أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

ما مؤشرات التطورات بعد إصرار الجيش على منع خرق “الخط الأزرق”؟ (النهار ٢٠ كانون الثاني)

لم يستطع الجيش الاسرائيلي تنفيذ اعمال خارج “الخط الازرق” خلال اليومين الفائتين بعدما اصر الجيش اللبناني على منعه، ومشهد الجنود اللبنانيين في مواجهة جرافة اسرائيلية يحمل الكثير من الدلالات. فهل ما يجري هو سابقة أم تأكيدٌ لقرار المؤسسة العسكرية بالدفاع عن الحدود من دون الالتفات الى الاستحقاقات الداخلية؟

ليومين كاملين لم يستطع الجيش الاسرائيلي تنفيذ أشغال خارج “الخط الازرق” قبالة مستعمرة المطلة. فالجيش اللبناني وعلى رغم عدم التكافؤ العسكري، منع إحدى الجرافات الاسرائيلية من خرق “الخط الأزرق”، فانتقلت الى مكان آخر إلا ان الجيش منعها مجدداً بعد خرقها أمتارا عدة قرب نقطة الاعتلام.

وقوف افراد الجيش على مسافة سنتيمترات قليلة من الجنود الاسرائيليين والاصرار على عدم السماح بخرق “الخط الازرق” يؤكد مسألتين: الاولى أن قرار قيادة الجيش بمنع الخرق البري على حاله رغم الامكانات المتواضعة التي تملكها المؤسسة العسكرية، والمسألة الثانية تكرس سوابق كان ابرزها على حدود بلدة العديسة قبل اكثر من عشرة أعوام.

بعض المتابعين قد ينحو الى ربط ما يجري على الحدود بالاستحقاقات الداخلية ولا سيما انتخابات رئاسة الجمهورية على اعتبار ان قائد الجيش العماد جوزف عون مرشح اساسي للرئاسة في استمرار لتطبيق العُرف الذي بدأ منذ العام 1998 مع انتخاب العماد اميل لحود رئيساً للجمهورية، ومن ثم كرّت السبحة وبات رئيس الجمهورية العتيد يُعرف من لحظة تعيين الرئيس الجديد قائد الجيش.

بيد ان ربط ما يجري في الجنوب بالاستحقاق الرئاسي ليس في محله، ذلك ان أداء الجيش لم يتغير منذ عقود، والامر تؤكده مصادر ميدانية لـ”النهار”، وان ما تشهده المنطقة المقابلة لمستعمرة المطلة ليس وليد الساعة حيث ان الجيش الاسرائيلي بدأ منذ اشهر استكمال التحصينات على الحدود مع لبنان، سواء لاقامة جدران عازلة او اجراء حفريات وما شاكل خشية تسلل محتمل الى داخل المستعمرات.

تلك الاجراءات بدأت منذ العام 2012 مع بناء اول جدار عازل على الحدود قبالة بلدة كفركلا، ومن ثم توسيعه قبالة بلدات عدة منها مروحين في القطاع الاوسط وكذلك عيتا الشعب ورامية والعديسة وغيرها.

وعلى ذكر العديسة فإن ما شهدته حدود تلك البلدة في 4 آب 2010 خلال المواجهة المباشرة بين الجيش اللبناني والجنود الاسرائيليين، او ما عُرف بـ”مواجهة الشجرة” نسبة الى الشجرة التي تذرّع الاسرائيليون بأنها خارج الحدود وعملوا على اقتلاعها ما اثار حفيظة الجيش اللبناني، وتطور الامر الى اشتباك قتل بنتيجته ضابط اسرائيلي فيما استشهد عنصران من الجيش.

وتقاس تلك الحادثة مع مواجهة الجرافة وما بينهما من تصد للمسيّرات الاسرائيلية سواء بالقرب من بلدة العديسة قبل فترة، او بالقرب من خراج بلدتي هونين وحولا، والحادث الاخير كان قبل نحو اسبوع عندما كان جنود لبنانيون يتفقدون خرقاً اسرائيلياً في المنطقة إذ حلّقت مسيّرة صغيرة فوق الجنود فبادروا الى اطلاق النار في اتجاهها.

الى ذلك، يؤكد مصدر عسكري ان قرار الجيش بعدم السماح بخرق “الخط الازرق” ثابت ولا تراجع عنه وان الامر بديهي. وهذا التأكيد تكرره اوساط عليمة بواقع المؤسسة العسكرية وثوابتها، وان ما يجري على الحدود في اكثر من منطقة هو من ضمن ما تحرص عليه قيادة الجيش في كل المناسبات ولا رابط البتة بين حماية الحدود بحسب الامكانات المتوافرة وأي استحقاق داخلي.

وتذهب تلك الاوساط الى ان اعطاء أبعاد سياسية او رئاسية لما يجرى قبالة مستعمرة المطلة هو في غير مكانه، وان الغوص في تحليل ذلك لاثبات عدم وجود أي رابط بين قيام الجيش بواجباته وتعزيز حظوظ قائده الرئاسية، لن يستهلك الكثير من الوقت لسبب بسيط هو ان الطامح للرئاسة عليه الحذر في هذه الفترة وعدم الإقدام على ما قد يفسَّر استفزازاً.

ثم إن ما يجري على الحدود ليس بعيداً من أعين “حزب الله” الذي يرى فيه تكريساً “للمعادلة الذهبية”: “الجيش والشعب والمقاومة”، وبحسب مصادر ميدانية فإن “المقاومة تراقب ما يجري، ومتى استدعت التطورات تدخّلها فإنها حتماً ستفعل”.

بواسطة
عباس صباغ
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى