أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – الفوضى معممة والشعب مُضَلَل والحلول في مكان آخر!

* ناشر ورئيس تحرير Leb economy الفونس ديب

كل ما يحصل لا يطمئن والمشهد بشع ومخيف من كل الزوايا.. فعلاً إنها الفوضى المعمّمة في كل نواحي الحياة وعلى مختلف المستويات.
المواطنون غارقون في مشاكلهم ويستنجدون للتمسك بقشة تقيهم شر الغرق، وسط كمّ كبير من التراشق بالإتهامات وتحميل المسؤوليات والضخ غير المسبوق للمعلومات والمعطيات والأفكار التي في معظمها تجافي الحقيقة.
اليوم أكثر ما يعاني منه المجتمع اللبناني هو التشتت والضياع في كل ما يدور حوله، وهذه من أهمّ النقاط التي تؤدي الى تمييع القيام بمعالجات حقيقية وفعلية للأزمات التي تضرب البلد، لأن هذا التشتت والضياع يحول دون تشكيل رأي عام لبناني موحّد الذي من شأنه في حال حصوله دفع المسؤولين دفعاً للسير بالحلول المنشودة.
أما بالنسبة للفوضى المعممة وغير المسبوقة التي نعيشها، يمكن القول: إذا عُرِفَ السبب بطل العجب، ولمعرفة حقيقة ما يجري لا بد من العودة الى أساس الأمور وأصولها.
فلطالما تشكلت الدولة بمختلف مؤسساته وإداراها الهيئة الناظمة لكل نواحي الحياة في البلاد، وبما أن هذه الهيئة الناظمة معطّلة ومفكّكة ومستقيلة من دورها ومسؤولياتها، فلا عجب أن يحصل كل ما يحصل، وان تتدهور الأمور أكثر فأكثر نحو الإرتطام الكبير.
على سبيل المثال، يمكن لأيٍ كان القول: أنه لو قام حاكم مصرف لبنان بهذا القرار أو ذاك، لكان الدولار لم يصل الى هذا المستوى والليرة حافظت تلى تماسكها، ولو قامت المصارف بتلك الإجراءات لكانت الأمور أسهل أو أفضل للمودعين، وهذا الأمر ينسحب على مختلف القطاعات الحيوية التي هي على تهم المواطنين بشكل مباشر، تعليم، استشفاء، سوبرماركت، ومحطات محروقات وأفران وأدوية وغير ذلك.
فصحيح أن كل هذه الإستنتاجات ممكنة، لكن بالحقيقة، إذا لم تقم الدولة بدورها الناظم والمنظم، فكل شيء سيسقط عاجلاً أم آجلاً، ولن يردع ذلك أي إجتهادات وفذلكات وتكهنات.
بالأصل، كل ما يحصل على أرض الدولة هو من مسؤولية الدولة، أي من مسؤولية السلطة الحاكمة، فإذا لم تقم هذه السلطة بدورها الطبيعي، بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة وصولاً الى الإصلاحات، وإقرار خطة تعافي إقتصادي ومالي والإتفاق مع صندوق النقد الدولي، وكذلك وبشكل أساسي، أن تقوم كل وزارة وإدارة ومؤسسة حكومية بدورها الطبيعي بحكم مسؤولياتها وتماشياً مع خطة التعافي، فإن الأوضاع ستستمر بالتدهور والدولار سيواصل الإرتفاع وإدارات الدولة ومؤسساتها الى مزيد من التفكك والإنهيار.

المصدر
خاص leb economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى