أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

باسيل مهتم ببرنامج الرئيس قبل اسمه مع علاجات سريعة قبل أن يفرط البلد (النهار ٧ أيلول)

لم يتأخر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في التجاوب مع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الحوار على رغم الحساسية السياسية الموجودة بينهما، ذلك ان الشغور في رئاسة الجمهورية يفرض على الرجلين التلاقي للوصول الى انتخاب رئيس في أسرع وقت.

ويستمر باسيل في جولات حواره مع “حزب الله” من دون ان يُلزم الآخرين بنتائجه مع تصميمه وإصراره على المواضيع التي يناقشها في تثبيت اللامركزية الادارية الموسعة والصندوق الائتماني واقناع بقية الكتل في تبنّيهما إذ يرى في المشروعين أنهما يساهمان في بناء لبنات صلبة تحصّن هيكل مؤسسات الدولة التي تتجه نحو مزيد من الانهيارات اذا لم تنفّذ الاصلاحات المطلوبة في ظل التحديات الماثلة. وهو يدرك جيدا ما يعمل على تحقيقه، ولن يستسلم امام الضغوط التي تعترضه. ويعتقد باسيل ان “الحرتقات بين الافرقاء لا تنفع ولا تفيد اي جهة”، ويستغرب كيف ان جهات لم تلبِّ دعوة رئيس المجلس الى طاولة الحوار، الامر الذي يوفر للقوى المعارضة من “القوات اللبنانية” وحزب الكتائب والنواب المستقلين كلمتهم حيال ايّ من المرشحين، وان من الخطأ تطيير هذه الفرصة وعدم استغلالها. وتلقّى باسيل بارتياح تشجيع البطريرك بشارة الراعي إجراء حوار بين الكتل يعبّد الطريق لانتخاب رئيس للجمهورية، ولا يريد الدخول مع بري أو مع غيره من القوى في مسائل تفصيلية بل يركز على الاستراتيجية التي تؤدي الى انتخاب رئيس للبلاد. واذا كان باسيل يركز على حوار حول المواصفات التي يجب ان تتوافر في شخص المرشح المطلوب، إلا أن ثمة جهات عدة مؤيدة لعقد طاولة الحوار تقول إن لديها جملة من الاستفسارات في شأن خطوة بري خشية ان ترتد على المتحمسين لها وعدم تقديم اي هدايا مجانية للذين يتربصون بها ويعملون على إفشالها. ويتحسب “حزب الله” جيدا لأي خطوة قبل ان يقدم عليها رغم وجوده في صدارة المؤيدين لما يطرحه رئيس المجلس من مخارج تساعد على جمع الكتل وانتخاب رئيس للجمهورية.

وفي وقت ينشغل الكثيرون بالاسم الذي سيحلّ في قصر بعبدا، يقول باسيل على مسمع شخصيات لبنانية واجنبية إن برنامج الرئيس يشكل حجر الرحى في مشروع الاسم الذي سيتم انتخابه، وان “المسألة هنا بين الافرقاء والكتل يجب ان تكون أبعد من المكاسب السياسية” التي لن تنفع اي جهة في حال انهيار البلد و”قبل ان يروح من بين أيدينا”، وان انقاذه مطلوب من الجميع لتكون كل الكتل والاحزاب مسؤولة امام اللبنانيين. وهو سيتوجه الى الحوار “بايجابية وقلب مفتوح مع تركيزه اولاً على المواصفات التي يجب ان تتوافر في الرئيس المقبل”. وفي خلاصات من يلتقي باسيل لا يلمس منه بعد تشديده على ضرورة تثبيت مؤسسات الدولة وتحصينها انه يرفض سليمان فرنجية في شكل نهائي من دون ان يقول كلمته النهائية حيال رئيس “تيار المردة”.

ولا يسقط موقفه هذا بالطبع على اسم قائد الجيش العماد جوزف عون الذي يرفض انتخابه، كما انه لا يتوقف عند مسألة ضرورة اجراء تعديل دستوري لقائد المؤسسة العسكرية فحسب، بل يضع الرجل في خانة “عدم الوفاء” للرئيس ميشال عون. ويدعو الى التوقف حيال ما يحصل في المنطقة والعالم من تطورات ومفاجآت سياسية في اكثر من بلد افريقي وصولاً الى تتبع آثار الحرب المفتوحة بين روسيا واوكرانيا وانعكاس ازمة الحبوب على سبيل المثال على لبنان والعالم. ويستوقفه سريان الاتفاق الايراني – السعودي وتطوره بهذه السرعة غير المتوقعة بين البلدين، وانه لا يمكن في النهاية التفرج على التطورات الاقليمية التي ستكون لها جملة من الانعكاسات على الدول الفقيرة حيث يرفض تصوير لبنان جزيرة معزولة تختلف مكوناته على انتخابات الرئاسة المعطلة. ويبقى اكثر ما يقلق باسيل في الآونة الاخيرة تدفق أعداد النازحين السوريين الى المناطق اللبنانية حيث يشكلون قنابل موقوتة قد تنفجر في وجه اصحاب الارض الذين لم يقدروا على تسيير الحد الادنى من متطلبات حياتهم اليومية، وان الاعباء ستزداد عليهم اكثر كلما ارتفعت موجات النزوح هذه.

ويخلص الى ان احداث سوريا ستنعكس على لبنان اذا لم يكن محصناً كما يجب. ولذلك يرى باسيل ان اي اسم يصل الى الرئاسة لم يعد مهماً اذا لم يجرِ التنبه جيداً لكل ما يدور من احداث في لبنان والمنطقة، وانه في خضم التطورات المتسارعة يصبح الرئيس المنتخب غير مهم اذا لم تتم مواكبة امور هذه التطورات. ولا يستطيع هنا اي حزب او طائفة الاستمرار من دون تحصين مؤسسات الدولة. وينطلق باسيل من هذه الامور التي يضعها في مرتبة الثوابت اذا تكاتفت جهود كل الافرقاء، لأن موارد الدولة وفق الطريقة القائمة لا تدعو الى الاطمئنان، وان المطلوب من الجميع الابتعاد عن التجاذبات السياسية قدر الامكان. ويقول إنه شتان ما بين الدعوة الى تحقيق اللامركزية الادارية الموسعة وبين مَن يدعو الى تطبيق الفيديرالية.

بواسطة
رضوان عقيل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى