التقدمي لن ينتخب فرنجية… وسيبلغ لودريان: ابحث عن واشنطن وطهران (النهار ١٣ أيلول)

قبل وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان – إيف لودريان الى بيروت في محطته الثالثة، قال الحزب التقدمي الاشتراكي كلمته على لسان رئيسه السابق وليد جنبلاط في الانتخابات الرئاسية وانعكاسات تعطيلها على البلد حيث وضع الكرة في ملعبي اميركا وايران. واختصر موقفه بجملة واضحة من المختارة اثناء استقباله البطريرك بشارة الراعي: “عندما تريد الدول حل الامور تحلها”، الى توجيهه سهام انتقاداته لكل من يرفض او يراوغ حيال دعوات الحوار. وقصد من كلامه هذا توجيه رسالة الى الفرنسي: “أبحث عن واشنطن وطهران” اللتين تملكان التأثير الاكبر في حقول التربة الرئاسية في لبنان. واذا كان الافرقاء يريدون نيل اصوات نواب “اللقاء الديموقراطي” فان هذا الفريق يعرف سلفا ان لا انتخاب لرئيس الجمهورية من دون الدخول في تسوية حقيقية، وهذا ما أبلغه للودريان وغيره من الموفدين من دون اي قفازات. وسيكرر هذه المواقف نفسها اليوم (الاربعاء) على مسمع لودريان وسؤاله عما فعله مع الاميركيين والايرانيين والتشديد على تمسكه بتسوية حقيقية تؤدي الى انتخاب مرشح من غير فئة التحدي والتأكيد على التمسك باتفاق الطائف.
ودرج الحزب التقدمي في تمايزه عن بقية الافرقاء عند حدوث كباش على مستوى انتخابات رئاسة الجمهورية وتأليف الحكومات او الرد على قضايا شائكة تكون محل انقسام بين اللبنانيين حيث يختار موقع الوسط والتحاور مع الجميع. ويرجع اتباعه هذه القاعدة في مدرسته السياسية الى أيام مؤسس الحزب كمال جنبلاط ولو حاول نجله وليد او حفيده تيمور اضفاء لمسة تغيير لكنها لا تخرج عن الثوابت الرئيسية. وعند حصول أزمات سياسية كبرى يرجع نواب التقدمي وكوادره الى أرشيف معلمهم وتراثه لأخذ العبر والدروس منه واسقاطها على أحداث اليوم. ومن احدى كلماته المعبرة التي تلخص حقيقة ذلك: “علمتني الحقيقة أن أرى جمال التسوية”. وبعد دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى طاولة الحوار استنفرت كتل المعارضة، وقبل حضور لودريان نفذت هجمات مرتدة لتعطيل تلك المبادرة ووضع العصي المحلية والخارجية في طريقها. وعبّرت المعارضة عن قلقها لدى مسارعة رئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط الى الترحيب بالحوار الذي يؤدي الى الاسراع في انتخاب الرئيس. وفي خضم هذا الكباش ومع خشية المعارضات من حصول اي مفاجآت في ساحة النجمة لا تصب في مصالحها اتجهت الى تجميع قواها، ولم تكتفِ بذلك بل عجلت في زيارة التقدمي والوقوف عند رأيه حيث قصدته “القوات اللبنانية” وحزب الكتائب الى مجموعة من “التغييريين” والمستقلين. ويبقى قاسمهم المشترك هو الخشية من التحاق نواب “اللقاء الديموقراطي” بركب الكتل المؤيدة لفرنجية والتي تسعى الى تأمين نصاب الـ 86 نائباً. وكان تركيز كتل المعارضة التي حلت عند التقدمي على التحذير من عدم جدوى الحوار وان الخيار الاسلم والدستوري هو التوجه مباشرة الى جلسات الانتخاب. وكان رد التقدمي بأن الحوار بين الافرقاء اللبنانيين يدخل في “صلب ثقافتنا”، وأنه لا يقاطع الحوار، ويعترض على كل من يقول بأنه يستمر في الشغور سنة او سنتين او اكثر بأنه كلام غير دقيق وغير منطقي. وكان الشغل الشاغل عند كتل المعارضة عدم السير بفرنجية وانتخابه وسمعت من التقدمي استمراره في ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور.
في غضون ذلك، تلقى التقدمي انتقادات ورسائل اعلامية سريعة من نواب في المعارضة على تماهيه مع دعوة بري وتحقيق ما يطلبه. وتقول مصادر التقدمي في معرض الرد على “القوات” بأن التوجه الى الحوار “ليس جريمة”. وهذا ما قصده جنبلاط الاب في المختارة، و”ان ليس من مبادىء حزبنا وأخلاقياته خذلان أحد”. ويكرر التقدمي الدعوة الى مساندة بري في مبادرته الحوارية وهذا ما طرحة وليد جنبلاط منذ اكثر من سنة خشية الوصول الى ما يعيشه الافرقاء اليوم، وان من الخطأ تضييع اي فرصة حوارية. ومن الامور التي يتوقف عندها الحزب التقدمي والتي طاولته في الايام الاخيرة ان رئيسه تيمور جنبلاط لا يختلف في تكتيكاته عن اداء والده. ويأتي الرد من الجنبلاطيين بأن ثوابت الحزب وقواعده حيال القضايا الكبرى هي نفسها ولا يختلف التعاطي معها من أيام كمال جنبلاط من القضية الفلسطينية الى غيرها من الثوابت التي لا يتخلى عنها الحزب، وان تيمور جنبلاط في النهاية لا يقفل الابواب امام أحد ويحرص على علاقته مع بري، وزار معراب ولم يقطع قنوات التواصل مع “التيار الوطني الحر” ولا مع “حزب الله”، فضلاً عن ثبات علاقته الطيبة مع بكركي. واذا كانت هناك لمسة خاصة عند تيمور في ادارته للامور فهو لا يحيد بالطبع عن أسس حزبه. ويخلص في النهاية الى سلوك طريق الحوار الذي يشكل الحصانة الوطنية للتقدمي امام قواعده وجمهوره اولاً وصولا الى كل اللبنانيين. ولذلك لن ينفك عن المناداة بانتخاب رئيس للجمهورية وعدم تسليمه بالتعايش مع الشغور الرئاسي المفتوح والتفرج على كل الانهيارات. وامام مسار هذه التساؤلات والانكسارات يؤمن التقدمي بأن لا مفر من الحوار وسلوك التسوية التي ينشط على ارساء قواعدها. وأسلوبه هذا ليس وليد اليوم وقد مارسه مؤسسه كمال جنبلاط منذ انتخابه الرئيس كميل شمعون عام 1952 حيث درجت المختارة على هذه المدرسة في استحقاقات ومحطات رئاسية وحكومية وانتخابية عدة.



