مُعادلة التوازن السلبي تُترجم استعصاء واستدامة للفراغ (الديار 6 حزيران)

لا توحي المستجدات في الساعات الـ48 الماضية،بقرب إنتاج رئيس للجمهورية، بل تحمل على الإعتقاد بأن سيناريو الفراغ الرئاسي قد يطول، إلاّ إذا كانت التسوية حتميةً في ظل التعادل السلبي حتى اللحظة في المجلس النيابي. وبرأي مصادر نيابية محايدة، فإن الإنسداد يكاد يكون محسوماً، حيث أن مناخ التوتر الداخلي وغياب المبادرات الخارجية يكرسان هذا السيناريو، بمعزلٍ عن المعطيات السياسية المتوفرة، ومحاولات خرق هذا الإنسداد، وبالتالي تحديد موعد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقبلة.
وبالتالي، ومع انتقال كرة النار إلى ساحة النجمة مجدداً، تطرح هذه المصادر أسئلةً عن طريقة التعاطي من قبل القوى السياسية مع الإنعطافة التي سلكها الإستحقاق الرئاسي،الذي سيكون أمام مفترق طرق، منها ما يقود نحو الحوار ومنها ما يقود نحو التصعيد ومنها ما يكرر سيناريو الجلسات النيابية السابقة. وتعزو المصادر هذه الخيارات المطروحة، إلى وجود حركة اتصالات خارجية قد باتت واضحة في الاسبوع الماضي، من خلال الدخول الأميركي على خطّ الحراك الفرنسي والسعودي، كما القطري في سياق اللقاء الخماسي. ومن هنا، فإن الوقائع التي باتت واضحة للجميع، تُجمع على الإستعصاء على المستوى الداخلي، وبالتالي ترقب الإشارات الخارجية من أجل التوجه نحو التسوية بعد الحوار الحتمي ، في حال دعت إليه الدول الخمس، بفعل ارتفاع منسوب التصعيد والمواجهة و»التحدي» على الساحة الداخلية.
ومن شأن هذا التحول في المواقف الداخلية، وتحديداً بعد انضمام «التيار الوطني الحر» إلى المعارضة في ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، أن يؤدي نحو تحولٍ في المقابل لدى الفريق المؤيد لترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، في ضوء تخلي نواب تكتل «لبنان القوي» عن خيار الورقة البيضاء في الجلسة الإنتخابية المقبلة، بعدما كان قد اقترع بالورقة البيضاء على مدى 11 جلسة متتالية.
وعلى الرغم من التحرك الواضح في المعطيات الخارجية،الذي لن تتبلوراتجاهاته قبل أسبوعين على الأقل، بحسب المصادر النيابية نفسها، فإن المشهد الحالي محكوم بالتأزم والتصعيد والمواجهة، سواء قبل الجلسة الإنتخابية أو بعدها، علماً أنه من المبكر إطلاق أي تكهنات مسبقة حول ما سترسو عليه العلاقات بين القوى السياسية، وتحديداً بين حلفاء الأمس وخصوم اليوم وخصوم الأمس الذين باتوا حلفاء اليوم.
وبالتالي، فإن الأنظار تتركز حالياً، تُضيف المصادر النيابية نفسها، على الخيارات التي ما زالت غير واضحة بعد لدى عشرات النواب الذين تحدثوا سابقاً عن خيارات ذات طابعٍ وسطي، وتحاشوا الدخول في أية خيارات تحمل طابع التحدي والمواجهة، وباتوا اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، وكل واحد منهما يكرس واقع المواجهة في ساحة النجمة نظراً للإنقسام الخطير والذي انتقل من المستوى السياسي إلى المستوى الطائفي، ما ينذر بتوسيع الهوة بين الفريقين الأساسيين على الساحة الداخلية من جهة وبالمزيد من واقع الإستقطاب من جهةٍ أخرى.



