النائب خواجة: الحكومة مسؤولة عن تمويل نفقاتها ولا اقتراض قبل تحديد كيفية سداد الديون (الديار ٤ آب)

يأتي إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عن عدم توافر الأموال للرواتب والأدوية في نهاية آب الجاري، ليقلب الطاولة “مالياً” وسياسياً، بعد 48 ساعة على الإنتقال الهادىء في مصرف لبنان المركزي، حيث فتح الباب أمام سجال نيابي ودستوري حول الجهة المنوطة بها تأمين هذه الأموال، وهل هي الحكومة أم المجلس النيابي. عضو كتلة “التحرير والتنمية” النائب محمد خواجة، حدد الجهة المسؤولة عن الأزمة الحالية، فأكد لـ “الديار”، أن حكومة تصريف الأعمال، هي التي تتحمل وكسلطة تنفيذية، مسؤولية تأمين نفقات الدولة، وليس النواب الذين طلب منهم ميقاتي، أن يتقدموا باقتراح قانون من أجل تمويل نفقات الحكومة. واعتبر خواجه، أنه على الحكومة أن تقدم اقتراحاً إلى المجلس النيابي الذي سيدرس بدوره الموضوع ويحدد موقفه على أساس المعطيات الواردة، مشيراً إلى ثلاثة أسئلة أساسية تطرح في هذا المجال، الأول على الحكومة أن تتقدم بطلب الإقتراض، والثاني يتمحور حول الحاجة الفعلية للحكومة والمبالغ المطلوبة والمدة الزمنية التي ستخصّص للإفادة من هذا الإقتراض، والثالث يتعلق بآليات سداد القرض الذي تطلبه الحكومة من مصرف لبنان.
وفي المقابل، أوضح النائب خواجه، أن المجلس النيابي سيدرس طلب الحكومة بالتفصيل، وذلك لجهة حجم المبالغ المطلوبة وطريقة توزيعها ومدى الحاجة الحقيقية لها، كما سيطالب بأجوبة واضحة حول كيفية قيام الحكومة بردّ الأموال التي ستحصل عليها. وعليه، دعا الحكومة إلى البحث عن إيرادات ومصادر تمويل لنفقاتها، غير أموال المودعين في مصرف لبنان، خصوصاً وأنها اليوم، باتت تحصّل الضرائب بالدولار الأميركي، ووفق سعر “صيرفة”.
وهنا كشف خواجه عن غياب أي حماسة لدى النواب لتقديم مشروع اقتراح من أجل تأمين الاقتراض للحكومة، لأن ما تبقّى من أموال في المركزي، لم يعد احتياطياً إلزامياً، أو احتياطاً خاصاً بمصرف لبنان، بل هو “آخر ما تبقى من ودائع اللبنانيين، وبالتالي، وفي حين نعلن يومياً للبنانيين، بأن هذه الودائع مقدّسة، ونعدهم باسترجاع ما تم هدره وخسارته، فكيف نعمل على صرف الموجود؟”
ولذلك يشدد النائب خواجه أنه على الحكومة أن تعمل أولاً على وقف الهدر، وثانياً أن تحدد مصادر جدية لتمويل نفقاتها، فهناك مصادر للتمويل مقفلة ومجمّدة من الممكن تفعيلها وزيادة الإيرادات منها، كما أن هناك مراكز هدر يجب إقفالها أو ضبطها، خصوصاً وأن إيرادات الخزينة من الرسوم والضرائب الخارجية زادت بنسبة كبيرة جداً، بينما تريد مواصلة الإستدانة. وأكد أنه يرفض بالمطلق أن تقترض الحكومة من المركزي، وأن يوقع اقتراحاً من هذا القبيل، معتبراً أنه إذا فشلت الحكومة في إرساء معادلة توازن مالي بين نفقاتها وإيراداتها، فكيف ستنجح في ذلك في المرحلة المقبلة، وتسدد ديونها للمركزي، ولا سيّما أن كل الحكومات السابقة التي استدانت منذ العام 93 إلى اليوم، وعدت بسداد الديون، ولكنها لم تقم بسدادها.
وعليه، يرى خواجة، أنه “على الحكومة أن تتحمل المسؤولية، لأنها السلطة التنفيذية وعليها أن تتقدم بآلية من أجل تمويل نفقاتها، وأن تقوم في الوقت نفسه بزيادة إيراداتها ووقف الهدر في كل المجالات، فالوزراء يتصرّفون وكأن الوضع بألف خير ولا نراهم إلاّ في الطائرات ويشاركون في المؤتمرات الخارجية، فمن يموِّل هذه الرحلات، إلاّ إذا كانت تتم على حساب الدول المضيفة؟”
وعلى صعيد زيادة الإيرادات، ذكّر خواجه بما قام به المجلس النيابي في العام الماضي، والذي كان من المفروض أن تقوم به الحكومة، وهو إقرار أربعة قوانين تقدمت بها لجنة الأشغال النيابية في جلسة 8 ـ 8 ـ 2022، حول رسوم الملاحة الجوية والتي بموجبها زادت الإيرادات بقيمة 300 مليون دولار، بعدما كانت 17 مليون دولار، بعدما أقرّت استيفاء رسوم الملاحة الجوية بالدولار وفق سعر منصة “صيرفة”، والذي كان في حينه 40 ألف ليرة، بعدما كانت هذه الشركات تستوفي هذه الرسوم من المواطنين بالدولار “الفريش” وتدفع للدولة وفق دولار 1500 ليرة.


