ملف النازحين على طاولة القمة العربية يتحول سياسياً فيعطّل العودة؟ (النهار ١٠ أيار)

لا يخرج بند عودة النازحين السوريين الى بلادهم عن جدول اعمال القمة العربية المزمع عقدها في التاسع عشر من الشهر الجاري في الرياض، خصوصا ان عودة سوريا الى رحاب الجامعة ستجعل من رئيسها الابن الضال، بشار الأسد، نجم القمة، تماما كما هي الشروط العربية المفروضة على الأسد مقابل هذه العودة، وملف النازحين في مقدمها.
ثمة من يؤمن بأن الأسد يعود بشخصه الى الحضن العربي، ضامناً الحماية والحصانة لنظامه، ولا يسعى الى ضمان العودة الآمنة والكريمة لأبناء شعبه الذين هُجّروا الى دول الجوار والغالبية منهم الى لبنان بسبب الحرب القائمة منذ العام 2011. وهذه القناعة تدفع الحذرين في لبنان الى التشكيك في مدى صحة التزام الأسد بتنفيذ تعهداته في هذا الشأن، كما طالبته أولاً التوصيات الصادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم توصيات وزراء الخارجية العرب وقد عبّر عنها أخيرا وزير الخارجية المصري سامح شكري عندما شدد على العودة الطوعية والآمنة.
وعلى مسافة أيام قليلة من انعقاد القمة وتبيّن ما ستصدره من مقررات والتزامات على هذا الصعيد، يكثف لبنان استعداداته لمواكبة القمة بعدما تلقّى دعوة رسمية للمشاركة سيلبّيها رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ويلقي كلمة فيها، وسط تساؤلات عما ستحمله تلك الكلمة من موقف رسمي، لم يتوحد حتى الساعة، ولم يُعرف مضمونه. ولعل هذا ما دفع ميقاتي الى الإعلان عن اعتزامه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء ببند وحيد هو بند النازحين السوريين. وفي اجتماع عقده ميقاتي مع الوزراء في السرايا الحكومية قبل يومين، أثير هذا الملف من باب تبيّن موقف لبنان، ولاسيما بعدما كشف وزير الخارجية عبدالله بوحبيب عن دعوة لبنان الى المشاركة في اللجنة الوزارية العربية المعنية بمتابعة الملف، لافتاً الى ان وجود لبنان في اللجنة سيساعد على طرح الملف من كل جوانبه، خصوصا بعدما غاب عن قمة جدة قبل أشهر، ولو أنه حضر في قراراتها، كاشفاً عن تواصله مع نظيره السوري فيصل المقداد الذي رفض اقتراح بوحبيب عقد اجتماع بينهما بذريعة ان لقاءً كهذا بعد انقطاع يتزامن مع الاستحقاق الرئاسي على نحو يمكن استغلاله لاستهداف دمشق بالعودة الى التدخل في الشأن اللبناني.
وفي حين استمهل الوزراء لمراجعة مرجعياتهم بما سيكون الموقف اللبناني امام القمة، تابع ميقاتي مواكبته للملف عبر لقاء عقده مع المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية عمران ريزا للتحضير لمؤتمر بروكسيل، وذلك قبيل الاجتماع التقني الذي سيعقد في السرايا اليوم ويضم ممثلين عن الامن العام اللبناني ومفوضية اللاجئين، وقد توجه وفد الى سوريا لهذه الغاية.
في الشكل، يبدو الحراك اللبناني الرسمي ناشطاً من اجل الذهاب بموقف موحد، ولكن في المضمون، لم تتضح بعد وحدة الموقف علامَ ستكون. وهذا الامر يشكل علامة استفهام كبيرة، ومشكلة حقيقية للبنان الواقع بين مطرقة عودة سوريا الى الجامعة العربية ودخولها في التسوية، وبين الثمن الذي سيدفعه اذا أتت تلك التسوية على حساب مصلحته، وذلك في ضوء ما يتردد ان الأسد يعود وشعبه لا يعود!
وفي حين ترى أوساط مطلعة على الملف ان الجانب الإيجابي من إدراج لبنان ضمن لجنة المتابعة العربية يتمثل في انه يشكل عاملاً ضاغطاً من قِبل الجامعة العربية على النظام السوري لالزامه بموجبات إعادة النازحين، وهذا امر مهم لأن الحل الأمني ليس خياراً مطروحاً ولا يمكنه ان يشكل حلاً لهذه القضية التي باتت قضية دولية وتتطلب حلاً سلمياً، ولكنه ليس كافياً في ظل المخاوف من تحويل الملف سياسياً وخارجاً عن الإرادة اللبنانية أو القرار اللبناني، بحيث يرتبط بالحل السياسي في سوريا، في حين ان لبنان لم يعد قادراً على تحمّل أعباء النزوح وكلفته الباهظة. ولا بد من ان يكون للبنان موقف حاسم في هذا الشأن على المنبرين العربي في قمة الرياض والدولي في مؤتمر بروكسيل، وإلا سيسقط ضحية المساومات والتسويات ويفقد وزنه على طاولة التفاوض، او يكون حضوره في اللجنة لتغطية القرارات من دون أي فعالية.
مصادر السرايا اكدت ان كلمة ميقاتي في القمة لا تزال قيد الإعداد والتشاور، ولكن الأكيد انها لن تخرج عن الثوابت التي يؤمن بها لبنان، وستأخذ في الاعتبار المعطيات والوقائع على ارض الواقع لان الموقف لا يمكن ان يكون معزولاً عن التحديات الداخلية التي يواجهها لبنان بسبب النزوح. وأكدت المصادر ان لبنان لن يسمح بأن يؤخذ دوره بل هو سيقدّم بالأرقام والوقائع الواقع كما هو، وهو ينتظر قاعدة المعلومات و”الداتا” التي طلبتها الحكومة من الامن العام ومن مفوضية اللاجئين وذلك بعدما هددت الدولة بقطع تواصلها مع المفوضية نهائيا اذا استمرت في تمنّعها عن تنفيذ مقررات اللجنة الوزارية المعنية بالملف.



