أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

جلسة ١٤ حزيران: مَن لا يَملك الأغلبيّة يَملك التعطيل… (الديار ١٣ حزيران)

من لحظة صدور نتائج الإنتخابات النيابية، عُرِف أن التوازنات داخل البرلمان تغيّرت، وأن الإستحقاقات المُقبلة ستكون محكومة بالتوافق، وأن عبارة لا غالب ولا مغلوب باتت أمراً واقعاً هذه المرة بالأرقام وليست خياراً بالسياسة، لذا ترافقت كلمات «الحوار والتلاقي والتوافق « مع المعركة الرئاسية منذ البداية بين أغلبية الأطراف السياسية، الذين يتعاطون بواقعية مع الساحة اللبنانية. وعندما تعذّر الإتفاق على اختلاف أسباب كل طرف، ووصلت الأمور الى هذه المرحلة من الإحتدام في معركة إيصال رئيس الى قصر بعبدا، استَبدل الفرقاء سلاح الأغلبية المفقود أصلاً بسلاح التعطيل، الذي من المتوقع أن يُستخدم في جلسة الانتخاب يوم غد الأربعاء..

لا يُخفى على أحد ، تقول مصادر متابعة، أن هناك تحوُّلاً ما حصل في المشهد، أعطى إشارته الخارجية رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط بعد عودته من الخارج وإعلان كتلته أنها ستُصوِّت في جلسة الإنتخاب لوزير المالية الأسبق جهاد أزعور.. قرار خلَط الأوراق وفرض إعادة الحسابات على ما يبدو على رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان قد قال في وقت سابق «نحنا وجنبلاط متفقين ومش مختلفين على شي» ، ما فُسِّر في وقتها أن إمكانية انتخاب رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية ممكنة في نهاية المطاف عندما تتم التسوية. هذا ما كان يتطابق مع كلام جنبلاط عندما كان يقول إن أي مرشح يُوافِق عليه، يجب أن يَحظى بقبول سعودي خارجياً ومسيحي داخلياً، وهذا ما ينطبق بديهياً على «الثنائي الشيعي» من ناحية أهمية موافقته. من هنا كان موقفه الرافض لطريقة طرح أزعور في البداية، التي لا تختلف عن طرح فرنجية لناحية عدم التوافق عليه، وبما أنه رفض هذا المبدأ بالطرح فكانت الورقة البيضاء هي الخيار، لاعتبارين: فهو لا يريد افتعال أي مشكلة مع حزب الله- «أمل» من ناحية، ، والخارج لم يحسم أمره بعد من ناحية أخرى ، إلا أنه بعد عودته من السفر ذهب باتجاه الحسم «اللي بيعمل مشكلة مع الثنائي»..

تزامن هذا الموقف، تضيف المصادر، مع كلام حول مشيئة أميركية جمعت الأطراف، ودفعت بـ «الإشتراكي» للتخلّي عن الحياد، فالولايات المتحدة تُريد أن تستثمر كل وسائل الضغط التي مارستها لإعادة السيطرة على موقع «مُوَقِّع المعاهدات»، خاصة بعد أن تهيّأت الأرضية الداخلية لذلك، وبات هناك فريق تقاطَع على مُرشّح بوجه المرشح الذي يدعمه «الثنائي الشيعي»، فبات المطلوب أميركياً ما يلي:

1- إعطاء فرصة للفريق الذي يرفض فرنجية.

٢- إزاحة الفرنسي والسعودي في الوقت الحالي بضغط أميركي، باعتبار أن هذا الوقت ليس لانتخاب رئيس وإنما للشغور.

٣- تحويل المشهد من تسوية على مرشّح الثنائي الى معركة عزل، من هنا قام الثنائي بهجوم مضاد ورفع سقفه الخطابي.

أما الإشارة الداخلية فكانت بيد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل عندما تقاطع مع خصومه على اسم أزعور، صحيح أن حزب الله غير مُقتنع أن باسيل متآمر، إلا أن بتقاطعه مع الخصوم ظهر وكأنه بجبهة واحدة معهم حتى ولو كانت دوافعه مختلفة، فعلو الصوت تجاهه هو لإظهار حجم المخاطر التي دخل بها رئيس التيار بدافع الكيدية وعدم المسؤولية، فكان الكلام معه أن يطرح مرشّحاً جدياً أو الإتفاق على المعايير، على عكس ما قام به فعلاً.

في كل الأحوال، بات المشهد على الشكل التالي الذي دفع باتجاه جلسة، الأكيد أنها لن تُنتِج رئيساً إلا أنها ستكون بمثابة جلسة اختبار، يَختبر فيها الجميع قوّته ويَبني عليها فيما بعد، بحيث ينطلق منها لجولة جديدة في معركة الرئاسة، إما أن تكون تصعيدية وإما حوارية تُعيد خلط الأوراق من جديد..

بواسطة
مريم نسر
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى