خاص – العالم السيبراني في خطر .. هكذا يهدّده ChatGPT؟

ChatGPT الذي كان الموضوع الأول والأساسي للحديث خلال الاشهر القليلة الماضية والذي أذهل العالم منذ اللحظة الاولى لإطلاقه وجمع أكثر من ١٠٠ مليون مستخدم في أشهر معدودة فقط. لكن على الرغم من الاستحسان الكبير الذي لقيه التطبيق حول العالم وإمكانياته التي لا حصر لها الا ان هناك جانباً مظلماً بات يثير القلق مؤخراً.
حذر بعض الباحثين من أن ChatGPT يمكن استخدامه لإنشاء برامج خبيثة، حيث يمكن أن يكون للشفرة التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تأثير مدمر على الأمن السيبراني، اذ قد لا تكون البرامج الدفاعية المكتوبة بواسطة الإنسان كافية للحماية منها، مما يدل علي امكانية الاستخدامات المحتملة للذكاء الاصطناعي أيضًا في الـ cyber crimes.
وفقا لتقرير جديد صادر عن شركة الأمن “Check Point”، يستخدم المتسللون “ChatGPT” لتطوير أدوات اختراق قوية وإنشاء روبوتات محادثة جديدة مصممة لتقليد الفتيات الصغيرات لجذب الأهداف، كما بإمكان برنامج “ChatGPT” أيضا تصميم أكواد للبرامج الضارة التي يمكنها مراقبة ضغطات لوحة المفاتيح للمستخدمين وإنشاء برامج الفدية. بالرغم من أن الشركة المسؤولة عن الدردشة، أكدت أن البرنامج تم تصميمه بشكل لا يساعد المستخدم في أي عمليات مريبة، فقد توصل مجرمو الإنترنت بطريقة أو بأخرى لجعل هذا البرنامج تهديدا للعالم السيبراني؛ نظرا لقدرته على إنشاء أكواد يمكن أن تساعد بسهولة الجهات المهددة في شن هجمات إلكترونية.
كما صرّح الدكتور Suleyman Ozarslan وهو باحث أمني ومؤسس مشارك لشركة Picus Security انه “تمكن من جعل ChatGPT ينفذ عدداً من المهام الامن السيبراني سواء كانت هجومية او دفاعية ، حيث كان قادرا علي خداعه ليكتب برنامج فدية لأنظمة تشغيل Mac ، حيث قال انه لا يمكنك طلب من ChatGPT ان يكتب لك برنامج فدية مباشرة ولكن يمكنك ان تصف له ما تريده”.
وجاء الوصف في طلبه من ChatGPT انه يريد كتابة برنامجاً بلغة البرمجة Swift قادرا على العثور علي جميع ملفات Microsoft Office علي جهازه MacBook مع تشفير الملفات وارسال هذه الملفات باستخدام HTTPS الي خادمه الشخصي مع مفتاح فك التشفير وجاءت النتيجة في تنفيذ طلبه دون اي تسبب في رسالة تحذير للمستخدم من اي انتهاك.
البرمجيات الضارة التي تم إنشاؤها عبر “ChatGPT” يمكن استخدامها لشن هجمات من الصعب الدفاع ضدها من قبل الخبراء الأمنيين، وهذا ما جعل من حقيقة مخاطر استخدام الذكاء الإصطناعي في توليد أكواد ضارة واقع، وليست مجرد نظرية. من المتوقع أن يزداد استخدام مجرمي الإنترنت للذكاء الصناعي في تنفيذ هجماتهم الإلكترونية في الأيام القادمة، وعلى الرغم من ندرة الاختراقات الأمنية التي تستخدم الذكاء الإصطناعي حاليا، ولكن يكاد يجزم الكثير من الخبراء الأمنيين أن خوارزميات الذكاء الإصطناعي تتطور على نحو سريع حيث يمكنها العمل بشكل مستقل في جمع البيانات وكشف نقاط الضعف واستغلالها لتجاوز أنظمة الأمان.
في النهاية اذا لم يتم تأمين ChatGPT بشكل صحيح فمن الممكن ان يتم استخدامه لإستغلال الأشخاص بطريقة معقدة للغاية نظراً لأن روبوتات المحادثة أصبحت أكثر تقدماً، وهنا تقع مسؤولية شركات تطوير الذكاء الإصطناعي لأن تكون على علم بالمخاطر التي يخلقها هذا التطور حيث سيكون سيستمر مجرمو الإنترنت في إيجاد طرق جديدة لإستخدامها في تنفيذ هجماتهم.



