أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

تقييمٌ خارجيّ للتطوّرات… والكونغرس لـ”تجنيب لبنان الحرب” (النهار ٢٥ تشرين الأول)

تتفاعل المساعي الداخلية والخارجية الهادفة إلى إبقاء التضاريس اللبنانية بعيدة عن “أتون الحرب” المتاخمة، مع رهان قائم على أن تكون الأصوات المنادية بالاستقرار أقوى من المناوشات المدوّية في المناطق الحدودية الجنوبية. وفي السياق، انطلقت مجموعات تأثير لبنانية – أميركية في الولايات المتحدة في تحرّك هادف إلى تجنيب لبنان المزيد من تبعات الاضطرام المتأجّج للصراع المشتعل بين إسرائيل وحركة “حماس” ومحاولة تدعيم “غلاف جويّ” ديبلوماسيّ يبقي الجغرافيا اللبنانية في منأى عن أيّ اتّساعٍ محتمل للنزاع القائم في الجنوب اللبناني أو تحويله إلى “حرب شرسة” على مستوى البلاد. وتشير معلومات “النهار” إلى مداولات حصلت في الصدد مع لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركيّ، تمثّلت نتيجتها في تأكيد أعضاء من الكونغرس انتفاء أيّ نيّة لتوجيه ضربات من شأنها إضرام التمدّد الحربيّ إلى الداخل اللبنانيّ، إلّا إذا انخرطت القوى المشاركة في المناوشات وعلى رأسها “حزب الله” مباشرةً في الحرب بُعَيد انطلاق التوغّل البرّي للجيش الإسرائيليّ في قطاع غزّة. وعُلم أنّ المناقشات الحاصلة بين المجموعات السياسية اللبنانية – الأميركيّة المؤثّرة مع أعضاء مِن الكونغرس الأميركيّ، بحثت احتمالات متعدّدة من بينها إمكان انخراط الأذرع الموالية لإيران في لبنان بالحرب. وهنا، جرى التداول في ضرورة تحييد الشعب اللبنانيّ الرافض في غالبيته دخول بلاده في صراعات تُعتَبر خارجة عن إرادته. وكذلك، لا تستثني المقاربة التي تتركّز مساعي المجموعات الناشطة اغترابياً حولها في الإشارة إلى ضرورة تلافي ضرب المنشآت والمرافق الحيوية… وكذلك بالنسبة إلى البنى التحتية المتزعزعة أساساً.

وبدا ملحوظٌ بالنسبة إلى المستطلعين الحرص الأميركيّ وكذلك الأوروبيّ على ضرورة تحييد لبنان عن أيّ حرب محتملة مع التأكيد على استمرار المساعي المبذولة أميركيّاً وأوروبيّاً في السياق. وفي فحوى الأجواء المختصرة للحراك المستجد على نطاق الفعاليات السياسية الناشطة اغترابيّاً، توصية هادفة إلى تحييد المناطق اللبنانية الرافضة للحرب في حال خرجت الأوضاع عن السيطرة جنوباً. ولم يغب موضوع استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية عن الأولويات التي تبقى في طليعة اهتمامات اللوبي اللبناني الأميركي أمام أعضاء الكونغرس، خصوصاً في المرحلة الحالية التي تتطلّب حضور سلطة تمثّل تطلعات الشعب اللبناني وانتخاب رئيس للجمهورية يلتقط زمام الأوضاع اللبنانية ويخفّف الأعباء على البلاد. وحصل التأكيد على ضرورة وجود سلطة في استطاعها ضبط الوضع الأمنيّ المتردّي، بعدما تحوّلت مناطق عدّة لبنانية إلى “أوكار” تُسيطر عليها عصابات وفُقِدَت فيها المقوّمات الموضوعية.

ماذا أيضاً بالنسبة إلى مسعى اغترابيّ آخر قائم على مستوى لجان تنسيق اغترابية تضمّ ناشطين من المجتمع المدني إضافة إلى بعض الأحزاب السيادية؟ من الواضح للذين يتولّون هذا الحراك أنّ هناك تسابقاً بين محاولات تحييد لبنان عن توسّع الصراع في المنطقة أو استهدافه، أكان بسبب قرار توسيع الجبهات لدى اسرائيل أو بسبب قرار إيرانيّ لاستعمال لبنان كجزء من صفقة قد تريدها طهران إزاء ما يجري من نزاعات في فلسطين.

هذا الوضع الذي يقرأ مستطلعون على نطاق لجان تنسيق لبنانية اغترابية فحواه، يواكبه ما يُشبه التحرّك للجان سياسية من الاغتراب اللبناني في عواصم القرار انطلاقاً من العناوين الآتية: أوّلاً، دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بحلّ الدولتين وإدانة الاعتداءات على المدنيين. ثانياً، الانخراط الكامل في الدعوة إلى تحييد لبنان ورفض جرّه إلى مساحة توتّر تعتبر الأراضي اللبنانية بغنى عنها، مع الإشارة إلى أنّ الثوابت التاريخية للبنان قائمة على عمل ديبلوماسيّ لدعم القضية الفلسطينية لكنّه بلد عانى التجربة المرّة في استباحة أرضه منذ عقود ما لا يساعد القضية الفلسطينية بقدر ما يسمح للقوى الإقليمية استعمال لبنان في أجندتها.

وفي غضون ذلك، تتحرّك في الكواليس حركة ديبلوماسية ناشطة أساسها عواصم القرار وأعضاء مجلس الأمن والمجموعة العربية في مجلس الأمن التي تدعو إلى وقف لإطلاق النار، ولكن كذلك عدم توسّع الصراع مع شجب يعبّر عنه مواكبون للجان التنسيق إزاء ما يسمّونها “شبه استقالة للديبلوماسية اللبنانية” التي تتلقى تحذيرات ورسائل، لكنّها لا تقوم بتحرّك ذي جدوى ولا تقدّم سردية خارجة عن سياق عام أو تنتهج مساراً متماسكاً في العمل الديبلوماسي. ويتضح للمواكبين أنّ هناك أجواء من الحذر والترقّب على النطاق الخارجي إضافة إلى أنّ هناك نوعاً من التوجّس من انفلات الأوضاع خصوصاً إذا كان المحور الموالي لإيران يريد طرح نفوذه في المنطقة في مقابل وقف إطلاق النار بالاستناد إلى أعمال عسكرية متنقّلة على كلّ الجبهات، بما قد يعتبره ذلك المحور خدمة له لكن تبعاته يرجَّح أن تكون أكثر تدميراً للبنان. ويتّضح للمواكبين أيضاً للحراك الخارجيّ أنّ عواصم القرار متفهّمة لعجز الدولة اللبنانية وتحوّل غالبيتها إلى أداة لقوى محور “الممانعة”.

إلى ذلك، هناك علامات استفهام مطروحة في الخارج حيال إذا كانت الأذرع المدعومة من إيران في البلدان المحاذية للحرب بين إسرائيل وحماس، ستبقي على المناوشات المضبوطة نسبياً أو ستَدخُل المواجهات بعد بدء التوغّل البريّ؟ وهل هناك استعدادٌ إيراني للمخاطرة في تكبيد قواها في المنطقة خسائر أيّ توسّع للحرب؟ وأبعد من ذلك، هل تضع طهران في الحسبان احتمال ضرب الأراضي الإيرانية، إذا توسّعت النيران وتحوّلت الصورة إلى حرب إقليمية؟ تشكّل كلّ هذه الأسئلة محلّ اهتمام من ناحية تحليلها وقراءتها دوليّاً.

بواسطة
مجد بو مجاهد
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى