أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

لودريان يطوي صفحة المقايضة… ماذا عن التسوية؟ (الديار ٢٣ حزيران)

لا يبدو الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان متفائلاً، في إمكانية ان يخرق جدار الملف الرئاسي ببصيص امل ضئيل، بعد لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين ورؤساء الاحزاب وبعض المرشحين الى الرئاسة، إضافة الى نواب سيستضيفهم اليوم على مائدة قصر الصنوبر، اذ يبدو المشهد الذي عاشه قبل 3 سنوات حين تفقد بيروت بعد انفجار الرابع من آب 2020، وحينئذ غادر مندهشاً من خلافات السياسيين اللبنانيين وسط كل ما يجري من ويلات ومصاعب وكوارث، في كل الاتجاهات والقطاعات، بالتزامن مع سقوط اكثر من مئتي شهيد والاف الجرحى والمعوقين ودمار العاصمة .

الى ذلك لم ينس الموفد الفرنسي بعد ما قاله للمسؤولين في لبنان من نواب ووزراء ورؤساء كتل، وما رافق ذلك من نصائح بالجملة للوعي والادراك بما يفعلونه بوطنهم، ثم اتى التوبيخ وتوابعه، من دون ان يرف جفن أحد، لذا تبدو مهمته صعبة جداً، وهذا ما بشّرت به معظم وسائل الاعلام والصحف الفرنسية من ان مهمة لودريان تقارب المستحيل، وهذا يعني انه في مأزق لان وساطاته الشاقة لن تصل الى اي مكان، لذا سيكتفي بالاستماع الى الاراء وكتابة تقارير تنقل ما جرى، وعلى ما يبدو وبات مؤكداً بأنّ ما سمعه من معظم مَن التقاهم لا يعطي اي حل، لذا كان يخرج في اغلب الاوقات صامتاً، من دون ان يدلي بأي تصريح، ولم يقدّم طرحاً على عكس ما قيل قبل ايام من زيارته، لكن وعلى ما يبدو فقد كل مقومات الامل، لذا وضع اي طرح جانباً، وإكتفى بجوجلة المواقف، فلم يرَ اي تقارب بل المزيد من الانقسامات والنكايات، وفق المصادر التي إطلعت على بعض اجتماعاته، فنقلت بأنه لم يتطرّق الى المبادرة الفرنسية، والطرح الرئاسي الاخير، وهذا ما اوضحه ايضاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بقوله بعد الاجتماع مع لودريان بأنّ مبادرة باريس بدعم ترشيح رئيس تيار «المردة « سليمان فرنجية باتت من الماضي وطويت صفحتها، وإكتفى بالدعوة الى ضرورة الحوار بين الاضداد للتوافق على إسم الرئيس.

وافيد بأنّ لو دريان آت في مهمة محدّدة في التوقيت، على ان يزور بيروت في شهر تموز المقبل بهدف الوصول الى تسوية، من الوارد جداً ان ينتج عنها دوحة جديدة لا تتعدى شهر ايلول، لكن ثمة اسئلة تطرح في هذا الاطار حول إمكانية ان يحقق كل هذا، وسط هذه الانقسامات وعدم التجاوب معه، بحسب المصادر المطلعة على جولته. مع الاشارة الى انه ركّز على نتائج الجلسة الرئاسية، التي عقدت يوم الاربعاء الماضي، ومن هنا إستند المسؤول الفرنسي على ما حصل.

وفي السياق نقلت المصادر المذكورة بأنّ المقايضة التي طرحتها باريس سابقاً بين سليمان فرنجيه ونواف سلام قد طويت، وبأن لا أسماء تقترحها فرنسا ولا تصوّر لحل اقله قبل عودة لو دريان الى لبنان الشهر المقبل، مع إشارة هذه المصادر الى انّ باريس قلقة جداً من الوضع الذي وصل اليه لبنان، وبالتالي من صورته القاتمة اقليمياً ودولياً.

واشارت الى انّ الموفد الفرنسي، على علم بكل شؤون وشجون الازمة الرئاسية من كل جوانبها، ولفتت الى انّ فرنسا قلقة من تهاوي الدولة اللبنانية، وانهيار صورتها امام العالم والمجتمع الدولي، لذا كرّر مناشدته الاطراف اللبنانية ضروة التنازل عن مصالحهم الخاصة، وتقديم التنازلات من اجل لبنان، وهذا يعني انّ العمل سيتجه لاحقاً نحو خيار ثالث لا غنى عنه، وإلا سيبقى الوضع على ما هو عليه، وسوف يطول أمد الفراغ الرئاسي سنوات ،وعندها على لبنان السلام، بالتزامن مع توالي الازمات يومياً، والتي ستقضي على البلد نهائياً في حال لم يتفق المتخاصمون.

بواسطة
صونيا رزق
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى