خاص – جزء هام من قصة سداد القروض وخسارة الودائع!

كان لافتاً الأسبوع الماضي الحديث عن تسديد ما يقارب الـ 28 مليار دولار من القروض منذ بدء الأزمة وحتى اليوم على سعر صرف 1500 ليرة للدولار او عبر شيكات، الأمر الذي حمل خسائر للمصارف ومودعيها حيث كان يجب أن تؤول هذه السيولة بالعملة الصعبة إليهم. فأي آلية كان يجب أن تُعتمد في سداد القروض لتجنيب المصارف الخسائر؟ وبكم تقدّر خسائر المصارف جراء سداد القروض هذا؟
في هذا الإطار، كشف الخبير الاقتصادي محمد الشامي في حديث لموقعنا Leb Economy عن أن “بعض الأرقام تشير إلى ان قيمة مجموع التسليفات بمختلف العملات المصرّح بها من قبل المصارف تتراوح تقريباً الـ50 والـ60 مليار دولار، وقد انخفضت هذه القيمة بعد ان سارع المقترضين من افراد و شركات خلال السنوات القليل المنصرمة وتحديداً بين تشرين ثاني 2019 و شباط 2023 الى سداد معظم هذه القروض للإستفادة من استمرار التحصيل على سعر الصرف الرسمي آنذاك بـ 1500 ليرة لبنانية مقابل الدولار”، مشيراً الى ان “قيمة القروض انخفضت حوالي 60% لتشكل اليوم ما لا يزيد عن الـ20 مليار دولار”.
واذ سأل الشامي “كيف تمت هذه الحسابات و وفق اي سعر نتحدث اليوم؟”، رأى ان السؤال الأساسي هو “من ظلم من في تلك العملية؟”.
ووفقاً للشامي ان “انعدام اي إجراءات فعلية من قبل حكومات الأزمة بين عاميّ 2019 و2023 ادى الى انعدام الحس الوطني لدى المواطنين، و بات كل مواطن لديه قانونه الخاص عملاً بمبدأ ” انا و من بعدي الطوفان””، معتبراً ان “كلّ هذا ادّى الى مضاعفة تداعيات الأزمة، فبات المواطن يطلب من المصرف ان يتقاضى ودائعه بالفريش، في الوقت الذي يسدد قروضه على سعر صرف 1500 ليرة، لتكون السلطة من اكبر المستفيدين والمتفرجين على هذا الانهيار للودائع و للنظام المصرفي في اكبر عملية اغتيال علنية”.
واكد الشامي ان “تقاضي المصارف أقساط القروض على سعر صرف 1500 ليرة ومطالبتها بسداد الودائع بالفريش دولار يحمل تأكيداً لإغتصاب السلطة الحاكمة الفاسدة للحقوق لغاية في نفس يعقوب”.
ورأى انه كان “حرياً بمن يدعي الحفاظ على حقوق المودعين ومنذ اللحظة الأولى اقرار القوانين اللازمة من كابيتال كونترول وغيره، وفرض اجراءات تسليفية تحمي الحقوق”، مشدداً على ان ” من تقع عليه تلك المسؤوليات هي حكومات الأزمة ومجلس النواب و ليس المصارف و المصرف المركزي، فالمصرف المركزي ليس من يقر قوانين النقد و التسليف، و الكابيتل كونترول، و قانون طوارئ مالي”.
ورداً على سؤال حول قيمة الخسائر، قال الشامي: “يصعب اليوم تقدير الخسائر المالية بدقة، لتعدد آليات الحساب والرؤى الحسابية، فكلّ طرف يقدر الخسائر حسب مصلحته وليس حسب المصلحة الوطنية”.
وأشار الى ان “تقدير الخسائر لا يبدأ بالحسابات المتباعدة شكلاً و مضموناً، بل يبدأ بوضع خطة نهوض اقتصادية، مالية، نقدية، سياسية، اجتماعية، و تربوية حيث انه بعيداً عن الأرقام لن تنجح أي خطة. كما لن تنجح أي رؤية لا تبدأ بالعمل على إنشاء و بناء جيل جديد يفقه الوطن والوطنية والسياسة”.
وشدد على أن “لبنان يحتاج اليوم إلى خطة نهوض و رؤية اصلاحية واضحة، تعيد الثقة الدولية و تعيد لبنان الى الخارطة العالمية، خطة تبدأ من المحاسبة، خطة بعيدة عن حدود الطوائف و الاحزاب، خطة وطنية على مستوى الليرة الوطنية احد اقوى عملات العالم سابقاً”.


