Leb Economy يتحقّقأخبار لبنانابرز الاخبار

المضاربة ابرز عوامل ارتفاع سعر الدولار .. كيف تتم؟

شكلت عملية المضاربة التي امتهنها الصرافون عامل اساسي في ارتفاع سعر الدولار. فما هي هذه العملية؟

يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عماد عكوش أن المضاربة على العملة، هي صيغة من صيغ التبادل التي تجري في سوق تداول العملات تتضمن في حيثياتها عمليات شراء عملة محددة، بهدف إعادة بيعها في لحظة معينة بسعر أعلى. كيف ذلك؟ يتوسّع عكوش بالشرح فيلفت الى أنّ الصرافين يعلمون بأنه ونتيجة الأسباب التي ذكرت سابقا (عدم ضخ مصرف لبنان للعملات، الأزمة الاقتصادية، الكورونا، وقف التحويلات…) سيشهد سعر صرف الدولار مزيداً من الارتفاع، ففقدان العملة يساعدهم في عملية المضاربة، لذلك يعمل الصرافون على جمع هذه العملة من الأسواق وحجبها عن السوق للاستفادة في وقت لاحق من الارتفاع بسعر الصرف، وهنا تدخل -وفق عكوش- ما اصطلح على تسميته بعملية “تصفية مراكز”. نحن نلاحظ أحياناً أن سعر الصرف ارتفع بشكل كبير كأن يصل مثلاً الى الـ 4600 ليرة أو الـ4700 ليرة، وهنا يعمد الصرافون الى تصفية هذه المراكز لإنزال السعر، وهذا ما كنا نلاحظه في النهار نفسه، حيث كان يهبط السعر الى الـ4000 ليرة. في هذا الوقت يستفيد الصرافون من العملية ويعملون على تجميع الدولارات من السوق مجدداً لحجبها والاستفادة منها وبيعها بسعر عال.

على سبيل التبسيط وفي مثال على عملية المضاربة، يقوم الرأس المدبّر بعملية الصيرفة بإعطاء الصرافين الذين يعملون بإمرته مبلغاً كبيراً من المال بالليرة اللبنانية ويطلب منهم شراء الدولارات من السوق على أساس الـ4000 ليرة مثلاً. في هذا الوقت، يجري تجميع الدولارات، لتصبح عملة نادرة في الأسواق ويُصار تبعاً لذلك الى التحكم بالجهات المضطرة لشراء الدولار كمستوردي السلع الغذائية وغيرهم. لا بل أكثر من ذلك، يقول عكوش، من الممكن في النهار نفسه أن يتفق مجموعة من الصرافين مع بعضهم البعض، على أن يرفع أحدهم السعر ويخفضه الآخر لكي تتم المضاربة. وفق قناعات المتحدّث، فإنّ من يلعب بسعر صرف الدولار هي مجموعة متواطئة مع بعضها البعض.

إصدار الإشاعات

كما يعمد هؤلاء الصرافون أحياناً الى إصدار إشاعات في الأسواق. هذا الأمر نلاحظه في الأسواق العالمية وهذه الاشاعات تلعب دوراً كبيراً -برأي عكوش- في رفع سعر الصرف وعملية المضاربة لأنها ترفع أو تخفّض السعر. فمن يرمِ الإشاعة يعلم الحقيقة، وبالتالي يعلم كيف يستغل هذا الموضوع بيعاً أو شراءً.

هل من الممكن بعد انكشاف أمر الصيارفة أن نشهد هبوطاً بسعر صرف الدولار؟ يجيب عكوش على هذا السؤال بكل صراحة وبالاشارة الى أنّ العملية قد تخفّف بعض الشيء، ولكن هناك عوامل تفرض نفسها، فحتى لو تم إيقاف الصرافين، باستطاعة هؤلاء إقفال أبواب مكاتبهم والعمل في السوق السوداء. لا ينكر عكوش أن خطوة القضاء مؤثرة، ولكن لكي تكون مؤثرة جداً عليها أن تأتي ضمن مجموعة عوامل وتدابير تطرحها الحكومة لضبط هذه العملية، والا فالتوقيفات وحدها لا تكفي، يختم عكوش.

المصدر
العهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى