خاص – Leb Economy يجيب و3 خبراء اقتصاديين عن 21 سؤالاً عن منصة بلومبيرغ الجديدة!

أضحى من المؤكّد ان لبنان وعملته يتحضّران لمرحلة جديدة مع توقّف منصة الصيرفة والتحضيرات الجارية لإطلاق منصة “بلومبيرغ” التي أقّرتها الحكومة.
ورافق الإعلان عن النية في إعتماد المنصة الجديدة كم هائل من الأسئلة حول طبيعة المنصة الجديدة ومستقبل سعر صرف الدولار مقابل الليرة ودور الصرافين ومصير السوق السوداء وإحتمالات النجاح والفشل …
موقعنا Leb Economy حمل 21 سؤالاً لثلاث خبراء إقتصاديين في محاولة لإستشراف مرحلة ما بعد صيرفة وأبرز ملامح عصر منصة “بلومبيرغ” التي من المتوقّع ان تتميّز بالشفافية الحوكمة.
غبريل: عدم قرار القوانين
لن يؤخر إطلاق “بلومبيرغ”
إستبعد كبير الإقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل أن يؤدي تأخر إقرار القوانين التي طلبها نواب حاكم مصرف لبنان إلى تأخير إطلاق عمل منصة بلومبيرغ. واكد ان مصرف لبنان قد يتدخل إنتقائياً في سوق الصرف بعد إطلاق منصة “بلومبيرغ” ولكن قد لا يكون لاعباً أساسياً على المنصة، فالهدف من هذه المنصة أن يقرر العرض والطلب سعر الصرف الحقيقي.

كيف أنشأت منصة بلومبيرغ؟
تعاقدت الدولة اللبنانية مع شركة بلومبيرغ العالمية وهي شركة مالية عالمية تعطي معلومات مالية وإقتصادية. ولكن المهم أن يعلم الجميع أن بلومبيرغ لن تؤثر على عرض وطلب الدولار مقابل العملة المحلية في لبنان، فـ”بلومبيرغ” حاضنة لهذه المنصة وهي إسم معروف عالمياً ولكن ليس لديها دور عملي، بل كل القرارات المتعلقة بآلية عمل المنصة ستأتي من مصرف لبنان.
ما هو الهدف من إنشاء منصة بلومبيرغ؟
وفقاً لغبريل هناك عدة أهداف لإنشاء منصة بلومبيرغ:
1- إطفاء شفافية أعلى على الطلب على الدولار الأميركي
2- تحويل الطلب على الدولار من السوق الموازية إلى هذه المنصة التي تعتبر رسمية
3- محاولة الحفاظ على إستقرار سعر الصرف وتحرير سعر الصرف وتوحيد أسعار الصرف المتعددة في الإقتصاد اللبناني
ما هي آلية عمل منصة بلومبيرغ؟
آلية العمل على منصة بلومبيرغ تتمثل بشراء المصارف والمؤسسات المالية والصرافين المرخصين الدولار، حيث سيتقدمون بطلبات على المنصة لشراء الدولار لزبائنهم الذين سيخلقون طلب كبير على العملة الصعبة لا سيما المستوردين الكبار. وبدوره، سيتأكد مصرف لبنان أن من صحة هذه الطلبات وذهابها لعمليات الإستيراد، بمعنى انه سيكون هناك شفافية.
هل سيتمكن الأفراد الموجودين في لبنان على سبيل المثال السياح من تصريف كميات ضئيلة من الدولار إلى عبر منصة بلومبيرغ (100 دوار مثلاً)؟
ليس من الضروري ان يلجأ الأفراد إلى المنصة إذا أرادوا بيع الدولار، يمكنهم اللجوء إلى الصرافين. فمنصة بلومبيرغ ستشهد تعاملات كبيرة بالدولار إذ ان الهدف من إنشائها تحويل الطلب الكبير على الدولار لاسيما من المستوردين إلى المنصة.
هل سيبقى الإستقرار النقدي قائماً مع اعتماد منصة بلومبيرغ؟
الإستقرار النقدي الذي نشهده منذ آذار الماضي يعود لسحب مصرف لبنان مبالغ كبيرة من الليرات اللبنانية النقدية وحدوث ضخ دولارات في الإقتصاد وتحديداً عبر تعزيز تدفق الأموال من قِبَل المغتربين والسياح. علماً انه إذا تركنا السوق ليقرر سعر الصرف، هناك عوامل إقتصادية كبيرة تتدخل من إستهلاك وإستيراد وإستثمار وتصدير وغيرها. ولذلك نواب الحاكم الأربعة قدموا في تموز خطة إلى لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب وتضمنت قائمة بالإجراءات الموجودة في إتفاق صندوق الدولي، وتتضمن إقرار الموازنة وقانون الكابيتال كونترول وقانون إعادة التوازن للقطاع المالي وقانون إعادة هيكلة المصارف، على أن يسبق إقرار هذه القوانين غطلاق المنصة وذلك من أجل أن يكون هناك جو إصلاحي لإستعادة الثقة وإشارات إيجابية إلى الأسواق .
هل يمكن أن يؤخر إقرار القوانين المطلوبة إطلاق منصة بلومبيرغ؟
أستبعد أن يؤدي تأخر إقرار القوانين إلى عدم إنطلاق العمل بالمنصة، علماً انها لن تطلق في وقت قريب. فبغض النظر عن القوانين، إطلاق المنصة يحتاج إلى وقت فمصرف لبنان لن يتسرّع في إطلاقها قبل أن يتأكد ان كل الإجراءات ستكون منجزة لاسيما الإجراءات التقنية وجهوزية المؤسسات المالية والمصارف.
هل إنشاء منصة بلومبيرغ يعني عدم تدخل المصرف المركزي في سوق الصرف؟
مصرف لبنان قد يتدخل إنتقائياً ولكن قد لا يكون لاعباً أساسياً على المنصة. فالهدف من هذه المنصة أن يقرر العرض والطلب سعر الصرف الحقيقي.
خوري: إبصار “بلومبيرغ” النور أمر مستعجل
للتخلص من السوق السوداء
بدوره، شدد الخبير الاقتصادي د. بيار الخوري على ان “لجم سعر الصرف ليس من مسؤولية منصة “بلومبيرغ” بل هي من تصنع سعر صرف أكثر شفافية ويعكس أكثر توازنات السوق ما بين العرض والطلب على العملة “. واعتبر ان إبصار منصة “بلومبيرغ” النور أمر مستعجل، ويجب ان يحدث للتخلص من السوق السوداء، لافتاً إلى ان الصرافين سيدخلون الى منصة بلومبيرغ كالأفراد الآخرين، فهم جزء من السوق ايضاً.

هل ستلعب منصة بلومبيرغ دور في لجم إنهيار سعر الصرف كما كان حال صيرفة؟
من غير الثابت علمياً القول ان منصة صيرفة لعبت دوراً في لجم إنهيار سعر صرف الليرة، بل على العكس كل حركة السوق خلال العامين الماضيين تدل ان صيرفة بصفتها منصة غير محوكمة تم في ظلها عملية تاريخية لإنهيار سعر صرف الليرة من حدود 12000 ليرة الى ما وصلت إليه مؤخراً حيث بلغت 90000 ليرة مروراً بالانخفاض القياسي الذي بلغ 145000 ليرة”.
وقال “ليست المنصة هي التي تلجم سعر الصرف وليس من مسؤوليتها ذلك بل هي من تصنع سعر صرف أكثر شفافية ويعكس توازنات السوق ما بين العرض والطلب على العملة “.
لماذا تعتبر الشفافية اكثر ما يميّز منصة بلومبيرغ؟
أهم أسباب نجاح كل أسواق البورصة في العالم واسواق العملات هو الشفافية، فإذا لم تكن كذلك لا يتجه أحد للعمل بها ما يؤدي الى توسع السوق السوداء أكثر فأكثر.
المنصة الجديدة هي تطوير لمنصة صيرفة، اذ ان هناك عدة أفكار من منصة بلومبيرغ ومنصة البورصة اللبنانية. الأمر المهم ليس تسميتها بل الطريقة التي ستدار بها. ليبقى لسؤال: هل سيكون هناك مصالح خاصة تتدخل في عمل المنصة، بمعنى آخر هل هناك قوى قاهرة لدفع عمليات البيع والشراء أو لتحديد السعر بطريقة محددة ؟ وهل عمل السوق شفاف للجميع ؟
بعد إطلاق المنصة، هل ستنتهي السوق السوداء إلى غير رجعة؟
إبصار منصة بلومبيرغ النور أمر مستعجل، ويجب ان يحدث للتخلص من السوق السوداء اذ ان تحكّم التطبيقات في السوق يخلق في بعض الأوقات أرباح لا تفرضها عناصر العرض والطلب. وبإعتقادي إنطلاق المنصة لن يتأخر فهناك اليوم أسباب تقنية تؤخّر إطلاق المنصة الجديدة لأن الخطوة الأساس بإتخاذ قرار بإنشاء منصة محوكمة قد تم”.
ماذا عن قطاع الصيرفة؟
الصرافون سيدخلون الى منصة بلومبيرغ كالأفراد الآخرين، فهم جزء من السوق ايضاً والمنصة متاحة للجميع. ولكن ظاهرة “الصرافة” التي شهدناها في آخر ثلاث سنوات كانت مريبة ولا يجب ان تكون موجودة.
هل ستقضي “بلومبيرغ” على المضاربات على الليرة نهائياً؟
كل من لديه سبب لبيع وشراء الدولار يمكنه القيام بذلك عبر المنصة، فالقيام بالمضاربات يتم حتى من خلال البورصة وهذه العمليات تعتبر مضاربات شريفة بحيث لا يوجد شخص لديه فرصة أكبر من شخص آخر، بل هناك فرصة عادلة للجميع حتى لمن يريد ان يضارب و لمن يريد الشراء من اجل الإستيراد او السفر او التخزين. وهذا حق لمن يريد البيع او الشراء.
اي مستوى سيبلغ سعر الصرف مع إنطلاق عمل منصة بلومبيرغ؟
لا أحد يعرف كم سيكون سعر الصرف مع إطلاق عمل منصة “بلومبيرغ”، اذ ان السعر خارج نطاق اهتمامات المنصة، فهذه المنصة حيادية تجاه السعر. فإذا كان السعر معروفاً بناء على المنصة، عندها يبدو وكأن هناك أحد يتدخّل ليحدد بنفسه السعر الذي يريده وهنا تسقط فلسفة المنصة بأكملها”.
اي دور قد تلعبة منصة “بلومبيرغ” في استعادة الودائع؟
إذا أصبح هناك سعر عائم محوكم لليرة يصبح بالإمكان تسهيل تسعير الودائع على السعر الذي تفرضه المنصة الجديدة، وعندها نتخلص من تعدد أسعار الصرف وبالتالي تنتهي معاناة المودعين من “الهيركات” مع تثبيت حقهم لانه أصبح هناك ما يُعادل قيمة ودائعهم في السوق.
جباعي: 13 مصرفاً لبنانياً فقط
موصولين مع “بلومبيرغ”
من جهته، أكد الخبير الإقتصادي د. محمود جباعي ان منصة بلومبيرغ تحتاج لفترة شهرين أو ثلاثة لتبصر النور وبدء العمل بها. وكشف ان هناك 13 مصرفاً فقط في لبنان موصولين مع وكالة بلومبيرغ، وبالتالي باقي المصارف تحتاج إلى وقت أطول للدخول إلى الوكالة ومن ثم تدريب موظفيها. واشار الى ان منصة “بلومبيرغ” تشبه صيرفة شكلاً ولكنها تختلف بالمضمون.

متى تبصر منصة بلومبيرغ النور؟
رغم اقرار الحكومة لمنصة بلومبيرغ، إلا انها تحتاج لفترة شهرين أو ثلاثة لتبصر النور وبدء العمل بها.
هل سيستفيد موظفو القطاع العام من المنصة؟
القطاع العام سيبقى على صيرفة على امل ان ترفع الدولة رواتب القطاع العام بعد تحسين الإيرادات، فالبقاء على هذه الرواتب ليست بحل للقطاع العام.
هل يمكن للمواطن العادي الحصول على الدولار من المنصة؟
يمكن الإستفادة من المنصة تحت تبريرات محددة توضّح الهدف من أخذ الدولار وكيفية إستخدامه.
كيف سيؤمن الدولار لمنصة بلومبيرغ؟
سوق الصرف لن يستفيد من “بلومبيرغ، فالعرض والطلب سيكونان من السوق. وبالتالي الكميات التي تحصل عليها منصة بلومبيرغ من الدولار ستتمكن من بيعها للجمهور، ولن يكون هناك عرض من مصرف لبنان للدولار وبالتالي السوق سيكون أساس العرض والطلب في هذه المنصة.
علماً أنه سيتم وضع سعر صرف للدولار على هذه المنصة بشكل يسمح للمصارف بإستقطاب الدولار من السوق، ومن ثم تبيع المصارف نفس كمية الدولار التي إستقطبتها للجمهور سواء كان شركات أم أفراد وذلك تحت إشراف مصرف لبنان ووكالة بلومبيرغ بشكل مباشر والحكومة.
هل المصارف اللبنانية جاهزة للعمل على منصة بلومبيرغ؟
هناك 13 مصرفاً فقط في لبنان موصولين مع وكالة بلومبيرغ، وبالتالي باقي المصارف تحتاج إلى وقت أطول للدخول إلى الوكالة ومن ثم تدريب موظفيها.
ما الفرق بين منصتي صيرفة وبلومبيرغ؟
منصة “بلومبيرغ” تشبه صيرفة شكلاً ولكنها تختلف بالمضمون، ففي صيرفة مصرف لبنان هو الذي كان يؤمن عرض الدولارات لكن في منصة بلومبرغ سيكون العرض والطلب من السوق، وهذا بمثابة إمتحان لمصرف لبنان وللحكومة.
أي عوامل يجب ان تتوفّر لنجاح منصة بلومبيرغ؟
قبل الحكم على هذه المنصة يجب درس التعاون بين مصرف لبنان والحكومة والمصارف والسوق.
فنجاح هذه المنصة من عدمه مرتبط بأمرين أساسيين:
1- الحكومة ومدى قدرتها على مساعدة مصرف لبنان في هذا الأمر
2- مدى تجاوب الأسواق والمضاربين مع هذه المنصة.
علماً ان موضوع المضاربات خطير، ففي الفترة السابقة بقي المضاربون بعيدون عن الأجواء. ففي البداية وجهت لهم التهديدات وكان هناك إستقرار معين بالأسواق، إضافة إلى انه كان هناك غياب لليرة، فحاكم مصرف لبنان د. وسيم منصوري حجب الليرة عن السوق واكتفى بالكميات التي يحصل عليها من وزارة المالية.



