أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

نحو جبهة مواجهة متماسكة في وجه داعمي فرنجية؟ (النهار ٥ أيلول)

لم تتلقف الأوساط المعارضة عموماً والمسيحية على وجه الخصوص بارتياح دعوة رئيس المجلس نبيه بري الى حوار محدد بمهلة سبعة أيام، تعقبه جلسات انتخاب مفتوحة، إذ رأت فيها تفرداً بالإمساك بمفاتيح المجلس والقفز فوز الدستور الذي ينص صراحة على الانعقاد الدائم للمجلس حتى انتخاب رئيس. وبدا من الردود العنيفة التي صدرت عن كل من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، أن جبهة مسيحية أكثر تماسكاً بدأت تتبلور في اتجاه قيام جبهة معارضة وطنية تضم كل الاطياف المعارضة الأخرى، بحيث لا تقتصر على لون طائفي واحد، بل تكون جامعة لكل القوى التي تتلاقى على رفض ما تعتبره بمثابة عملية “خطف” للإرادة اللبنانية، ولشريحة واسعة من اللبنانيين الممثلين بكتل ونواب في المجلس.

كان لافتاً الرد الناري للجميّل على دعوة بري عندما قال متوجهاً الى رئيس المجلس إن “اقتراح عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس شرط مشاركتنا بالحوار هو إقرار بأنك كنت تخالف الدستور عمداً، وأن كل الحجج التي كنت تتذرع بها ساقطة. إن تطبيق الدستور ليس ورقة ابتزاز سياسي والمجلس النيابي ليس ملكك بل ملك الشعب اللبناني”. وقد ترافق ذلك الموقف مع تصعيد سابق لجعجع عندما رفع سقف المواجهة مع “حزب الله” الى أقصى الدرجات، معلناً المواجهة المفتوحة، رفضاً لوصول مرشح الثنائي سليمان فرنجية الى قصر بعبدا.

هل جاء رد فعل القطبين المسيحيين بناءً على توجس من نضوج اتفاق ما على فرنجية، يهمّش القوى الأخرى، المسيحية منها وغير المسيحية، أم هو ينطلق من معطيات، أقله لدى جعجع الذي ذهب بعيداً في المواجهة، تشي بتراجع حظوظ مرشح الممانعة؟

بحسب تقاطعت المعلومات المتوافرة، والاختلاف بين حيثيات كل من الزعيمين المسيحيين في رفع مستوى تصعيدهما في وجه الثنائي عموماً، فإن لكل طرف قراءته التي تخلص الى ضرورة تكاتف كل جهود مكوّنات المعارضة بكل أطيافها للوقوف في وجه ما تعتبره أوساط الفريقين يحاك ضد هذا الفريق.

ففيما يبدو جعجع مطمئناً الى ثبات رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل على موقفه من رفض فرنجية والالتزام بمرشح تقاطع المعارضة الوزير السابق جهاد أزعور، يبدو الجميّل أكثر توجساً حيال ما سيسفر عنه الاتفاق بين التيار والحزب، خصوصاً أن كل الإشارات تشير الى احتمالات عالية للاتفاق وسير باسيل بفرنجية لقاء المكاسب التي يطالب بها الأول. وكأن كثرة الكلام والتسويق لتلك المكاسب تمهّد وتعبّد الطريق للإعلان عن الاتفاق. علماً بأن في أوساط الجميّل من هو مؤمن بأن لا خيارات كثيرة أمام الحليفين السابقين غير الاتفاق، إذ إن كل فريق منهما في حاجة الى الآخر.

أما إن كان رهان جعجع على ثبات باسيل هو العامل الذي يقف وراء سقوفه العالية، فثمة من يعتقد أن هذا الرهان خاطئ، وقد يفاجئ جعجع تماماً كما حصل بعد تفاهم معراب، وسقوطه لمصلحة باسيل والمحور الذي ينتمي إليه.

ويخشى أصحاب هذه النظرية أن يكون انقلاب باسيل بات قريباً جداً، ما يفسر التفاؤل السائد في أوساط الفريق الممانع حيال قرب انتهاء الشغور الرئاسي والاحتمالات العالية لانتخاب رئيس خلال شهرين. والخشية ناجمة عن أن أي انقلاب من هذا النوع سينهي معركة الرئاسة فوراً.

يستشعر الفريق المعارض من دعوة بري المتجددة الى حوار تعقبه جلسات انتخاب أن الرجل يقيم على قناعة بأن أصوات فوز فرنجية باتت في جيبه. ولكن ماذا عن النصاب وماذا عن العامل السني الذي لا يزال متردداً وعاجزاً عن حسن موقفه؟

في أوساط الجميّل كلام عن أن عنوان المعركة يجب ألا يكون فتح المجلس أمام انتخاب رئيس ما لم يكن فريق المعارضة واثقاً من استعادة التوازن داخل المجلس، بحيث يُترك للعبة الديموقراطية أن تسلك مسارها، خصوصاً أن هذا الفريق متأكد من أن رئيس المجلس لن يفتح الأبواب قبل أن يتيقن من وصول مرشحه.

وترى هذه الأوساط أن المعركة اليوم يجب أن تتركز على إنشاء جبهة موحدة متماسكة تكون بمثابة “١٤ آذار” جديدة تضم كل المؤمنين بالخط السيادي، تدفع الفريق السني الى الخروج من دائرة التردد، لأن ما يعطل استعادة التوازن اليوم هو خروج السنة من المعركة، وهذا لن يصحّح إلا بنقل المعركة الى وسطهم، هم معنيون مثل باقي مكونات المعارضة بهذه المعركة.

لذلك، ليس المطلوب العمل على جبهة مسيحية، وفق هذه الأوساط، بل على جبهة وطنية عريضة لأنها الخيار الوحيد الباقي أمام قوى المعارضة لاسترجاع القرار اللبناني من الخارج.

بواسطة
سابين عويس
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى