فشل مزايدة “ليبان بوست” لعدم توافر مناخ سليم للاستثمار في لبنان (الديار 20 شباط)

لا استثمارات اجنبية أو عربية في لبنان في ظل الأوضاع الحالية!”
هذا ما قاله وزير الاتصالات جوني القرم في المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الخميس الماضي ، وبعد افتتاحه جلسة مزايدة الخدمات والمنتجات البريدية في مبنى المديرية العامة للبريد في العدلية، في حضور المدير العام للبريد في الوزارة محمد يوسف، موضحا انه ” عملا بقرار مجلس الوزراء رقم 2 تاريخ 12/5/2022، وبما آن ايا من الشركات لم تتقدم إلى مزايدة تلزيم البريد تستمر شركة “ليبان بوست” في تسيير هذا القطاع لغاية 31/5/2023 ، أو إلى حين ترسي المزايدة التي سنطلقها مجددا على شركة اخرى”.
وهذا يعني ان الاستثمارات العربية والاجنبية متخوفة من ان تقدم على الاستثمار في لبنان بسبب الاوضاع السائدة فيه.
وفي هذا الصدد يقول رئيس غرفة الملاحة البحرية السابق ايلي زخور :
“ان كلام الوزير جوني القرم صحيح ، لأن الواقع الحالي لمسار الأحداث، لا يشجع الشركات الاجنبية أو العربية وحتى المحلية على الاستثمار في لبنان…
فالمناخ الاستثماري السليم غير متوافر حاليا في لبنان، في ظل تفاقم الازمات السياسية، وتدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية في البلاد ، وتفشي الفساد في اغلبية مؤسسات الدولة المهترئة والذي ينخر مفاصلها بكاملها ، وغياب القضاء المستقل والعادل والفاعل ، وترنح القطاع المصرفي الذي يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة، واخيرا وليس اخرا التدهور الدراماتيكي والمستمر لسعر صرف الليرة اللبنانية مقابل كافة العملات الاجنبية…”.
ويضيف :
“وكما يقولون ” راس المال جبان ” فان اول عمل يقوم به صاحب رأس المال هذا، هو دراسة واقع البلد الذي يزمع ضخ امواله فيه، من أجل الاطمئنان ان أوضاعه سليمة على مختلف الاصعدة وان قوانينه ملائمة للاستثمار فيه وان أنظمته المصرفية تتيح له تحويل امواله إلى الخارج متى شاء…
مع الاسف الشديد ، فمنذ انطلاق الاحتجاجات والمظاهرات وقطع الطرقات في لبنان في 17 تشرين الأول من العام 2019، والاوضاع سائرة نحو الاسوأ، لا سيما الإجراءات والتدابير المصرفية الجائرة التي رافقتها و التي منعت المودعين من تحويل الأموال الصعبة الى الخارج أو سحبها ، ووضع سقف للسحب حتى بالليرة اللبنانية. ومما زاد الطين بلة تسارع الأحداث في البلاد ، من استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري وتفشي فيروس كورونا، وانفجار مرفأ بيروت القاتل والمدمر ، ومن ثم استقالة حكومة حسان دياب، و حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستمرة في القيام بتصريف الأعمال واخيرا شغور موقع رئاسة الجمهورية والمستمر حتى الآن.
ان الازمات السياسية والوقائع والأحداث الماسوية التي يتخبط فيها لبنان ، تؤكد ان لا استثمارات اجنبية أو عربية وحتى محلية في لبنان في المستفبل المنظور ، لا سيما وكما ذكرنا مرارا في ظل استمرار المسؤولين المعنيين بخلافانهم، تاركين البلاد وأمور المواطنين في مهب الريح!
لكن في المقابل فان حركة الاستثمارات سجلت تحسنا على صعيد الاستثمار في مصانع الادوية (٣مصانع جديدة) كما صرح بذلك رئيس “ايدال” مازن سويد كما ان هناك استثمارات على صعيد الصناعة الغذائية ولعل دخول شركة قطر للطاقة في الاستثمار الغازي والنفطي في لبنان يعطي الامل في امكان تفعيل هذه الاستثمارات كما هناك مشاريع استثمارية كبيرة تنتظر عودة الاوضاع الى طبيعتها في لبنان ومنها مشروع طرابلس الكبرى من حيث تحويل مرفأ طرابلس ومطار رينيه معوض في القليعات الى مرفقين اقليميين اضافة الى مساحات لمستودعات النفط وغيرها حتى مرفأ بيروت ينتظر البدء باعادة اعماره بعد ان فازت شركة سعادة بادارة وتشغيل محطة الحاويات في المرفاء.
يبقى القول صحيح ان لا استثمارات عربية ودولية في لبنان في ظل هذه الاوضاع ولكن هناك استثمارات بوشر تنفيذها واستثمارات ما تزال تنتظر.”



