أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

بحثٌ جدّي لإنشاء لجنة تقصّي حقائق في ملف المرفأ وما جديد زيارة الوفد القضائي الأوروبي؟ (النهار ٣ آذار)

ينشغل القضاء في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها في سبل الخروج من مأزق التداعيات الأخيرة التي هبطت على رأسه بفعل الإرتدادات السياسية المأزومة. وتشير المعلومات الى ان المخرج القانوني في ملف انفجار المرفأ لم ينضج بعد ولا تزال الطريق الى ذلك مسدودة. فلا المساعي التي تولاها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود أدت الى إحياء الهيئة العامة لمحكمة التمييز بعضوية القضاة الأصيلين والمنتدبين رؤساء لغرف محكمة التمييز وبت طلبات المخاصمة العالقة أمامها لرفض قضاة منتدبين الإنضمام الى جلسات الهيئة العامة، وفق الأصداء. ولا ملف تعيين محقق عدلي جديد في هذه القضية قابل للبحث، ولم يُطرح أصلا على جدول مجلس القضاء بعد تعليق المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الذي كان قررها، فيما ملف الإدعاء عليه من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات باغتصاب سلطة لا يزال في الثلاجة. وتؤكد مصادر رفيعة لـ”النهار” ان التحقيق في ملف المرفأ لن يتوقف. وبرزت معلومات في السياق ان مسألة إنشاء لجنة تقصّي حقائق دولية في قضية المرفأ باتت مطروحة بقوة ويجري البحث فيها على مستويات عالية خارج قصر العدل، وقد دخلت مرحلة جدية، علما ان لجنة تقصي الحقائق تختلف في طبيعة عملها عن المحكمة الدولية في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومن شأن إنشائها إضفاء طابع الثقة في نفوس ذوي الضحايا، واشارت الى ان السعي جارٍ لتشكيل هذه اللجنة في نطاق اتفاقات دولية لحقوق الإنسان.

في غضون ذلك، لم يتبلغ القاضي عويدات بعد أي جديد من الوفد القضائي الأوروبي عن عودته الثانية الى لبنان التي كانت مقررة في السادس من آذار الجاري، ومحددة قبل الخطوة التي اتخذها القضاء في ادعاء المحامي العام الإستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته مريانا حويك. وكان الوفد يزمع عبر عودته، وفق مصادر قضائية مطلعة، الإستماع الى مصرفيين وماليين وفي عدادهم الحاكم. ويعود لقضاته، وتحت سقف اتفاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، حضور جلسة استجواب سلامة عند تقرير موعدها من قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل ابو سمرا الذي تسلم التحقيق في هذا الملف وباشر الإطلاع على مضمونه، او ان يطلع، تبعاً لطلب المساعدة الأوروبي، على محضر استجوابه الذي سيجري امام المحقق الأول، ما دام أن آلية الإستماع الى لبنانيين كانت قد حُددت في الجولة الأولى من تحقيقات الوفد، مع الإشارة الى ان الإتفاق الأممي اتاح للقاضي ابو سمرا إرجاء الإجابة عن الإستنابات الأوروبية المتعلقة بدعوى سلامة ما دام الملف المتعلق بها بات في عهدته ووفق ما تتطلبه مقتضياتها القانونية، ويعود إليه التقرير في شأنها تحت سقف هذا الإتفاق.

وفي انتظار البدء بالسير بهذه الدعوى امام المحقق الأول يتعين على هيئة القضايا في وزارة العدل ان تتمثل في الجلسة كفريق في هذه الدعوى يمثل الدولة. وهذا التمثيل، بحسب المصادر القضائية المطلعة، يتصل بمآلها لجهة الأموال المحجوزة في الخارج في إطارها في حال انتهت مجرياتها الى الإدانة ومصادرتها لمصلحة الدولة. وفي السياق نفسه، طلب النائب العام التمييزي في استنابة الى السلطات الفرنسية تزويد القضاء اللبناني بمعلومات في شأن ما ذكره العضو في المجلس السياسي لـ”التيار الوطني الحر” المحامي وديع عقل عن استماع القضاء الفرنسي الى حاكم المصرف الفرنسي السابق في إطار التحقيق الفرنسي المفتوح في ملف سلامة.

في هذه الأجواء، عقد مجلس القضاء الأعلى إجتماعا بعد ظهر أمس في حضور كامل الأعضاء. وناقش التعميم الذي أصدره القاضي عويدات الى النيابات العامة في لبنان وكتابه الى المدعية العامة الإستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، والذي طلب فيه منها وقف التحقيق موقتا في ملف المصارف الى حين بتّ دعاوى المخاصمة في حقها. وتوافق المجتمعون، وفق المعطيات، على ضرورة التقيد بأحكام القانون.

وكانت القاضية عون حضرت الى قصر العدل مع عدد من المحامين وتقدمت بدراسة قانونية الى كل من القاضيين عبود وعويدات. وقالت إن لقاءها بالقاضي عويدات “كان جيدا، وقدمتُ اليه الدراسة وسيدرسها ويجيبني”. واضافت ان الدراسة هي عن شروط مداعاة الدولة وما إذا كان من شأنها وقف السير بالدعوى في غياب الهيئة العامة لمحكمة التمييز. ويجب العمل على هذه الناحية من قانونيين وحقوقيين لأنه لا يجوز ذلك. ومن غير المعروف إن كانت دعوى المخاصمة سيتم قبولها.

وقضائيا أيضا، تقدم النواب في تكتل “الجمهورية القوية” فادي كرم وسعيد اسمر وأنطوان حبشي بإخبار امام النيابة العامة التمييزية بوجه الجمعية اللبنانية “مؤسسة القرض الحسن”. واعتبر الإخبار ان “اعمال هذه الجمعية تشكل خطرا على الهيكلية المالية والنقدية اللبنانية وتهدد ارتباطتها بشبكة النظام المالي العام ما شكل خطرا داهما على الإنتظام المالي العام”، مشيرا الى ان قانون النقد والتسليف “يوجب الإستحصال من مصرف لبنان على ترخيص بغية القيام بأي عمل من أعمال الصيرفة او الإقراض واشترط إتمام هذه العمليات حصرا عبر المصارف المرخصة قانونا، وان مكافحة تبييض الاموال تشترط معرفة مصادر الأموال”، مضيفا ان هذه المؤسسة “تقرض اموالا مجهولة المصدر ومن خارج المنظومة الرقابية القضائية والقانونية والمصرفية والنقدية اللبنانية، وجميع السلطات الرقابية والهيئات الخاصة لدى المصرف المركزي لم تبادر الى اتخاذ اي إجراء بحق هذه الجمعية رغم الصلاحيات الممنوحة لها بقوة القانون”.

بواسطة
كلوديت سركيس
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى