أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

ماذا حققت جلسة 14 حزيران في السياسة؟ (الديار ١٦ حزيران)

كما كان متوقعا، انتهت المنازلة الرئاسية من دون إنتخاب رئيس للجمهورية، على الرغم من عملية الحشد وعرض العضلات بين معسكري فريق المعارضة وفريق الثنائي، مما يؤكد نظرية ان موعد انتخاب رئيس للجمهورية لم تأت ساعته بعد، وحيث أظهرت نتائج الفريقين ان لا رئيس في المدى القريب ما لم تحصل توافقات داخلية اولا على اسم مرشح، لعدم قدرة أي طرف على تأمين “السكور” اللازم لإنتاج رئيس.

العبرة الأهم من الجولة الانتخابية في جلسة ١٤ حزيران واضحة تماما، فأي فريق سياسي لا يمكنه وحده ان يوصل رئيسا للجمهورية بالتحدي وتعلية السقوف السياسية ، فمرشح “تجمع المعارضة المسيحية” لم يستطع تخطي عتبة ال٦٠ صوتا، ورئيس “تيار المردة” لم يحصل على أكثر من ٥١ صوتا. إلا ان المؤكد ان جلسة ما بعد ١٤ حزيران ليست كما بعدها، خصوصا ان الجلسة حددت الأحجام والأوزان، وان أي فريق لا يستطيع إلغاء الآخر وتخطيه في الاستحقاق الرئاسي، مع احتفاظ كل طرف بثوابته.

مفارقات بالجملة لجولة ١٤ حزيران، أبرزها تناقضات المشهد لدى “مجموعات التغيير” التي تحولت الى معارضات، مع تساؤلات عن تصويت “الطاشناق” و”اللقاء الديموقراطي” وخيانات طالت الإلتزام بالمرشح جهاد أزعور.

حقق حزب الله في جلسة الأربعاء أهداف كثيرة في الأرقام والسياسة في مرمى المعارضة و”التيار الوطني الحر”، في الشق الأول رفع رصيد سليمان فرنجية من توقعات ال٤٤ صوتا الى الـ٥١ ، وقلص أصوات جهاد أزعور الى ما دون الـ٦٠ صوتا، وفي السياسة أسقط الانقلاب الرئاسي ضده من أخصامه، واستطاع القول انه يمكن ان يخوض اي استحقاق من دون حليفه المسيحي “التيار الوطني الحر” ، ونتيجة تكتل الكتل والقوى المسيحية الكبرى، استطاع تأمين ١٢ صوتا من طريق هذه الكتل.

في السياسة ايضا، حقق الفريق الداعم لفرنجية تقدم على الفريق الآخر، وتمكن وفق التكتيك السياسي القائم على رهانات مخفية بعيدا عن الإعلام من تحصين مرشحه ، فحصاد فرنجية ٥١ صوتا لم يكن عبثيا، بل جاء نتيجة تخطيط بقي مخفيا، بالمقابل فان “التقاطع” لم يستطع فرض مرشحه، وهو بالتالي مجبر على تخفيض شروطه الرئاسية المقبلة، وهذا ما ظهر في دعوة النائب جبران باسيل عقب الجلسة لإسقاط الشروط المسبقة، وملاقاته الى ورقة الأولويات الرئاسية مع تعديلات عليها.

استنادا الى لغة الأرقام ، لا يمكن للجلسة الـ13 ان تنتج رئيسا في حال لم يحصل توافق وحوار بين الأفرقاء حول المبادىء العامة رئيس للجمهورية، لأن عملية إحتساب الأصوات في الجلسة ال١٢ زاد الانقسام الحاد ولم يعطِ نتيجة رئاسية، والأمر نفسه سيحصل في الجلسة المقبلة، فاحتساب ١٨ نائبا، اذا صوّتوا لأزعور في الجلسة المقبلة، يرفع رصيده من ٥٩ الى ٧٧ ولا يجعله رئيسا، كذلك فان عملية احتساب الأصوات نفسها لفرنجية ترفع “سكوره” من الـ٥١ الى ٦٩ ، وفي الحالتين لا يمكن لأي من فريق المعارضة او فريق الثنائي تأمين نصاب الثلثين لانتخاب رئيس في الدورة الأولى.

بواسطة
ابتسام شديد
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى