خاص- لماذا يتعاظم القلق الإقتصادي من موجات النزوح الجديدة؟

تكثر التحذيرات من تداعيات الطفرة المتجددة للنزوح إلى لبنان عبر الحدود اللبنانية – السورية على الإقتصاد اللبناني، ولعل اعلان قيادة الجيش عن إحباط محاولات تسلل نحو 1000 سوري إلى لبنان في أسبوع واحد خير دليل على ارتفاع وتيرة تدفق السوريين الى لبنان الباحثين عن فرص للعمل بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية في بلدهم ولا سيما بعد قرار رفع الدعم عن الكثير من السلع والمواد الغذائية والأدوية والوقود.
في هذا الإطار، أكد الخبير في التنمية الإجتماعية د. رمزي بو خالد في حديث لموقعنا Leb Economy أن “الإقتصاد اللبناني واجه العديد من الأزمات نتيجة النزوح السوري المتراكم الذي بدأ منذ العام 2011، حيث عجز الإقتصاد اللبناني عن تحمّل شعبين”.

وأشار إلى أن “عدد النازحين في آخر إحصاء رسمي بلغ 2,080,000 نازح مسجل، أما النازحين غير المسجّلين فيقدر عددهم بمليون نازح”.
ووفقاً لبو خالد: “الدولة التي تستقبل نازحين تعتمد عادة على المساعدات التي تقدم من المجتمع الدولي ومفوضية اللاجئين، وهذه المساعدات في المراحل الأولى كانت مساهمة في تغذية الإقتصاد اللبناني وصولاً إلى عام 2020 . ولكن بعد هذه الفترة الزمنية، إنخفضت المساعدات المقدّمة حيث أصبحت قليلة جداً ولا توازي ما يستهلكه النازحون من الإقتصاد الوطني، بمعنى أوضح بدأ الإقتصاد ينزف أكثر وأكثر”.
وقال بو خالد: “كل موجة نزوح جديدة ستزيد من النزيف والهدر وتآكل وتهالك الإقتصاد الوطني الذي فقد قدرته على التحمّل”.
وأضاف: “نتيجة هذه الأوضاع، نلاحظ إزدياد في عدد الجرائم بشكل كبير في الشهر الأخير، مع ارتفاع وتيرة الحديث عن أزمات المخيمات الإقتصادية والإجتماعية لناحية ما تشهده من ممارسات تحرش وإغتصاب وسفاح قربة وجرائم قتل”.
واذ لفت بو خالد الى أن “هذه المخيمات تدار خارج سلطة الدولة”، أكد أنه “أصبح لزاماً على الدولة اللبنانية المبادرة إلى إستعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية بما فيها المخيمات القائمة للنازحين وضبط الأمور وحصرها بمن هم غير قادرين على العودة إلى بلادهم، أما من يستطيع العودة فعليه ذلك”.
وأوضح أن “اتخاذ الدولة إجراءات وتطبيق شروط على مخيمات النازحين وفرض سيادتها يتم وفق القوانين الدولية، بحيث لا يحق للنازح أو اللاجئ أن يعمل إلى جانب المساعدة التي يحصل عليها أو أن يفتح مؤسسات ويتعاطى الأعمال التجارية دون دفع الضرائب، وبالتالي كل ما نطالب به اليوم هو تطبيق القوانين الدولية التي تتعلق بعملية النزوح، تماماً كما فعلت الدول الأوروبية التي تطالب بشكل كبير بالحريات وشروط العيش الكريم وحقوق الإنسان والديموقراطية “.
وإذ إعتبر بو خالد أن “أغلب عمليات التهريب تحدث تحت غطاء أمني لبناني وسوري أو لبناني مقابل رشوة”، لفت إلى أنه “في حال كانت الدولة وأجهزتها جدية بمكافحة التهريب لكانت قد داهمت كبار المهربين المعروفين بالأسماء حيث أننا نسمع اليوم إتهامات موجهة لنواب في المجلس النيابي بالإشتراك بتغطية عمليات التهريب”.
وكشف بو خالد عن أن “معظم النازحين مؤخراً من سوريا إلى لبنان هم من الفئة الشابة وبأعداد كبيرة جداً، الأمر الذي يثير الريبة خاصة أن هذا النزوح غير الشرعي يحدث والدولة شبه غائبة بالرغم من علمها بأسماء المهربين ونشاطات التهريب التي تحدث عبر المعابر، حيث إكتفت بعقد إجتماع يتيم لحكومة تصريف الأعمال بعد ثلاثة أسابيع من موجة النزوح الجديدة”.



