بهذه الذرائع تمضي القوى السياسية الى تأجيل الانتخابات المحلّية (النهار ١٣ نيسان)

مع دنوّ الفترة الزمنية اللازمة للتحضير لإتمام استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية، كان المعنيون المباشرون (الجهات الرسمية ذات الصلة والقوى السياسية) على شك من أمرها إذ لم يكن بمقدور أي منهم الجزم بإجرائها في موعدها المحدد مبدئياً، كما لم يكن لدي أي منهم جرأة إطلاق “حكم الإعدام” على عملية إجرائها والمجاهرة باحتمال تأجيلها.
قبل نحو شهرين أبدى رئيس لجنة الدفاع والأمن النيابية جهاد الصمد بعد اجتماع عقدته اللجنة مع وزير الداخلية #بسام مولوي خُصّص لبحث مصير هذا الاستحقاق عدم يقينه وقال “إن ما استنتجناه أن الوزير المولوي قد أبدى من موقعه كمشرف على إجراء الانتخابات، استعداداً وجهوزية تامين لضمان إجراء الاستحقاق، لافتاً الى أن عمله جزء والجزء المتمّم هو أن تؤمّن الحكومة المبلغ اللازم الذي سبق أن طلبناه معلّلاً”.
وبناءً على ذلك ألقى مولوي الكرة عند الحكومة ومشى ليكون الاستنتاج عند الصمد كما عند سواه من المعنيين: إن ثمة غموضاً والتباساً وإن كلا الاحتمالين قائم ولكن كفة التمديد للمجالس البلدية سنة إضافية هي الأكثر رجحاناً والاعتقاد أننا متجهون الى تبنّيها وفرضها أمراً واقعاً.
وعلى هذا المشهد من الغموض والالتباس أسدل الستار لفترة زمنية وبدا الصمت سيد الموقف ولم يكن يقطعه من حين الى آخر إلا صوت وزير الداخلية الذي كان محكوماً بالرد على تساؤلات ترده حول هذا الامر بتكرار لازمة أن وزارته على جهوزية وحاضرة لأداء المهمات المنوطة بها ولكن ننتظر أن توفروا لنا أمرين ضروريين الأول الأموال اللازمة والثاني إعطاء الحكومة لنا الضوء الأخضر والأمران عند الحكومة حصراً.
ومن حين الى آخر كانت قوة سياسية هي حزب “القوات اللبنانية” تغرّد خارج كل السرب السياسي من خلال التحذير من مغبّة عدم إجراء الانتخابات المحلية في موعدها، وذلك في إطار سعي حثيث منها لإثبات أنها واثقة من نفسها وقدرتها على الاكتساح في المناطق المسيحية وأن خصمها الأساسي (التيار الوطني الحر) هو خاسر لا محالة بعدما تراجع حضوره السابق فيما كانت القوى الأخرى متخذة جانب الصمت والتواري وعدم الاكتراث.
والعنصر الذي عزز هذا المشهد المتصف بـ”الميوعة” واللايقين، أن قواعد الأحزاب الشعبية وماكيناتها الانتخابية التي تنشط عادة قبيل فترة من موعد أي استحقاق يوجب الذهاب الى أقلام الاقتراع، كانت مقيمة على استرخاء تام إذ لم تأتها الأوامر بالاستنفار والنزول الى ميدان الفعل.
وعلى رغم أن الوزير المولوي أعطى وفق روزنامة المهل القانونية تعليمات الى مراكز الوزارة في الشمال للشروع في استقبال طلبات الترشيح استهلالاً حال إضراب العاملين في القطاع العام دون إنفاذ هذا الأمر.
وقبل ثلاثة أيام بالتحديد علت أصوات ناطقين بلسان قوى بالدعوة الى تنظيم الآليات الدستورية اللازمة التي تشرعن التمديد للمجالس المحلية الحالية سنة إضافية. وكان جلياً أنها تستند في دعوتها تلك الى مبررات وأسانيد ثابتة من عناوينها العريضة: أن لا حماسة عند المواطنين الذين يُفترض أن يذهبوا الى صناديق الاقتراع في اليوم الموعود، ولا قدرات مالية ولوجستية لدى الدولة لإنجاح المهمة بالمواصفات اللازمة ولا ظروف سياسية ومعنوية تبيح إجراء الاستحقاق، وهو ما أوجد دفعة واحدة أرضية رفع الدعوات الى التأجيل بل وجعله بمثابة المطلب.
وعلى رغم أن القيادة التنفيذية عند الثنائي الشيعي قد اجتمعت قبل أربعة أيام وأطلقت دعوة الى قواعدهما بإجراء المقتضى للانخراط في هذا الاستحقاق بكل همّة وحيوية، فإن مصدراً على صلة وثيقة بدوائر القرار في “حزب الله” أبلغ “النهار” بأن كل القوى السياسية بما فيها الحزب وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي قد انخرطوا منذ فترة في عملية تواطؤ منظمة وممنهجة لتطيير الانتخابات البلدية وهم على وشك طيّ نهائي لصفحة هذا الاستحقاق تحت عنوان مكشوف وهو أن الصعوبات الحائلة دون الإجراء تبرر ضرورات التمديد للمجالس المحلية الحالية.
ويقر المصدر نفسه بأن حزبي “القوات اللبنانية” والكتائب ومنظمات المجتمع المدني وبعض المحسوبين على قوى التغيير هم من يعلي الصوت ليسجّلوا اعتراضهم على التمديد الوشيك، ويشدّدون في المقابل على إجراء الانتخابات في موعدها المبدئي وهم يبنون اندفاعهم هذا على تقديرات لديهم تمدّهم بالثقة بأن الفرصة التي أباحت لهم التقدم في الانتخابات النيابية التي حصلت في أيار الماضي ما انفكت سانحة لكي يحققوا اكتساحاً في مناطق نفوذهم ويجهزوا على ما بقي من شعبية خصمهم السياسي.
ويضيف المصدر نفسه أن التقديرات الموجودة لدى الدوائر المعنيّة في الحزب تميل الى تبنّي قرءاة تقوم على أساس أن الظروف الموضوعية غير مؤاتية لإمرار هذا الاستحقاق ولا سيما أن المجالس البلدية المنتظرة سترث من سالفتها فقدان القدرات اللازمة للقيام بالمهمات المنوطة بها في ظل صناديق يعرف الكل أنها شبه فارغة. لذا لا غضاضة من الوصول الى تفاهم عريض على التأجيل.
وأوضح المصدر عينه أن عملية الإخراج اللازمة لشرعنة التمديد للمجالس البلدية أو الاختيارية لمدة عام إضافي قد انطلقت والأرجح لحد الآن أن يبادر نائب أو أكثر الى تقديم مشروع قانون الى المجلس ليصار الى التصويت عليه وإقراره خصوصاً أن كل الحسابات المتوفرة ترجح أن اكثرية الإقرار له مضمونة.
ويخلص المصدر عينه الى الإقرار بأن ثمة مبدئياً حاجة لتجديد المجالس البلدية والاختيارية بعد مضيّ سبع سنوات على انتخابها كضرورة من ضرورات الإنماء لكن في الموازاة ثمة اعتبارات وعوائق معادلة تحول دون إجرائها في موعدها المبدئي.



