إقتصادابرز الاخبار

الأسواق النفطيّة تستفيق من “الكابوس”!

أنهى خام غرب تكساس الوسيط جلسة التداول في بورصة نيويورك بالأمس على ارتفاع مسجّلاً 10.01 دولارات للبرميل، وذلك غداة تدهور سعره إلى مستوى غير مسبوق في التاريخ بلغ 37.63 دولاراً تحت الصفر. وعند إغلاق التداولات سجّل سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط تسليم أيّار 10.01 دولارات، لكن العقود الآجلة لحزيران تراجعت 43 في المئة لتُسجّل 11.57 دولاراً للبرميل. ويُمكن أن يُعزى تراجع أسعار النفط في أميركا الشماليّة إلى المنطقة السلبيّة إلى ظواهر لم تحدث في السوق سابقاً، حتّى وإن كانت جائحة “كوفيد-19” وحرب الأسعار بين كبرى الدول المنتجة تُشير إلى أن الأسعار ستبقى منخفضة لفترة طويلة.

ويصعب للوهلة الأولى فهم الأرقام، فقد أغلق برميل النفط “الإثنين الأسود” على سعر ناقص 37.63 دولاراً، مع اضطرار البائعين إلى أن يدفعوا للمشترين ليستلموا النفط الخام منهم. ولم يمسّ هذا الانهيار التاريخي سوى نفط غرب تكساس الوسيط الذي يُعدّ مرجعاً في السوق الأميركيّة، بينما بالنسبة إلى أوروبا فإنّ نفط برنت بحر الشمال هو الذي يُحدّد الأسعار. لكن برنت، ومع تعرّضه للضغط الشديد، تراجع سعره إلى ما دون العشرين دولاراً بالأمس، ليبلغ أدنى مستوياته منذ 18 عاماً. وانخفض سعر عقد هذا النفط إلى 18.10 دولاراً للبرميل، قبل أن يرتفع إلى 21.51 دولاراً، خلال التداولات المتقلّبة.

ويعود سبب الانهيار بشكل رئيسي إلى ضخامة الإنتاج الأميركي من النفط، ولا سيّما من النفط الصخري ومن تراكم احتياطيّات هائلة في محطّة كوشينغ في أوكلاهوما، والتي فاضت عن طاقتها التخزينيّة في وجه التباطؤ الحاد للاقتصادَيْن الأميركي والعالمي من جرّاء الوباء الذي عطّل الحياة وخفّض استهلاك الوقود، إذ مع فرض حظر على الطيران والسفر والتنقّل وتوقف المصانع بسبب الحجر الصحّي، انهار الطلب، وهو أمر سيستمرّ لفترة.

ومن الواضح أن بائعي النفط الخام لا يُواجهون فقط مشكلة في العثور عمّن يشتري النفط، بل في تخزين الفائض أيضاً، ومن هنا حدث التقهقر الكبير، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الطلب من إدارته إعداد خطّة لمساعدة شركات النفط الأميركيّة التي تُواجه تخمة هائلة في الإمدادات. وغرّد ترامب على “تويتر”: “لن نخذل قطاع النفط والغاز الأميركي العظيم”، مضيفاً: “طلبت من وزير الطاقة ووزير الخزانة إعداد خطّة تُتيح الأموال لتأمين هذه الشركات والوظائف المهمّة جدّاً لوقت طويل في المستقبل”.

إلى ذلك، أعلنت منظّمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) أن العديد من أعضائها إضافةً إلى دول أخرى منتجة لا تنتمي إلى المنظّمة، ناقشت عبر الفيديو “الوضع الصادم” لسوق الخام. وأوضحت المنظّمة في سلسلة تغريدات أنّه خلال هذا المؤتمر “غير الرسمي”، كرّر المشاركون “التزامهم ضبط انتاج النفط”، لكن لم يتّضح ما إذا كانت السعوديّة، أكبر الدول المنتجة في المنظّمة، قد شاركت فيه، في وقت أعلنت الرياض أنّها تُراقب عن كثب أوضاع سوق النفط، مؤكدةً استعدادها لاتخاذ أي اجراءات إضافيّة غداة انهيار أسعار النفط بشكل غير مسبوق.

وأكد مجلس الوزراء السعودي “حرص المملكة على تحقيق الاستقرار للسوق البتروليّة، والتزامها مع روسيا على تنفيذ التخفيضات المستهدفة للعامَيْن المقبلَيْن، واستمرارهما في مراقبة أوضاع السوق والاستعداد لاتخاذ أي إجراءات إضافيّة بالمشاركة مع أعضاء “أوبك +” والمنتجين الآخرين”.

المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى