خاص – قلق مبرّر .. كيف ينظر مزارعو لبنان لشراء الدولة محاصيل القمح منهم؟

أعلن أمس وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن عن “جهوزية فرق عمل وزارة الزراعة ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية للتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة لشراء محصول القمح وفق ذات الآلية التي أقرها مجلس الوزراء العام الماضي. كما كشف عن إتفاق مع مع وزير الإقتصاد والتجارة أمين سلام، على قيام وزارة الإقتصاد بالسرعة القصوى بتطبيق قرار مجلس الوزراء لجهة الإسراع بإستلام محصول القمح من المزارعين والذي يتميز هذا العام بوجود كميات وافرة من القمح الطري.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس نقابة مزارعي القمح والحبوب في لبنان نجيب فارس في حديث لموقعنا Leb Economy أن “كل هذه الخطوات عبارة عن بروباغندا في ظل غياب سياسة زراعية، ففي العام الماضي تم إتخاذ قرار بشراء القمح من المزارعين ولم يكن لبنان يرزح تحت وطأة فراغ رئاسي ووجود حكومة تصريف أعمال، ولكن لم يتم إتخاذ أي إجراء في هذا الإطار”.

ولفت إلى أن “الدولة اللبنانية لا تأخذ في الحسبان أهمية زراعة القمح في تكريس الأمن الغذائي”، مشيراً إلى أن “الوزراء المتعاقبون كانوا يشجعوننا على التحوّل إلى زراعات أخرى نتيجة غياب أي إدراك لأهمية زراعة القمح الإستراتيجية في أوقات السلم والحروب”.
وفي حين أكّد فارس ان “الدولة إن إشترت محاصيل القمح ليس لديها إهراءات لتخزّنها، كما إنها حتى الآن لم تستأجر مستودعات. علماً أن عملية الإستئجار بحاجة لمناقصة”، سأل: “أي مزارع اليوم لديه ثقة بالدولة ليبيعها محصوله من القمح ويقبض ثمنه بعد عام في ظل عدم إستقرار سعر صرف العملة الوطنية؟”.
وفي هذا الإطار، كشف عن أن “مزارعي القمح لم يقبضوا مستحقاتهم عن عام 2019 ، أي عندما كان سعر صرف الدولار مستقراً عند 1500 ليرة وفي وقت كان هناك رئيسي جمهورية وحكومة في سدة الحكم”.
ولفت إلى أنه “في العام الماضي إجتمع مزارعو القمح مع وزير الإقتصاد والتجارة ورئيس الحكومة وطالبوا بشراء الدولة للقمح ودفع ثمنه بالدولار تماماً كما يتم شراء القمح من الخارج إذ من شأن هذه العملية الحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد، إلا أنه لم يتم التوصّل الى نتيجة في هذا الشان حيث أثمرت المباحثات فقط عن السماح للمزارعين بتصدير القمح إلى الأسواق الخارجية”.
ورأى فارس أنه “في حال لم تتمكّن الدولة من شراء محاصيل القمح من المزارعين، عليها الضغط على المطاحن بهدف شراء القمح الطري من المزارعين اللبنانيين بدل شرائه من الخارج أو فتح باب التصدير”.
وكشف فارس عن ان “كلفة إنتاج القمح في لبنان كانت تُعَد مرتفعة قبل الأزمة المالية وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، ولكنها إرتفعت أكثر بعد الأزمة بسبب رفع الدعم عن المحروقات والأزمة الأوكرانية-الروسية وما نتج عنها من إرتفاع في أسعار الأسمدة الكيمائية”.
وفي حين أشار فارس إلى أن “كلفة زراعة دونم القمح الواحد تتراوح بين 250 و 270 دولار”، لفت إلى أن “الدونم ينتج تقريباً بمعدل وسطي 500 كيلو قمح وحوالي 3 قناطير تبن”.
وكشف فارس عن أن “أسعار القمح والتبن تدنت هذا العام، حيث يتراوح سعر طن القمح حالياً ما بين 250 و 260 دولار، في حين أن سعر التبن إنخفض إلى حوالي 130 و 140 دولار هذا العام بعد أن كان يبلغ 225 دولار العام الفائت”.
ووفقاً لفارس: “يواجه مزارعو القمح تحديات متعددة وعلى رأسها كلفة الإنتاج المرتفعة وعوامل الطقس المتقلبة التي تؤثر على المحاصيل والإهمال من قبل الدولة في ظل غياب سياسات زراعية”.



