أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

فرنجيّة قدّم بيان ترشّحه من بكركي وأوراق اعتماده إلى المملكة (النهار ١٩ نيسان)

أثار كلام وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري عن أنّ “المرشّح الرئاسي سليمان فرنجية لن يستمرّ في ترشّحه إن لم يلمس موقفاً إيجابياً من دول الخليج والدول العربية تجاه هذا الترشّح، وهو ليس في وارد تكرار تجربة الرئيس ميشال عون” تساؤلات حيال ما قصده من هذا الكلام، وما إن كان يمهّد لانسحاب فرنجية من السباق الرئاسي. وسبب هذه التساؤلات أن كلام مكاري تزامن مع مواقف متشدّدة من بعض دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية حول رفض دعم فرنجية، انطلاقاً من رفض المبادرة الفرنسية الهادفة الى تأمين وصول فرنجية الى قصر بعبدا.

ومرد الرفض يتبيّن من المواصفات التي وضعتها المملكة للمرشح الرئاسي والتي لا تنطبق في أجزاء منها على فرنجية، من دون أن يصدر أي موقف علني في هذا الشأن.

في حديثه لـمحطة “الحرة”، ضمن برنامج “المشهد اللبناني”، أوضح مكاري كلامه بقوله إنّ “علاقة أي مرشّح مع دول الخليج ومع المحيط العربي هي شرط أساسي لأيّ مرشّح وهذه قناعة راسخة لدى فرنجية وفريقه”. وقد يكون هذا الكلام استكمالاً لما قصده وزير الإعلام المسمّى من فرنجية نفسه في الحكومة بأن نجاح أي رئيس في لبنان يمر عبر نجاحه في تمتين علاقات البلد بمحيطه.

لم يكن مكاري مرتاحاً للّغط الذي رافق تفسير كلامه، حيث وضعه البعض في سياق التمهيد لتراجع فرنجية. وهكذا كانت ردود الفعل الأولية في بنشعي بعدما وُزّع جزء من المقابلة قبل عرضها. وهو ما وصفه مكاري نفسه أمام مجموعة من الإعلاميين الاقتصاديين الذين شاركهم إفطارهم أول من أمس، بقوله إن ما يتردّد شكّل “لا إله” من الكلام قبل أن يُستكمل بـ”إلا الله”، مؤكداً أن ما قصده هو تماماً ما قاله بأن فرنجية ليس في وارد أن يسمح بأن يكون لبنان بعيداً أو منقطعاً عن محيطه العربي.

مصادر سياسية مراقبة أكدت أن فرنجية لم يترشّح بعد لينسحب وهو يعدّ خطواته بتأنٍّ وتروٍّ، قبل أن يعلن برنامجه الذي سيلحظ في شكل أساسي العلاقات الطيبة والجيدة مع المحيط من ضمن تعهّدات أخرى من أهمّها العلاقة مع الخليج ومعالجة مشكلة اعتماد لبنان ممراً أو منصّة لتهريب الممنوعات، إضافة الى موضوع العلاقة مع سوريا ومعالجة مسألة النازحين السوريين، فضلاً عن مقاربة مسألة سلاح “حزب الله” من ضمن الاستراتيجية الدفاعية.

وعندما يتحدّث مكاري عن عدم استعداد فرنجية للترشح إن لم يلمس موقفاً إيجابياً من دول الخليج، فهو يعني أن فرنجية لن يقبل أن يكون مرشح مواجهة.

هذا الواقع كرّسه فرنجية أمس من بكركي بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي حيث وجّه رسائل واضحة ردّ فيها على الحملات التي استهدفته أخيراً، ولا سيما في مسألتي المواصفات والعلاقة مع الخليج، فقدّم بيانه الرئاسي من درج بكركي، مقروناً بأوراق اعتماده الى المملكة عبر سلسلة التزامات يُفترض أن تشكل الضمانات التي تطلبها دول الخليج عموماً والسعودية تحديداً. ولم يغفل توجيه بعض الرسائل الداخلية الى الفريقين المسيحيين الاقوى، القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، فطمأن العونيين بأنه لن يتخلى عن شعارهم حماية صلاحيات الرئيس، ودعا القوات الى عدم تكرار تجربة التسعينيات بالبقاء خارج قطار التسوية في المنطقة والحلّ في الداخل.

كذلك التزم أمام الفريق الداخلي المعارض لسلاح “حزب الله”، وللجوء السوري، بالدعوة الى حوار وطني حول الاستراتيجية الدفاعية، كما التزم تأمين عودة السوريين الى بلدهم.

أما الغرب فكانت له رسالته أيضاً ومفادها أنه ملتزم الإصلاحات والبرنامج مع صندوق النقد الدولي.

إذن، بكلمات قليلة وغير مرتّبة، أوجز فرنجية من درج بكركي برنامجه الرئاسي المنتظر أن يعلنه في إطلالة تلفزيونية هذا الأحد، بحيث يكون حسم خياره وسار متأبّطاً تسوية إقليمية عرّابها الثنائي الشيعي الحليف، وساعي بريد فرنسي أخذ على عاتقه التسويق لها.

فهل سلك الاستحقاق الرئاسي طريقه كما يأمل الرئيس نبيه بري أم ثمة مفاجآت لا تزال تعوق الإنجاز؟

بواسطة
سابين عويس
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى