة ومن شأنها الإبقاء على قواعد الاشتباك المحدودة في آنٍ واحد”. ويقلّل قاطيشا لـ”النهار” من فرضية أن “تكون هناك بعض الدول التي تسلّح فرقاً عسكرية محدودة العديد برزت حديثاً بعد اندلاع المعارك في غزّة، نظراً لمحدوديّة أعدادها ومشاركتها المحصورة في سياق شكليّ باستثناء “حزب الله” وحركة “حماس” التي يوجد في حوزتها أسلحة قادرة على إصابة أهداف فعلية، علماً أنّ غالبية المناوشات الحاصلة لا تتخطّى قواعد الاشتباك المتمثلة في قصف عشوائي باتجاه أراضٍ خالية أو رادرات أو منشآت تقنية”.
وإذ تواصلت “النهار” مع رئاسة الجهاز الإعلامي للجماعة الإسلامية موجّهة سؤالاً حول مدى التسلّح الفعليّ لفرقة “قوات الفجر”، أتى التعليق الرسميّ للإشارة إلى “عدم وجود إجابات لأنّ أوساط الجماعة السياسية الإعلامية ليست لها علاقة بهذا الموضوع”.
في استنتاج النائب السابق قاطيشا حول ظاهرة انتشار فرق عسكرية متعدّدة جنوباً، إنّ “القوّة التي تعمل على إحصاء عدد شعر الرأس في الجنوب هي “حزب الله” وليس هناك من في استطاعته التحرّك من دون درايته. وتالياً، فإنّ تحرُّك الفرق العسكرية التابعة للبعض من فصائل محلية أو فلسطينية لا يحصل إذا لم تكن هناك “قبّة باط” منه. ويأتي ذلك في سياق إفساح المجال أمام قوى متعدّدة للبروز جنوباً خصوصاً على مستوى عناصر لمنحه غطاءً تحت مسمّى وجود مواكبة حاضرة وتأييد تحرّكاته في القرى المحاذية للحدود الجنوبيّة ومحاولة التأسيس للحصول على تأييد هذه الفئات الجنوبيّة السياسيّ في مرحلة مقبلة”.


