خاص – التضخم يجتاح لبنان عام 2022 .. ماذا عن العام القادم؟

شهد عام 2022 ارتفاعات قياسية لمستويات التضخم، بحيث سجلت الأسعار أرقاماً تاريخية وسط إنهيار قدرات اللبنانيين الشرائية. وفي هذا الإطار، كشف القيادي الإقتصادي د. باسم البواب ان “التضخم في لبنان ارتفع في عام 2022 جراء ارتفاع سعر الصرف من 20 الف ليرة الى ما يزيد عن 44 الف ليرة، أي إنه نتحدث عن نسبة تضخم تقارب ال 20 بالمئة في سعر الصرف عدا عن ارتفاع سعر الدولار الجمركي والإرتفاع العالمي في الاسعار، وهذه العوامل مجتمعة رفعت نسب التضخم في لبنان لتتراوح بين 200 و300 بالمئة في عام 2022”.

وأكد البواب ان “هذه النسب خطيرة جداً وتهدّد القطاع العام المفلس أساساً في وقت فقد موظفوه قدراتهم الشرائية، اذ يتقاضون رواتبهم تقريباً على سعر صرف 6000 ليرة في وقت يتجاوز سعر الصرف 44 ألف ليرة في السوق السوداء، أي انهم يقبضون فقط ما يقارب 15 و 20 بالمئة من رواتبهم السابقة. وهم طبعاً بهذا الشكل لا يستطيعون الإستمرار، علماً ان هذا الواقع معرض للتفاقم في ظل غياب الحلول الجذرية والخطط ووسط فراغين رئاسي وحكومي واضرابات ومشاكل مستمرة في القطاع العام لناحية تسيير المرافق العامة في ظل الاعطال المتكررة. أي هناك تخبّط كامل وعدم رؤية شاملة وإنهيار في كل القطاع العام”.
وأشار الى أن “القطاع الخاص يحاول الصمود قدر الإمكان، فدون القطاع الخاص لا استيراد في لبنان ومشاكل اللبنانيين ستتفاقم.”
ورأى البواب ان “المشكلة اليوم تكمن في ارتفاع كلفة إنتاج القطاع الخاص بشكل كبير وسط هذا التضخم، اذ يضطر القطاع لرفع رواتب وأجور موظفيه في وقت تنخفض مبيعاته نتيجة انهيار القدرات الشرائية للشعب اللبناني”.
وأكد ان ” الشعب اللبناني يعيش على تحويلات المغتربين والتي تقدّر بـ 7 مليار دولار، إضافة الى العائد الذي يأتي من التصدير والسياحة والذي يتراوح بين 5 أو 6 مليار. في وقت لا يوجد أي انتاج في لبنان وحجم الإقتصاد تراجع من 55 مليار دولار في عام 2019 الى 22 مليار دولار في عام 2022″.
واعتبر البواب ان “المشكلة الكبرى هي في إن الإنهيار لم يقف في مكان ما منذ عام 2019 ولا يزال مستمراً”.
ورأى البواب إنه “اذا لم نشهد أي تغييرات في الواقع السياسي والمشهد الحكومي والرئاسي وغاب اي اتفاق مع صندوق النقد الدولي في عام 2023، سنكون امام التراجع نفسه وسيرتفع التضخم بشكل أكبر وسيصل الى أرقام قياسية وذلك وفقاً للظروف التي ستكون قائمة، لا سيما ان الطلب على الدولار دائماً موجود بسبب الإستيراد، الذي يبلغ حالياً حوالي 14 مليار دولار، وأيضاً بسبب تصريف الشيكات المصرفية. لذلك من المتوقع ان نشهد ارتفاعات في 2023 في معدلات التضخم وارتفاعات اكبر في الأسعار”.



