أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

قانصو: خطة نواب حاكم مصرف لبنان قد تكون مفتاحا لحل الازمة الاقتصادية والمالية في لبنان لكن حذار المماطلة السياسية (الديار ١٤ آب)

تتناغم خطة حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري ونوابه مع البنود الإصلاحية التي فرضها صندوق النقد الدولي على الدولة اللبنانية من أجل ابرام اتفاق معها ،وأبرز هذه البنود التي من الممكن ان تكون مفتاحاً لحل الازمة الاقتصادية والمالية في لبنان :قانون الكابيتال كونترول واعادة التوازن للقطاع المالي واعادة هيكلة القطاع المصرفي فضلاً عن اقرار موازنة عامي ٢٠٢٣ و ٢٠٢٤ .

لكن نأمل ان تصبح هذه الخطة حيز التنفيذ وان لا يكون مصيرها كمصير باقي الخطط وكم هي كثيرة وبقيت حبراً على ورق.

في هذا الإطار يقول الأمين العام المساعد لاتحاد أسواق المال العربية الدكتور فادي قانصو في حديث للديار:

لاشك في أن المؤتمر الصحفي الأخير للنائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري قد وضع لبنان الاقتصادي أمام مفترق طرق مصيري قد يتحدّد معه المسار الاقتصادي العام للمرحلة المقبلة، بما ينذر بأننا قد نكون إما أمام وضع البلاد على سكة النهوض الاقتصادي والخروج من حالة المراوحة والمراوغة في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية الراهنة، أو الاستمرار في النهج السائد حالياً لناحية تمرير الوقت والاستخفاف بمدى فداحة الاختلالات الماكرو اقتصادية القائمة منذ عشرات السنين.

وهنا يشير قانصو إلى أن خطة منصوري تحاكي حقيقةً المطالب الاقتصادية التي لطالما نادينا بها ونادى بها المجتمع الدولي، لاسيما لناحية ضرورة وقف تمويل الحكومة خارج الإطار القانوني وعدم المسّ بالتوظيفات الإلزاميّة تحت أيّ ذريعة، وأنّ الحلّ الأساسي يكمن في ترشيد وإصلاح السياسة الماليّة للحكومة، واستحالة الاستمرار في عملية المراوغة والتهرّب من الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، والقضاء على التلاعب بسعر الصّرف، والتعهُّد بالشفافيّة الكاملة، وفصل السياسة النقديّة عن التجاذبات السياسيّة، وضرورة تحرير سعر الصرف بشكل تدريجي بالتوافق مع الحكومة، والتحضير لإطلاق منصة جديدة تعتمد وقف بيع الدولارات للشركات والتجار والمحتكرين والمستنفعين كما هو الحال مع منصة صيرفة.

والأهم وفق قانصو ضرورة إقرار القوانين الاصلاحية الأربعة أي موازنة العامين 2023/2024، والكابيتال كونترول، وقانون إعادة هيكلة المصارف، وقانون الانتظام المالي.

في الشكل، يرى قانصو إن هذه الخطة تحمل عناوين مهمة يبنغي التنويه بها إذ أن تطبيقها بات حاجة ملحّة لفرملة الاستنزاف الحاصل على صعيد ما تبقّى من مقوّمات اقتصادية، ولكن في المضمون يؤكد في أن عملية تطبيق هذه الخطة ببنودها تلك دونها محاذير، خاصةً وأن تعاطي الحكومات المتعاقبة منذ العام 2019 مع الأزمة غير مشجّع على الإطلاق، ولا يبدو بأننا قد نكون أمام مشهد تغييري في طريقة التعامل مع هذه الأزمة خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يتجلّى كما يقول قانصو في مشروع موازنة العام 2023 الذي يُناقش بعد تسعة أشهر على مضي الموعد الدستوري والذي اعتمد بشكل أساسي على زيادات ضريبية ما بين 30 و50 ضعفا، بمعظمها غير واقعية وقد لا تستطيع الدولة تحصيلها، ما يعني بأن الحكومة ذاهبة على ما يبدو نحو مصرف لبنان لتمويل عجوزاتها المالية المتراكمة، خاصة في ظلّ غياب فاضح لأي رؤية اقتصادية في المشروع المُحال وتضمّنه العديد من المخالفات الدستورية.

وهنا يضع قانصو العديد من علامات الاستفهام حول ما تضمّنته خطة منصوري لناحية ضرورة أن تعيد الحكومة كل ما ينفقه مصرف لبنان عليها من أموال، على أن تعيده وفق آليات فعلية وواضحة وليس وفق كلام نظري. وهذه الشكوك تولّدت لدينا عندما نفضت الدولة يديها من أي مسؤولية في عملية توزيع الخسائر المالية في النظام المالي ورمت بكرة النار في ملعب المودعين والمصارف من خلال ما تضّمنته خطة الانقاذ الحكومة من عملية شطب واضحة وممنهجة لودائع الناس.

وإذ أشار قانصو إلى أن تحرير سعر الصرف من الناحية النظرية هو مطلب اقتصادي لتوحيد أسعار الصرف المتعدّدة وإنهاء حالة الفوضى السائدة في سوق الصرف، لفت إلى أنه في الاقتصاديات المدولرة والغير متقدمة أو غير نامية، كما هو حال لبنان، فإن مسألة تحرير سعر الصرف قد يكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد أو بالأحرى متطلبات أساسية لتفادي تداعيات عملية التعويم المرتقبة: أولاً، تحرير سعر الصرف يحتاج أقّله إلى استقرار اقتصادي، وتحديداً اقتصاد منتج يحقق نسب نمو اقتصادية، لتحقيق بعض التوازن في النظام المالي ولضبط سعر الصرف بعد التعويم، وهو ما يفتقده لبنان اليوم في ظل انكماش حاد في الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 50 مليار دولار في العام 2019 إلى ما دون 19 مليار دولار اليوم. فكيف إذا كان باقتصاد يعاني أصلاً ليس فقط من ركود وإنما من ركود تضخمي، أي انكماش في الناتج وتضخم مفرط في الأسعار، وهو أسوأ مزيج قد يشهده اقتصاد ما.

وإذا تعمقنا في البحث نرى بأن الدول التي حرّرت سعر صرفها هي دول متقدمة ونامية بامتياز.

ثانياً، تحرير سعر الصرف يحتاج إلى استقرار سياسي، إذ أي خضة سياسية قد تؤدي إلى تفلّت كبير في سعر الصرف، ما يعني المزيد من التضخم ومن التآكل في القدرة المعيشية.

ثالثاً، تحرير سعر الصرف يحتاج إلى غياب للفساد وشفافية مطلقة في السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية وقدرة من قبل المؤسسات المالية المرجعية على التدخل لضبطه في حال حدوث خضات سياسية أو اقتصادية، وهو ما نفتقده اليوم في بلد تكثر فيه الخضات السياسية والاقتصادية ويعاني من سوء إدارة وفساد متغلغل. رابعاً، يستحيل تحرير سعر الصرف قبل تحديد الخسائر المالية وتوزيعها ومعالجتها، فاللحظة التي سيتم فيها اعتماد سعر صرف عائم وموّحد، بشكل يعكس قيمة الدولار الفعلية بحسب موازين العرض والطلب، ستكون لحظة انكشاف كتلة ضخمة من الخسائر المتراكمة داخل مصرف لبنان والمصارف، بعد أن يتمّ تقويم الالتزامات الضخمة للمودعين بحسب قيمة الدولار الجديد في مقابل الموجودات الضئيلة بالعملة الصعبة.

في موازاة ذلك،يخشى قانصو بعد مرور أكثر من 3 سنوات على اندلاع أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ لبنان الحديث، من المماطلة في إقرار مشاريع القوانين المطلوبة وفق الخطة، كما حصل مع مشروع قانون الكابيتال كونترول نتيجة التجاذبات السياسية الداخلية المستمرة، ما أفقده اليوم فعلياً الدور الأساسي الذي كان يجب أن يلعبه مباشرةً بعد نهاية العام 2019، ألا وهو ضبط حركة الأموال من لبنان إلى الخارج للحفاظ على حقوق المودعين، بحيث كان يجب أن يقرّ المشروع إجراءات وتدابير استثنائية ومرحلية مباشرةً بعد 17 تشرين 2019، تهدف إلى وضع ضوابط مؤقّتة تشكّل في الوقت نفسه حمايةً لحقوق المودعين وتعزيزاً لقدرات المصارف على القيام بواجباتها، مع حرية التصرف بالتحويلات الجديدة الواردة من الخارج من دون أية قيود، ما يعيد الثقة تدريجياً في القطاع المالي اللبناني.

إلا أنه اليوم ومع تبقّي أقلّ من 9 مليارات دولار من العملات الصعبة لدى المصرف المركزي،يرى إقرار مشروع الكابيتال الكونترول بات اليوم حاجة لضمان معاملة عادلة لجميع الزبائن والحدّ من المخاطر القانونية تجاه القطاع المصرفي أكثر منه للحفاظ على حقوق المودعين الذين تبخّرت ودائهم بالعملات الأجنبية بما يوازي 90%.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى